«الطوافة» مراسيم وطقوس في اعياد الطائفة الايزيدية

دهوك – امجاد ناصر الهجول :
الاصدقاء والاقارب من الطائفة الايزدية على موعد للقاء حميم يجمعهم بعيد الطواف بعد عيد رأس السنة الايزدية (سرى سال) الذي يصادف اول يوم اربعاء من شهر نيسان من كل عام والتي تعد عند الايزيدية بداية خليقة الكون .
ويقول فرمان مختار قرية ايسيان ان مراسيم وطقوس الطوافة تبدأ عصرا حتى المغيب لان الطقوس الدينية لدى الايزدية تقام باتجاه الشمس اينما يكون اتجاه الشمس نتوجه اليها بالصلاة والدعاء . ويقوم أهل القرية وضيوفهم بزيارة المزار في القرية والدعاء الى الموتى فيه من اولياء الصالحين والموتى من اقاربهم وتقديم النذور والثوابات من الطعام الى المواطنيين المتواجدين في المزار .
واضاف ان سادن المعبد المجيور ( خادم المزار ) يقوم بحمل ( الجقلتو ) الخاص بالنار المقدس وفيه البخور الطيبة ويتجول داخل الباحة لمزار(ممي ئيسيا) لطرد ألأرواح الشريرة من المكان ، ثم تبدأ مراسيم وطقوس الطوافة لابناء الطائفة .
وكان في السابق تقام الحفلات الشعبية مع موسيقى الدبكة الكردية لاستتباب الامن والان اصبحت شبه منعدمة في اغلب القرى الايزدية واقتصرت فقط في البيوت وبشكل خاص للبعض ، كما لا يقتصر هذا العيد للطائفة الايزدية فقط بل من جميع الطوائف المسلمين والمسيحيين والصابئة بمشاركتهم العيد وتقديم التهاني والتبريكات لهم بهذه المناسبة .
كما يحتفي الاطفال بهذه المناسبة ويقومون بالذهاب الى الاماكن الترفيهية في القرية وهي جميعها العاب بدائية صناعة محلية كالمراجيح والسرسيحات فضلا الى انتشار باعة الحلويات والعصائر والعاب الاطفال وهذا الاحتفال يشابه احتفال المسلمين بعيد الفطر والاضحى .
وتؤكد المصادر الكتب المقدسة للايزدية (مشدها روز) (بشارة الشمس) للشيخ حسن الداسني المترجم الى العربية من قبل (انور مائي) ، بان قرية ايسيان أول بقعة من الأرض سكنها أدم وحواء بعد وادي لالش المقدس في الموصل .
كما يقول بيش امام نعمان الياس احد الشيوخ الازدية ( بيش امام – وهو منصب رجل الدين المتقدم ) يستعد الاهالي بهذه المناسبة قبل حلولها بالتحضيرات والتهيئة لها مثل كل عيد ومناسبة تمر على الطائفة والديانات الاخرى وعند بدء الطواف تنحر الاضاحي والقرابين استعدادا لاستقبال الضيوف الوافدين على اهالي القرية من القرى الاخرى فضلا الى اقاربهم واصدقائهم من المسيحيين والمسلمين والصابئة الذين يشاركون اعيادنا ويقدمون التهنئة بالمناسبة . ومن اهم المراسيم الدينية الطوافة تبديل اللفة المثبتة في اعلى قبة المزار وهي تشبه العلم من القماش ومكونة من عدة الوان ( الاحمر- الابيض- الاصفر- الاخضر ) ويقوم بعض الاشخاص بالصعود الى اعلى القبة وانزال اللفة القديمة وتبديلها باللفة الجديدة وهذا يعد بالتجديد الذي على اساسه تقام المراسيم الدينية بالطوافة سنويـا .
وكان في السابق حيث الامان مستقر تقوم العائلات الايزدية بتشكيل حلقات من الدبكات الكردية وهم يلبسون اجمل ملابسهم ويقوم عازف الزرناية والطبل بالدوران داخل حلقة الدبكة .
وتذكر المصادر لبعض المواقع الايزدية بان مراسيم وطقوس عيد (الطوافة) من اعياد الطبيعية ، ولها مظهران الاول يعبر عن حزن الطبيعية لموت المحاصيل الزراعية والثاني يعبر عن فرحة الطبيعية بعودة الحياة من جديد لهذه المحاصيل الزراعية والحقول والولادات الجديدة للحيوانات التي تعد ثروتهم ومصدر عيشهم مثل الابقار والغنم والدواجن ، ويأملون ان تكون مزروعاتهم تدر الخير الوفير والرجاء منه بان تكون السنة الزراعية المقبلة سنة خير و بركة على مزروعاتهم من مناخ ملائم و امطار غزيرة وهي من المفاهيم والعادات وتقاليد الشعوب القديمة والتي يمارسها الايزيديون اغلب طقوسها وعاداتها منذ الازل لحد الان . والطوافة تعبير صادق على شموخ صاحب ذلك الروح في الدنيا والآخرة و يدل على صدق الحكمة والمقولة الإيزيدية (أن الروح جزء من الله ويرجع إليه) .
وقد شغلت الاعياد والاحتفالات حيزاً مهماً في الحياة اليومية للانسان في وادي الرافدين وكان الاحتفالات تقام بمناسبة معينة كأن تكون الانتهاء من بناء معبد لالة المدينة او ابتداء موسم زراعي او انتهاءه او عودة الجيش منتصراً من جبهة القتال وكون الديانة الايزدية ديانة موغلة في القدم فأن هذة المراسيم مشا بهة لكثيرة من المراسيم التي كانت تقام لدى الشعوب القديمة مثل الاحتفال ب(اكيتو) والتي يظنها اغلب الباحثين انها الطوافات التي يقيمها الايزيديون لبعض مزاراتهم المقدسة، وكان البابليون يحيون اعيادهم بأحتفالات ويساهم الملك في هذا الاحتفال الى جانب عامة الشعب ولزيادة التاكيد ماجاء على لسان الملك (اوتنابشم) فهو يقول بهذا الخصوص (لقد نحرت للناس ثيراناًَ عديدة وكنت اذبح لهم نعجة كل يوم واقدم للعمال عصير العنب والنبيذ الاحمر والنبيذ الابيض).

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة