تحرير غير منقوص

كشفت المعارك الاخيرة التي خاضتها القوات العراقية ضد تنظيم داعش الارهابي عن فجوات كبيرة في مجمل القدرات العسكرية لقوات الجيش والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي …ولربما اصبحت هذه الفجوات مصدر قلق دائم لدى العراقيين عامة والمعنيين والمختصين بالشأن العسكري خاصة واثارت هذه الاخفاقات الشكوك في قدرة هذه القوات على انجاز جميع مراحل الحرب التي تتواصل في اكثر من مدينة عراقية.
وقبل ايام بعث القادة العسكريون الاميركيون عدة رسائل تؤكد هذه الهواجس عندما اشاروا في تصريحات لوسائل الاعلام على عدم قدرة القوات العراقية على خوض معارك حاسمة مع التنظيمات الارهابية في اكثر من وجهة حيث اكد الجنرال جون الن منسق التحالف الدولي في العراق ورئيس اركان الجيوش الاميركية ديمبسي (على ضرورة ان تتدرب القوات العراقية على خوض المعركة في اكثر من جبهة وفي القوة والقدرات نفسها) ولايمكن الوصول الى هذا المستوى من النجاحات التي تتطلبها معارك التحرير للمدن العراقية من دون ان تستخلص الحكومة العراقية الدروس من الاخفاقات التي حصلت في المعارك الاخيرة ونتفق مع ماقاله رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوي في وصفه للانتصارات التي حققتها القوات الامنية والعسكرية بانها (انتصارات هشة ) فالايام التي اعقبت تحرير محافظة صلاح الدين وبعض القرى والقصبات المحيطة بها اثبتت عدم تمكن قيادات عسكرية عراقية على تأمين النجاحات في المساحات التي استطاعت تحريرها وطرد تنظيم داعش من مواقعها مما مكن التنظيم من شن هجمات سريعة عاود التنظيم من خلالها احتلال مساحات اخرى وباتت المعارك مع هذا التنظيم في اكثر من مكان في العراق معارك كر وفر ….وتكرر المشهد الذي حصل في بيجي وفي محافظة الانبار حيث تتضارب الانباء عن طبيعة المعارك التي تجري في اقضية ونواحي هذه المحافظة وغابت معها اية معلومات لوزارتي الدفاع والداخلية عن الذي يحصل بالتحديد.
ان انجاز معارك تحرير الاراضي العراقية يتطلب رؤية موحدة لقيادات الجيش والشرطة والحشد وفي الوقت نفسه التنسيق مع قيادة التحالف الدولي على اعادة دراسة الخطط العسكرية التي تؤمن تحريراً غير منقوص للاراضي العراقية وجهوداً للمحافظة على سلامة وامن المدن المحررة وحماية سكانها العائدين من اية اخطار مباشرة وتدعيم قوات مسك الارض التي تنهض بها قوات من العشائر وابناء المدن المحررة بالمقاتلين والاسلحة وسد الطريق امام اية اختراقات لربما تقوم بها عصابات ارهابية للعودة مجدداً الى المناطق المحررة ..ومن المؤكد ان تكرار مشاهد الاختراقات والاخفاقات في مراحل هذه المعركة الطويلة سيبعث رسائل سلبية عن قدرة العراقيين على خوض معارك طويلة مع التنظيمات الارهابية من دون حصول انتكاسات.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة