غزوة ما بعد الحداثة

نصيف فلك *

بعد غزوة منهاتن وتفجير برجي التجارة العالمية وغزوة برطلة والموصل تحالفت القبائل العربية على غزوة(عاصفة الحزم) في اليمن لأن الحوثيين لا يؤمنون بعقيدة المذهب الوهابي.
وبعدما تم تصفية اليهود والمسيحيين وبقية الاديان الاخرى في الجزيرة العربية وصل الدور لأبناء جلدتهم أبناء الدين الواحد المختلفين عنهم في العقيدة والطائفة والمذهب لتصفيتهم، فقد وصل اليوم انحطاط العقل العربي الى أسفل درك وهو يدخل حقبة الحروب الطائفية الدينية بعد سلسلة مخازي القومية العنصرية إذ تحالفت الدول العربية السنية على إعلان الحرب على الحوثيين الشيعة لنصرة تنظيم القاعدة. إن خدعة الارهاب لا دين له لا تنطلي على الجميع، الارهاب له دين وطائفة بحيث يمكن سؤال أي أنتحاري أو ذباح أو مفخخ سيارات عن دينه وطائفته ليقول لك فوراً: انه يدافع عن الاسلام وعن أهل السنة.
لا عتب هنا على السعودية ودول الخليج والاردن، إنما العتب كله على مصر فكيف ارتضى شعبها أن ينظم الى حلف الوهابية وكيف خنع وسكت في أثناء ما اشترت السعودية ودول الخليج حضارة مصر وتاريخها وارضها وشعبها حتى صار الجيش المصري بيد ملك السعودية. والعيب الاكبر اذا جمعنا جيوش مصر والسعودية والاردن ودول الخليج وباكستان بمقابل عدد الحوثيين الذين تدعمهم ايران، كيف ستكون كفة الميزان؟ أنها تماماً مثل مجموعة رجال يهجمون على طفل بالضرب والركل، إنهم (لمة مخانيث) لا أكثر ولا أقل. هم مجموعة دول تسطر تاريخاً أسود من الجبن والوضاعة فالسعودية ودول الخليج لم تشارك حتى في حروب العرب مع اسرائيل، واليوم تقتل أبناء جلدتهم من دون أي سبب أو تبرير سوى انهم شيعة.
نحن أبناء هذه الدول المسكينة ضحايا عداء السعودية وايران، ولا خلاص لنا إلا بسقوط هاتين العدوتين.( هم يتعاركون ونحن نتفشخ).أو يتدخل الله في صلح دائم فيما بينهما.
الجميع يعرف ان السعودية تقود منطقة الشرق الاوسط بمرجعية اميركية اسرائيلية، ولا سلام ولا أمان ولا هدوء اذا بقينا اعداء اميركا واسرائيل والسعودية. هل لدينا قوة نحارب بها جيوش هؤلاء، وهل هناك أمل ولو ضئيل بسقوط هذه الدول؟ طبعاً، لا، لا يوجد أمل إطلاقا سوى (ترسانة اسلحة القدر والغيب، وهذه لا يعول عليها كما يقول نابليون بونابرت عندما سأله الجنود:هل ان الله معهم أم مع العدو؟ فقال لهم نابليون: الله مع المدفعية الاقوى.)سلاح الغيب.
ما دام وضعنا السياسي والاقتصادي والبشري في انحطاط مستمر منذ أكثر من ألف عام ولم ينقذنا أي سلاح غيبي حتى هذه اللحظة، هل نركب رؤوسنا ونعاند الوقائع ونستمر نحارب ونحارب ونخسر كل يوم ويتعاظم انحطاطنا على أمل( خروج سلاح القدر من بطون الغيب) انقلاب ميزان القوى؟ ما هو الحل ؟
أذا كان العدو قوياً ولا سبيل لدحره والانتصار عليه، هل ننتحر بمقاومته مثلما يفعل المجاهدون الانتحاريون وسياراتهم المفخخة في الانتصار على الشيعة؟ هل نستسلم ونتآكل من الداخل بأمراض روحية ونفسية وجسدية لألف سنة أحرى، ما هو الحل ؟
كل هزائمنا وجميع خساراتنا واسباب انحطاطنا هو : التخلف، التخلف من الالف الى الياء.
يبدأ الحل بالاعتراف: أننا نسكن في بيوت ليست من صنع أيدينا ونأكل من طعام غيرنا ونفتخر بمدن وعمارات وشوارع بنوها وشيدوها لنا. نحتقر النساء ونضرب الاطفال والانسان الضعيف. وبرمشة عين نقتل أخوتنا ونخون أوطاننا ونستقوي بالعدو على أهلنا.
بشرفكم هل نستحق الحياة؟ هل نرقى لمستوى البشر، وهل في رؤوسنا عقول أم أكوام احذية عتيقة؟
نحن السعودية والخليج والاردن ومصر وووووووووووو ، ما هو دورنا في الكون وماذا قدمنا للبشرية بل ما جدوى وجودنا، ما هو الفرق بين وجودنا من عدمه، ربما الارحم والانقى والأكثر فائدة هو عدم وجودنا ؟
طيب، نريد العيش مع بقية البشر من دون ان نلحق بهم الاذى ولكن كيف ؟ علينا التخلص من عقائدنا المدمرة وطوائفنا القاتلة وعقولنا المريضة، وحياتنا المتخلفة، كيف التخلص من كل هذه العقد من أجل العيش مع بقية البشر، وأين يكمن الحل ؟
بعد الاعتراف بأننا منار وقبلة الهمجية نعود الى وضع الدين في مكانه الصحيح : أي أن الانسان الفرد يعبد الله الواحد الاحد بعكس العقيدة، التي توحد الناس كمجموعة في كيان خاص لأجل عبادة الله لكن الهدف الخفي هو السيطرة على كتلة كبيرة من الناس لغرض النفوذ والاستحواذ على مكاسب دنيوية فيقول زعماء العقائد:انها من أجل خدمة الله والعباد.
طبعاً، العقيدة دائماص ضد الدين لأنها تقتل الانسان الحر وضميره الحي وتدفنه بداخل الانسان العقائدي، الذي يجهل جوهر وجود ومعنى الله، ولا يستطيع العيش إلا بداخل مجاميع وكتل وزمر مثل الذئاب.
وتعريف العقيدة:هي عبارة عن عقد فكري أو أيماني أو روحي بين مجموعة من الناس، يتآلفون حول مبدأ عقيدتهم ويتكاتفون مع بعضهم للدفاع عن وجودهم، ويؤدون واجبات وطقوس واجتماعات تكرس الالتصاق بالعقيدة فكلما يحمونها تحميهم.
العقيدة تحافظ على كيان الجماعة أكثر مما تحافظ على إيمان الفرد بالله لذلك هي ضد الدين، الذي يرفض الايمان الجماعي فلا يريد ان يكون الفرد مجرد برغي في ألة العقيدة الضخمة، التي تقتل الله في قلب الانسان الفرد، وتقسم الدين الى وجبة زاد روحية توزعها بالتساوي على أتباعها، لكن الجوع الروحي يبقى بحيث لا يمكن ان تشبعه أي عقيدة لأن الله واحد لا يتجزأ حسب أمزجة العقائد.
إذن علينا انقاذ الله من العقائد،ثم الايمان بأن الدين شأن فردي ليس له علاقة بأي فرد آخر. مثلما الله واحد كذلك المؤمن الفرد واحد، ويستحيل ان يصير أثنين لا العابد ولا المعبود.
كل عقيدة هي قبيلة بتحوير جديد لكنها تحمل الملامح والصفات والهيكلية والبناء والزعامة والطقوس نفسها ، لكل عقيدة زعيم يدير شؤونها ويتوقع من الاتباع الطاعة والولاء. وهنا يكمن سر التخلف الذي لا يفارقنا أبدا لأن ثقافة القبيلة هي السائدة وهي التي تدير الحياة عندنا، لأن الزعماء والقادة عندهم أجوبة لجميع الاسئلة بكل أنواعها مثلما سأل طلاب الازهر شيخهم الزعيم: لماذا يقوم الغرب بصناعة كل شيء لنا ونحن لا نصنع أي شيء لنا؟ فقال لهم الزعيم الشيخ : أن الله سخر لنا الغرب لخدمتنا.
إذا وضعنا الدين في سياقه الصحيح سوف نقترب خطوة خطوة من الحياة المدنية، ويبدأ الناس بطرح الاسئلة العظمى من دون خوف من سيف الرقابة على العقل. هنا سوف تنحل قبح الألوان الطائفية في مياه العقل، ولا وجود لفرقة ناجية لأن الدين فردي. ولا نسمع عن تحالف السعودية مع الدول السنية لشن الحرب على الحوثيين الشيعة، ولا يبقى معنى لوجود حكومة اسلامية واخرى غير اسلامية. وتنتهي حقب الذبح والتكفير والتخوين والمرتد وأهل الذمة ، ونشطب من حياتنا جرائم الاغتصاب بصيغة السبايا وسرقة أموال الناس بصيغة الغنائم.
آنذاك سوف تنفتح أبواب العقل ونوافذه ويتنفس لأول مرة في حياته الهواء النقي النظيف.
هذا حلم يتراكض في نفق حياتنا المظلم فهل هناك ضوء في نهاية النفق. كم أخشى ان يكون هذا الضوء انفجار سيارة مفخخة؟

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة