أكبر تجمع سكاني في بغداد

خلود العامري*

عندما أسس الرئيس العراقي الأسبق عبدالكريم قاسم، الذي كان يلقبه العراقيون بـ «الزعيم» «مدينة الثورة» في ستينيات القرن الماضي لإسكان الفلاحين الذين نزحوا من جنوب العراق بسبب الفقر والفاقة، لم يخطر ببال احد آنذاك أن هذه المدينة الصغيرة، التي أنشئت ببيوت صغيرة لا تتجاوز مساحتها 148 متراً مربعاً، ستتوسع لتصبح اكبر مدن الرصافة من حيث الكثافة السكانية، بل تطالب بأن تصبح محافظة مستقلة عن بغداد.
فالأهالي، الذين وفدوا من قرى العمارة والناصرية، باتوا مصدر جذب لأقاربهم الذين لحقوا بهم بعدما سمعوا عن الوضع الذي تتمتع به المدينة قياسا إلى قراهم الفقيرة.
ويقول عبد علي الركابي، وهو صاحب محل في «مدينة الثورة» التي تحول اسمها الى «مدينة الصدر» بعد سقوط نظام صدام حسين، إن غالبية سكان المدينة لديهم أقارب فيها هاجروا بعدهم إليها. ويضيف الركابي، الذي ولد في مدينة الصدر، إن والده نزح من مدينة الناصرية (جنوب العراق) إلى مدينة الصدر منذ أربعين عاماً، واستقدم أشقاءه الثلاثة لاحقاً ثم استقدم شقيقاته الخمس، ولم يبق من عائلته احد في الناصرية.
وعلى رغم أن مدينة الصدر، التي كان النظام السابق غيّر اسمها من «مدينة الثورة» الى «مدينة صدام» لم تتطور كثيراً منذ إنشائها، من حيث الخدمات والبيئة العمرانية، لكنها شهدت اكبر موجة للنزوح من محافظات الجنوب خلال العقود الثلاثة الماضية. وشهد اسمها تغييراً متلاحقاً، غالبا ما يتأقلم مع الوضع السياسي الجديد في البلاد، علماً بأن الرئيس العراقي السابق عبدالسلام عارف حاول تسميتها مدينة الرافدين في منتصف الستينيات من القرن الماضي.
وتشير الإحصاءات الرسمية للمجلس البلدي في مدينة الصدر إلى أن عدد سكان المدينة في الوقت الحالي يبلغ مليونين و500 ألف شخص طبقا لنظام البطاقة التموينية المتبع في العراق. ويقول كريم البخاتي، احد قياديي التيار الصدري، إن عدد سكان المدينة تضاعف بشكل كبير خلال الأعوام الماضية بسبب ارتفاع نسبة الإنجاب بين السكان. ويؤكد أن هناك أزمة كبيرة في السكن، إذ ان آلاف العائلات الكبيرة، التي يصل عدد أفراد كل واحدة منها بين 15 و25 شخصاً، تعيش في منازل لا تكاد مساحتها (نحو 150 مترا) تكفي لأكثر من خمسة أشخاص.
وتقسم مدينة الصدر إلى 79 قطاعاً متساوياً بمساحتها ومختلفة بتصاميمها، وتبلغ مساحة الواحد منها 250 مترا مربعا. ولا تخلو من «بيوت التجاوز» غير المرخصة رسمياً التي ظهرت بعد سقوط النظام السابق والتي أدى تكاثرها إلى تشكيل قطاع جديد أطلق عليه السكان تسمية «القطاع صفر». ويؤكد مسؤولون في هيئة خدمات محافظة بغداد أن الكثافة السكانية التي تعاني منها مدينة الصدر باتت مشكلة كبيرة وتحتاج إلى حلول سريعة وجدية، الأمر الذي دفع الأمانة العامة لهيئة الخدمات إلى تخصيص مساحة 3000 دونم من الأراضي في منطقة الدهنة، قرب منطقة الغزالية، لأهالي الصدر لتقليص الكثافة السكانية فيها بشكل نسبي، فضلاً عن إنشاء ما بين 10 و20 ألف وحدة سكنية، منها 15 الفاً في جانب الرصافة و5 آلاف في جانب الكرخ.
ومدينة الصدر ليست منعزلة عن الأوضاع الأمنية في البلاد، بل هي في صلب هذه التطورات. فبعد سقوط نظام صدام حسين تحولت إلى اكبر معقل لـ «جيش المهدي» الجناح العسكري للتيار الصدري. ويعدّ بعض المراقبين الوضع الأمني في مدينة الصدر مؤشراً مهماً لاستقرار العاصمة.

* عن الحياة اللندنية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة