الأخبار العاجلة

المزارعون يفضلون زراعة النبق على النخيل في البصرة

اسعاره تتراوح من 8 الى 15 الف دينار
البصرة ـ امجاد ناصر الهجول :
بالرغم من ان البصرة تشتهر بزراعة النخيل الا ان اغلب المزارعين توجهوا الى زراعة سدر النبق لما له من مردود مادي كبير بعد ان وصل سعر الكيلو الواحد من نوع النبق ( التفاحي الاميركي ) الى 10 الاف دينار واكثر حسب العرض والطلب لسوق النبق وهذا المبلغ الباهظ يعادل 8 اضعاف اسعار بقية الفواكة درجة اولى كالموز والتفاح والبرتقال .
وهذه الاسعار الباهظة شجعت اصحاب بساتين النخيل والمزارعين على زراعة اجود انواع النبق و الاستغناء عن زراعة النخيل خاصة ان سدر النبق لا تحتاج عناية ورعاية وبذل الجهد في زراعتها مقارنة بزراعة النخيل فضلا الى انتاج السدرة يعادل اربع اضعاف انتاج النخلة .
يقول مليح احمد الذي يتخذ من مهنة بيع النبق والتمور في شارع المغايز بالعشار منذ سبعينيات القرن الماضي ان زراعة السدر تتم في جميع فصول السنة ما عدا فصل الشتاء لبرودة الجو الذي لا يمكن البذرة من شق قشرتها للنمو ، وتكون عملية التركيب في شهري نيسان وتشرين الاول , وجميع انواع واصناف النبق يتم تركيبها على الاصناف الاخرى ويصل احيانا تركيب 8 انواع في سدرة واحدة .
وتكثر اصناف ( البمباوي والزيتوني ) في قضاء ابي الخصيب ، بينما يشتهر قضائي القرنة وشط العرب التنومة بصنف ( التفاحي الاميركي ) وقضاء الزبير بـ ( البمباوي والزيتوني ) اما بقية الاصناف ( الفصامي والملاسي والجوزي والعرموطي ) تزرع في جميع انحاء البصرة وهي انواع عراقية بصرية ، بينما الاصناف الاخرى هي من اصول استوائية وهندية واميركية فالبمباوي مشتق من بومبي العاصمة الهندية والتفاحي الاميركي هو نسبة الى اميركا واشتق اسمه بالتفاحي لكونه بحجم وطعم التفاح ، ويكون بحجمه وهو من اجود انواع النبق وابهظها ثمنا يتراوح سعره من 8 الاف الى 15 الف دينار احيانا لاقبال المواطنين على شرائه لطعمه اللذيذ ونكهته الطيبة .
ويضيف الحاج ابو عماد احد مزارعي النبق ان السدرة تعد من الاشجار المعمرة يصل عمرها لاكثر من 125 سنة اذا توفرت لها المياه والاسمدة وتقليمها كل عام ، وجميع اجزاء السدرة لها فوائد تستعمل في الحياة اليومية للانسان فيستعمل الورق بمثابة الصابون وتغسيل الموتى كالكافور ولتبيض الوجه والرقبة وتساقط الشعر وتطويله وعلاج الجرب وآلام المفاصل والتهاب الفم واللثة , فالجذع او الساق يستعمل في ادوات الحراثة في صناعة مقبض المساحي والمعاول اضافة الى المناجل وصناعة الزوارق .
اما قشر الساق او اللحاء يستعمل بعد تيبيسه وطحنه في التئام الجروح وتداوي الحروق ، اما ثمار النبق الناضج منه طعمه لذيذ ومغذي ويسهل عملية الهظم وتنقية وتنظيف الامعاء و الصدر من البلغم ومغذي جيد للنساء الحوامل وقاتل للديدان وازالة الرياح الغليظة ، اما النبق الاخضر غير الناضج يؤدي الى الاصابة بالاسهال والتقيؤ واضطرابات في المعدة وننصح عدم تناولة الا بعد نضوجه .

النبق المستورد رخيص
الثمن و رديء النوعية
ربما تتفاجأ وانت تسمع باعة النبق ينادون كيلو بـ3 الاف وبالمقابل هناك من يبيع ربع الكيلو بـ3 الاف ؟!.
والنتيجة بان النبق الذي سعره بـ3 الاف هو مستورد من الباكستان و مقارنته بالنبق المحلي ليس بخفض اسعاره بل انه لا يحتوي على طعم ونكهة مثل النبق المزروع في البصرة وهذا ما يستغربه اصحاب مزارع النبق بسبب استيراد مادة غير ناضجة او صحية تكسر الانتاج المحلي الذي يصدر للمحافظات ودول الخليج والشام حسب ما ذكروه بعض الباعة مضيفين بان هذه السياسة هي سبب تدمير المزارعين مثما دمرت مزارع الطماطم بفتح الاستيراد ايام الانتاج المحلي وقبله دمرت زراعة الحمضيات والنخيل التي تشتهر به البصرة لعدم رعاية وعناية الدولة بالثروة الزراعية ودعمها .

قصة الملكان في السدرة الصالح والمسئ
وذكرت السدرة اربع مرات في القرآن الكريم مرتين في سورة ( النجم ) ومرة واحدة في سورتي ( الواقعة وسبأ ) لذا تم تقديسها من قبل اغلب الناس ومنهم من يطلق عليها بـ (العلوية ) اي كل من يساء للسدرة سيلحق به الضرر ( اتشور بيه ) كما هناك من يصف السدرة بانها مسكونه من قبل ملكان ، الملك الصالح وهو الذي يمنح الخير والرزق حيث ما وجدت السدرة في البيت او البستان , اما الملك غير الصالح السيء فيجلب النحس والشؤم والضرر , ومازال كبار السن متمسكين بأعتقاداتهم ومنهم عدم ضرب الاطفال بالقرب من السدرة لعدم الحاق الضرر والسوء بهم , وعدم قطف الثمار ليلا لكي لا يستيقظ الملكان من نومهما ويسببان الكوابيس خاصة ان هناك من يقول ان سيدنا ادريس ( ع) اختبأ بالسدرة ومضغ الورق يبعد اثام الغيبة والنميمة .
وتتعدد الاقاويل والحكايات عن السدر وربما اغربها وجود سدرة في قرية الشطيط في ناحية المدينة في قضاء القرنة يتوجه لها الاهالي لتقديم النذور واخذ المراد لشفاء المريض وفك حاجة المتضايق حيث يعتقد اهالي القرية بمرور الامام علي بن الحسين ( ع ) الى هذه القرية واستراح فيها واتكأ على السدرة واتخذوه مكانا للبركة وهذا الاعتقاد لا يوجد دليل على ما يؤكد ذلك خاصة ان هذه المكان كان ضمن المصطحات المائية في تلك الحقبة الزمنية لكن يبق ضمن المعتقدات التي تروى ويتداولها الناس .

شبح انفلاونزا الطيور
بعد انتشار خبر الوفيات بانفلاونزا الطيور في العالم واسباب الاصابة فضلا الى اعلانات التوعية لوزارة الصحة وتناقل الحديث عن اصابات بالجنوب ادخل هذا الحديث الرعب في قلوب بعض اهالي المحافظة حيث قاموا بقطع اغصان السدر او خلعها خاصة السدر الكبيرة والطويلة في البيوت خشية من اصابتهم بالمرض بعد وقوف الطيور على السدرة وما ينتج منها من خروج وتناثر الريش في الحديقة او على الملابس المنشورة في البيت ومنهم من امتنع من تناول النبق وهو يتحسر لان منظر النبق مشهي ولافت للنظر .
وعلى الرغم من قدسية السدرة ومردودها المالي وطعمها وفوائدها العديدة فانها تبقى مصدر ازعاج كبير للاهالي من قبل الاطفال الذين ينتهزون الفرصة لاقتحام البيوت بالقفزمن فوق الجدران ويتسلقون الاغصان ويفرون بها وهناك من يرمي السدرة بالعصا والحجارة وقد تصيب وتأتي بالنبق او تخيب وتأتي بزجاج النوافذ ما لم تسقط على رأس من كان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة