النازحون .. وعارك ايها الخليفة

يبدو ان سلسلة النكبات والكوارث التي رافقت مسيرة هذا البلد القديم لن تقف عند هدنة او محطة لاسترداد الانفاس بعد كل هذا اللهاث، ولن تتوقف عند أمنية من أمانينا الخائبة، فرحلة سكان هذا البلد المنكوب ببشره وحجره مترعة بالاهوال، ومنها حروب القادسيات وصولاً الى داعش والغبراء، فكم أوجعتني روحي وأنا اتأمل وجوه الاطفال النازحين وهم يعبرون الصحارى والأنهر بحثاً عن ملاذ لا يعدو ان يكون سراباً.
فترى أي ثمن باهظ يدفعه المقهورون والمغلوبون على أمرهم حين القت بهم صراعات أمراء الطوائف على مفترق مصائر احلاها افتراش رصيف بلاد ما زال دمها ينز عند مذبح الدين والطائفة، وهاكَ ..هاكَ أكثر من مليوني نازح يتكاثرون ويتناثرون يوماً بعد يوم كلما اشتد أوار الحروب المقدسة.
ترى الى أي خلاص يقودنا اليه كل هذا الجنون الجمعي؟..وعلى أي خلاص نراهن وبمعيتنا كل هذه المحمولات القاتلة والمدمرة للبشر والحجر؟
النازحون والهاربون من جنون العقائد القاتلة يعيشون اليوم على أمل العودة الى مدن لا يقتات فيها البشر على البشر، يحلمون ببساطة بسماء خالية من دخان البنادق وانفجارات المفخخات والعبوات الناسفة، يحلمون بشارع يمتد الى المدرسة والمعمل، يمتد الى دار للسينما والمسرح،.. يحلمون بكسرة خبز لا يلطخها دم الضحايا ووسخ الضمائر العفنة، يحلمون ويحلمون وما أصغر احلامهم!
اليوم يضاف الى المسيحيين والإيزديين والتركمان عرب الانبار، افواج تتلوها افواج، نساء لا يلوين على شيء الا سلامة ابنائهن وبناتهن وخشية ان يبطش بهم الاوباش والقتلة، عائلات تركت وراءها حرباً مقدسة أكلت بأوارها الأخضر واليابس، وجاءت تتلمس طرق السلامة ..فهل من منقذ ومعين؟
ولكَ ..لكَ ان تتخيل عالمك المتخم بشواخص الموت والدمار ، عالماً يخلو تماماً من الآخرين وتختارك الاقدار وحيداً في الارض اليباب، ولا تملك الا اوهامك بأرض الميعاد، ولا تقوى على تحمل العيش مع كائن مترع بالمحبة والعطاء مثل المرأة لانها رجس ..ورجس نجس من عمل الشيطان، لك ان تتصور فردوسك ورائحة شواء الاطفال بعد انفجار كل عجلة مفخخة استهدفت مدرسة هناك او ساحة للالعاب هناك، انت وحدك ايها الخليفة ..تطل من شرفة نرجسيتك المقدسة، ولن تصلك أبداً رائحة الشواء.. زكية هي كالبراءة ولا تزكم أنفك؛ لانك بكل بساطة تغط في مستنقع عميق يجلله العار.
كفاح هادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة