العبادي ووضع النقاط على الحروف

عبد الحليم الرهيمي *

في كلمته التي ألقاها بفندق الرشيد يوم 9 نيسان /ابريل حيث تصادفت الذكرى 35 لاستشهاد السيد محمد باقر الصدر , مع الذكرى 55 لتأسيس حزب الدعوة الإسلامية , ومع الذكرى 12 لإطاحة نظام الطاغية صدام , تحدث السيد رئيس مجلس الوزراء د . حيدر العبادي عن عديد من القضايا والإشكالات ألراهنة التي تواجهها حكومته , لكن ثمة قضايا أو إشكالات ثلاث مهمة تحدث عنها بكل صراحة ووضوح حيث ينتظر الرأي العام سماع ذلك من أعلى مسؤول في السلطة التنفيذية
– أولى هذه القضايا هي توضيح ما دار من أحاديث متضاربة وما تناولته وسائل الإعلام حول بدء العمليات العسكرية لتحرير تكريت ثم توقفها واستئنافها بعد ذلك . ثم حول ما رافقها من إحداث . فبعد إشادته القوية والواثقة بالانتصارات العسكرية التي تحققت في تكريت بجهود وتضحيات القوات العراقية المسلحة ومتطوعي الحشد الشعبي وأبناء العشائر , أشار إلى الحملة الظالمة التي أرادت تشويه هذا النصر والانتقاص من قيمته ودلالاته , ثم أوضح الدكتور العبادي بأنه قد حصل بعد التحرير انتهاكات بحق العديد من المواطنين وعمليات اعتداء ونهب لعدد من الممتلكات الخاصة والعامة وكذلك لعدد من المحال التجارية والتي بلغت بمجموعها ما بين 60 إلى 80 حالة . إن هذا الاعتراف الصريح وليس النفي , بما حصل فعلا هدف إلى توضيح الصورة الواقعية لما حدث من جهة , وسحب البساط من تحت أقدام الجهات السياسية والإعلامية التي نفخت وهولت بما حصل لتشويه النصر بتكريت وشل يد قواتنا الوطنية المسلحة من تحقيق انتصارات مقبلة من جهة ثانية .
– إما القضية , أو الإشكالية , الثانية التي تحدث عنها د . العبادي , فهي التأكيد مرة أخرى على إن مرجعية الحشد الشعبي وقيادته له شخصياً كقائد عام للقوات المسلحة ومن خلال الهيئة العليا للحشد التي تشكلت قبل شهور وتم التأكيد عليها بعد ذلك مرات عدة . وقد جاء هذا التوضيح – التأكيد رداَ على كلام ولغط كثير قيل خلال وبعد تحرير تكريت , مفاده إن قيادة الحشد هي بيد مجموعاته المقاتلة على الأرض أو بعض منها والتي لها مرجعياتها الخاصة ,ومما زاد المشهد إرباكا ً في هذا الكلام إعلان بعض المسؤولين في تلك الفصائل عن عدم مغادرتهم تكريت وإنهم , وليس قوات الجيش والشرطة وأبناء المنطقة , هم من يمسكون بالأرض المحررة . وهكذا قطع كلام العبادي كل كلام مخالف لما أكد عليه , وأزال بذلك الارتباك والتشويش الذي نجم عن الكلام بتعدد إمرة الحشد.
– إما القضية , أو الإشكالية الثالثة ,التي وضع د. العبادي النقاط على حروفها وبدد التباسات الأقوال حولها فهي قضية رفع الرايات والشعارات الخارجية وصور شخصيات ورجال دين غير عراقيين والكتابة تحت صورهم باللغة الفارسية على جدران وساحات مدينة تكريت موضحاً بحرص وبمسؤولية رجل الدولة انه برغم تقديره لذلك , لكن ينبغي أن لا يفسح المجال لما يثير الحساسيات والإساءة لسيادة واستقلال العراق , مشيراً إلى إن بعض وسائل الإعلام قام بتصوير ما رفع من صور وكتابات ونشرها ليقول للعالم ها إن العراق تحت الوصاية الإيرانية ! ولكي يعضد موقفه , ذكر السيد العبادي الرأي العام بأن المرجع الديني السيد السيستاني أكد لمرات من خلال معتمده بخطب أيام ألجمعة عدم رفع صوره هو بالذات , كي يكون أنموذجاً وأسوة للآخرين , ليس فقط لعدم رفع مثل تلك الصور والكتابات بغير اللغة العربية في تكريت فقط وإنما في كل مناطق العراق ما دام ينجم عنها ضرر غير مبرر وحساسيات لا داع لها لدى قسم من المواطنين .
لقد قوبلت ملاحظات د. العبادي هذه التي وضع فيها النقاط على حروف بعض القضايا والإشكالات الارتياح لدى المواطنين والنخب السياسية والفكرية من شتى المكونات حيث ساعد ذلك على نقل الهمس في التحدث بها أو الحديث عنها بصوت خافت ومتردد , إلى العلن وتصرفه بذلك كرجل دولة يأخذ بعين الاعتبار مشاعر وحساسيات جميع المواطنين العراقيين من دون استثناء .

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة