معارضة فنادق أم خنادق

مُنيت غالبية المعارضات العربية لأنظمتها الديكتاتورية الحاكمة كونها كانت معارضة فنادق وليست معارضة خنادق. الثورات لا تأتي عبر قادة يقودون شعبهم من فنادق الخمس نجوم وينتظرون المكافآت الشهرية من الدول التي تسدد أجور نومهم في هذه الفنادق المرفهة مع التعويضات البائسة والمجزية التي ينتظرها كل واحد منهم حسب دوره الصغير أو الكبير.
لذا لم تنجح أي معارضة سياسية عربية أرادت وتريد أن تقود شعبها من خلال نوافذ الفنادق الفخمة في العواصم الغربية أو الخليجية الفارهة وبقيت معزولة في أحسن تقدير، هذا إذا لم نقل مأجورة بأحسن الأحوال. هذا الأمر ينطبق بشكل جلي على المعارضة السورية التي باعت أجندتها الوطنية وسلمت مشاريعها السياسية البائسة لدول أجنبية لها مصالحها الكبرى التي تفوق وتتفوق على أجندة سكنة الفنادق الفارهة. وكذلك ينطبق الأمر على المعارضة العراقية الراهنة بعمان والسعودية وقطر ومصر التي يتصدرها طيف من طائفة عريقة بالعراق وهي لقيت الدعم الكاذب والمزيف من دول كارهة للعراق ولشعبه ولخطواته الحثيثة نحو بناء بلد ديمقراطي جديد بعيدا عن الحكم الديكتاتوري المطلق الذي ساد العراق منذ العام 1963 حتى العام 2003. لنقل بصراحة وللتاريخ الذي نتشارك بصنعه بدمائنا وشبابنا أن تجربة العراق تختلف كثيرا عن تجارب الشعوب الأخرى. فالحزب الشيوعي العراقي زج بكل قواه في الجبال أسوة مع الأكراد للإطاحة بالدكتاتورية في سبيل عراق ديمقراطي. بيد أن دول الخليج يساندها الغرب عموما وقفت ضد هذا الخيار الثوري المسلح، ثم باءت التجربة بالفشل جراء التحالف المدنس بين قوى الشر لمنع تقدم العراق كدولة ذات نفوذ اقتصادي واجتماعي وتاريخي يؤثر شديد التأثير على المنطقة برمتها.
الذين استلموا السلطات وبنوا أنظمة حكمهم الديكتاتورية وصاروا سلاطين العصر هم نفر جازفوا بحياتهم من ضباط صغار وثوريين مجهولين، لكنهم اقتحموا القصور الملكية ببنادقهم وصدورهم ونالوا الحكم بمساعدة وكالات أجنبية وفرت لهم هذا السبيل. فكيف بمعارضات تنام على الأسرة الفارهة بالفنادق أن تنال شرف القيادة بشكل «سلمي» كما يدعون؟
الآن يجلس بعض النواب بالمنطقة الخضراء وهم ينعمون بجميع الامتيازات المادية والمعنوية والإعلامية، أشخاص لا يفقهون بالسياسة الأكاديمية إلا القليل ويريدون قيادة البلاد تحت سقف عال من الرشاوى وبيع المناصب وضياع تريلونات من الخزينة العراقية بحيث تكلف حفاظات نسائية أكثر من تسعة مليار دولار لحفظ الفروج العراقية داخل قبة البرلمان. هذه النعم الوفيرة وغيرها من سرقة الأموال من الشعب العراقي لا تبني وطنا ولا تؤسس لنظام ديمقراطي حقيقي. هي معارضة بائسة تبتغي السرق والنهب والسلب أكثر من همها بتأسيس وطن حر قادم. الخزي يلاحق أولئك، وربما القضاء النزيه والعادل.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة