الأخبار العاجلة

هل سيكون العبادي شريكاً قوياً لواشنطن ؟

في رحلة البحث عن قادة أقوياء وديمقراطيين

غريغ جافي*

أشاد الرئيس أوباما برئيس الوزراء حيدر العبادي واصفا اياه بالزعيم الذي سيتمكن اخيرا من توحيد الشعب ومساعدة اميركا في الخروج من حرب مستمرة منذ 11 عاما. وقال اوباما» من الواضح إننا نجحنا، وجزء من هذا النجاح يعود لإلتزام الرئيس العبادي بتشكيل حكومة تضم الكل».
وكان العبادي يجلس قبالة اوباما في المكتب البيضوي في المكان نفسه الذي جلس فيه سلفه المالكي قبل اربع سنوات، وفي حينها اشاد اوباما بالمالكي لقيادته « الحكومة الاكثر شمولا (للمكونات) في العراق حتى الان». لكن علاقة المالكي – اوباما لم تدم طويلا. وبحلول الخريف الماضي، بدأ المسؤولون الكبار في الادارة الاميركية يحملون المالكي مسؤولية الانقسام والفساد والطائفية التي كانت اسبابا في ظهور داعش.
وقد أمضى رؤساء الولايات المتحدة ودبلوماسيوها وجنرالاتها معظم العقد الماضي يبحثون في العراق وأفغانستان، وبنحو يصل حد اليأس، عن قادة أقوياء ديمقراطيين يمكنهم ارساء الاستقرار أو يكونون وسطاء سلام في بلدان تضررت لسنوات من القمع والحرب. وقد بات الضغط شديدا على اوباما لايجاد الشركاء المناسبين خصوصا وان الرئيس الاميركي عازم على إنهاء حروب أميركا قبل ترك منصبه.
واليوم جاءت بداية جديدة مع القادة الجدد في كلا البلدين، حيث تسود ديناميكية متماثلة لافتة للنظر. ففي أفغانستان، جاء رئيس جديد هو أشرف غاني، وهو مدير تنفيذي سابق في البنك الدولي وخريج جامعة كولومبيا، واستلم منصبه بعد كرزاي الذي تهدمت علاقته بالبيت الابيض، وعند زيارة غاني للبيت الابيض، قال أوباما»هذه الزيارة فرصة لفتح صفحة جديدة بين بلدينا».
وفي العراق، علق البيت الأبيض آماله على العبادي، الذي أمضى أكثر من 20 عاما في الدراسة والعمل في لندن. ومنذ توليه مهام منصبه في آب الماضي، قال عنه مسؤولون كبار في البيت الأبيض انه تمكن من اجراء تسويات مع الاقلية السنية والاكراد، الامر الذي لم يكن ممكنا في عهد سلفه. وقدعقد صفقة مع الأكراد لتقاسم عائدات النفط، وإعاد تأسيس العلاقات مع الدول العربية المجاورة مثل السعودية، وغربل قيادة الجيش العراقي بعد انهياره امام داعش الصيف الماضي.
وقال اوباما ان الولايات المتحدة ستقدم 200 مليون دولار مساعدات انسانية لمساعدة العراقيين النازحين بسبب الحرب. وشكر العبادي اوباما، وقال «تمكن العراق. . .من تحرير جزء كبير من أراضيه بدعم من الائتلاف لا سيما من الولايات المتحدة. وكان للمساعدات الأميركية، أكبر الأثر».
وهذه الآمال المتجددة والبداية السعيدة تعكس نمطا من هذه العلاقات المتوترة سيئة السمعة، التي يصطدم فيها نفاد صبر اميركا بعد عدم تمكنها من انهاء حروبها بالفوضى السياسية على الأرض. وقد كانت استراتيجية الرئيس جون كيندي مع الرئيس الفيتنامي نغو دينه ديم ( 1901-1963 أول رئيس لفيتنام الجنوبية) هي» نسبح أو نغرق مع نغو دينه ديم» الى ان قامت وكالة المخابرات المركزية بدعم انقلاب أدى إلى وفاة ديم. ويُزعمْ ان الرئيس فرانكلين روزفلت قال عن أناستاسيو سوموزا رئيس نيكاراغوا: انه « قد يكون ابن العاهرة، لكنه ابننا من تلك العاهرة». وبعد بضعة عقود، سحبت الولايات المتحدة دعمها لحكمه.
ويقول فيل زيليكو، المؤرخ في جامعة فرجينيا ومستشار وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس «الشيء الرائع هو العثور على وضع تسير فيه العلاقة بسلاسة» . وخلال الفترة التي قضاها في إدارة جورج دبليو بوش،كان زيليكو يقول: انه يتطلع للحصول على أمثلة عن هذه الكياسة في التعامل. وكان المثل الجيد الوحيد هو التعامل مع الفلبين في الخمسينات.
ويقول بعض المنتقدين ان التركيز الشديد على القيادات العليا والتوقعات الكبيرة بشأنهم هي التي اعمت صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة عن رؤية المشاكل الأوسع نطاقا في المجتمعات المتشظية. ففي العراق، ورث العبادي حكومة ضعيفة فاسدة موجودة أساسا لتقوم بتوزيع عائدات النفط في البلاد على شبكات المحسوبية. وقوات الجيش والشرطة غالبا ما تستقوي بالمنظمات القوية شبه العسكرية من طائفة معينة، وبعضها مدعوم من ايران. والعبادي يسعى جاهدا للعثور على شركاء ذوي مصداقية ليتفاوض معهم من الأقلية الطائفية الاخرى المنقسمة في العراق، والتي تدعم داعش.
وتقول إيما سكاي، المستشار السياسي السابق لجنرال أميركي كبير في العراق ومؤلفة كتاب [الكشف] إن «العبادي قد تكون شخصيته أفضل من المالكي، وقد تكون عنده إرادة. لكنه يخضع للقيود نفسها. انه يحتاج الى البقاء على قيد الحياة، تماما مثلما كان المالكي قبله».
وقال أوباما عندما دخل البيت الأبيض في عام 2009 انه سوف يبني علاقة جديدة مع قادة العراق وأفغانستان. وكان الرئيس بوش يجري كل اسبوعين محادثات عبر دوائر مغلقة مع كرزاي والمالكي، قائلا ان تدريبه المستمر لهما وتوجيههما سيكونان حاسمين في نجاحهما. لكن أوباما قلص الاتصالات كثيرا، وكان تبريره لهذا الامر هو ان كلامه سيكون له وزن أكبر حين لا يتحدث إلى القادة الأفغان والعراقيين كثيراً.
وفي حينها، فاجأ المالكي المسؤولين الأميركيين حين أمر قواته بشن هجمات على جيش المهدي، الذي ألحق خسائر فادحة بالقوات الاميركية. وفي عام 2010، ساعدت إدارة أوباما المالكي في البقاء بمنصبه وسط صراع على السلطة بعد الانتخابات. وتقول ايما سكاي وذلك «جعل المالكي يبدو اسهل الامور ولا يحتاج سوى لجهد قليل «.
وابعدت حرب داعش المالكي عن السلطة، وصعد العبادي غير المعروف ليكون مرشح التسوية. ولوقت قريب كانت الشكوك موجودة بشأن قدرة العبادي على إنتشال العراق من حافة الهاوية. ويبدو ان لحظة معينة في تكريت بلورت ضعفه فقد شنت القوات شبه العسكرية المدعومة من ايران هجوما من جانب واحد ضد الدواعش ما زاد القلق من أن رئيس الوزراء يفتقر إلى القوة السياسية للحد من تنامي هذه القوات. وتم ابلاغ الجيش الاميركي ان مساعدته في تحرير تكريت غير ضرورية وغير مرحب بها. ولكن وعندما تعثر الهجوم وسط خسائر فادحة، تولى العبادي السيطرة، وطلب مساعدة الطائرات الحربية الأميركية وطلب ان تستعيد القوات الحكومية السيطرة على المدينة.
ويبالغ بعض المسؤولين في البيت الأبيض في مدحهم لرئيس الوزراء العراقي. وقد قال مسؤول كبير شريطة عدم كشف هويته لحساسية الحديث عن زعيم اجنبي «أعتقد أن العبادي يتحول ليكون القائد الذي لم نكن نتصوره، وهو متقدم على المالكي بحيث انه لا يضاهى».

* ترجمة عبد علي سلمان
عن واشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة