البصريون يفضلون المسلسلات التركية على متابعة الأخبار

هرباً من القلق و»حرق الأعصاب»
بغداد – الصباح الجديد:
ياسمين, ساعة 12و ربع على قناة (mbc دراما), 20 دقيقة ساعة 7 على قناة ام بي سي, وفريحة على قناة (الحياة الثانية) ساعة واحدة بعد منتصف الليل, نساء حائرات الساعة 6 وحريم السلطان الساعة 7 على (mbc مصر)، وادي الذئاب على قناة ابوظبي وكذلك دموع الورد، ووو.
وهكذا اسهب الاطفال الذين كانوا يتبادلون احداث هذه المسلسلات التركية وهم ذاهبون او عائدون من المدرسة حتى انهم ذكروا اوقات الاعادة اذا لم يتمكنوا من مشاهدتها بأوقات العرض الاول فضلا عن مسلسلات اخرى لم اتمكن من تدوينها وانا اسير خلفهم.
تقربت للأطفال وكان اكبرهم في الصف الثالث ابتدائي، ومازحتهم: متى تحضرون دروسكم اذا انتم مهووسون بمشاهدة جميع هذه المسلسلات؟ وكيف تجدون اوقات الدراسة ولماذا ذووكم لا يحاسبونكم؟، فأشار احدهم: (عمو)، نحن ندرس مع مشاهدة المسلسلات خاصة في وقت الدعاية. لم استغرب من الرد ولكن كيف يستطيع الطالب بهذا العمر ان يحل دروسه في هذا الوقت القصير من فترة الاعلانات وكيف يستطيع التركيز بدون المواصلة والاستمرار بالدراسة؟
وكانت اجابة الاخرين نفس اجابة زميلهم فضلا الى انهم يتابعون المسلسلات بصحبة الامهات والشقيقات، اي ان جميع المشاهد الرومانسية والعنف يشاهدوها معا!. (ك, ج)، طالب في الصف الاول ابتدائي يقول: ان لعبته المفضلة هي الشجار والحرب بالأسلحة (البلاستيكية) على طريقة الكوسفي وجماعة مراد علم دار، ودائما يكون صراعه مع شقيقه في الرابع ابتدائي عندما يكونا في البيت، ويكون اكثر متعة عندما يلعبون في الشارع مع بقية اقرانهم. وجميع الاطفال الذين التقيت بهم، اكدوا ان امهاتهم يشاهدن المسلسلات المدبلجة خاصة عندما يكون الاب خارج المنزل، طبعا السبب معروف لوجود المشاهد الرومانسية التي لا يرغب الرجل ان تطلع عليها زوجته وبناته من باب الغيرة واحترام الاعراف الدينية والاجتماعية.
ومن الاطفال الى طلاب الجامعة الذين اصبح من ضمن منهجهم الدراسي وضع الاقراص المدمجة من المسلسلات بين كتبهم، وكل قرص يحتوي على عدد من الحلقات.
(ن) طالبة في المرحلة الثالثة بكلية الفنون الجميلة قالت: ولماذا لا نشاهد ونتابع بشغف هذه الاعمال التي سحرتنا بقوة الاداء للفنانين المتمكنين بأدوارهم المتقنة، فضلا عن ان الاعمال المدبلجة وخاصة التركية اصبح لها طابع خاص في نفسية المشاهد العربي بشكل عام ولا تقتصر على مشاهدي العراق».
ويضيف زميلها (م): «كنت اضحك على زملائي الذين يتحدثون بالمسلسلات التركية واصفهم بانهم يتابعون نتيجة الفراغ لديهم وبعدها وجدت نفسي متابع معهم وليس متابعا وحسب بل انتظر بلهفة للحلقات التالية، ثم اشتريت كارت لتنزيل الحلقات قبل عرضها في التلفزيون وأسجلها واحضرها على اقراص مدمجة لزملائي، ونحن في الجامعة لا نحب مشاهدة الاخبار بشكل كبير وهذا ليس رأي الجميع بالعكس هناك طلاب كلية القانون او الدراسات ربما يفضلون مشاهدة ومتابعة الاخبار ولكن الاغلبية يفضلون المسلسلات عليها للهروب من مشاهدة الدماء لا اكثر». ابوسيف (متقاعد 57 سنة) يقول: «الحمدلله جميع ابنائي لا يشاهدون هذه المسلسلات بشكل مستمر او لحد الهوس والانتظار، لدي الثقة بعائلتي وانا لم امنعهم او افرض رأيي بما يشاهدونه, في البيت اربعة تلفزيونات، في غرفة البنات والاولاد والصالة وبغرفة نومي، وكلهم يستطيعون مشاهدة ما يحلوا لهم في غرفهم الخاصة ليس لاني استحرم مثل هذه الاعمال التي هي شبه الاباحية بل هي تمرد عائلي، الاب ربما يكون ضد الابناء او الابناء يعصون الاباء وهذا ما نشاهده من خلال الاعلانات الخاصة لهذه المسلسلات وبعض ما نشاهده ولكن ليس بشغف، فضلا الى اعمال العنف الدموية التي تحملها وجميعها لا يتحملها مجتمعنا العراقي خاصة في ظل هذه الظروف المتدهورة سياسيا وامنيا، وجميعها تشجع على الانحطاط والعنف، لذا اتمنى من الآباء ان ينتبهوا الى السموم التي تبثها الفضائيات».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة