الأمن المكشوف

لطالما كانت المعلومات الامنية والعسكرية خطاً احمر تحرص قيادات الجيوش على سريتها والاحاطة بها وقد فصلت القوانين العسكرية العقوبات لمن تعمد اشهاراية معلومات تمس الامن الوطني والقومي .!!اسوق هذه السطور واعجب لتلك الفوضى الامنية وفقدان الحس الامني لدى قادة وسياسيين وعسكريين في العراق يتعمدون احيانا البوح بالخطط العسكرية ويسربون معلومات اخرى من داخل الاجتماعات السياسية والعسكرية ويقدمونها هدية على طبق من ذهب للاعداء من دون ان يعوا ماقاموا به ومن دون ان يقدروا الاثار المترتبة على ذلك.
قبل ايام تسابق على اطلاق التصريحات مسؤولون كبار للاعلان عن تحديد ساعة الصفر لانطلاق عمليات تحرير الانبار وتمادى البعض من هؤلاء حتى في تحديد الاماكن التي ستنطلق منها العمليات العسكرية ونوعية القوات التي ستشارك في هذا الهجوم والادهى من ذلك ان ينبري اعضاء في مجلس النواب وسياسيون لايملكون من الثقافة العسكرية شيئاً ليفصلوا عبر الفضائيات طبيعة المعركة.
وقد ادرك الجميع فداحة ماحصل عندما شن اعضاء التنظيم الارهابي (داعش) هجوماً مباغتاً في اليوم الذي تم الاعلان فيه عن تحديد ساعة الصفر لانطلاق المعارك ولكن في وجهة اخرى لم يحتسب لها المعنيون في قيادة عمليات الانبار فهل ادرك هؤلاء (المتفيقهون) و(الدخلاء) على التحليل العسكري والامني انهم اداة يحرص الاعداء على التعرف من خلالها على كم كبير من المعلومات بما يكشف علناً نوايا وخططاً كان ينبغي ان تكون محط كتمان وسرية.
واورد هنا مثالا حياً على الالتزام بالحيطة والحذر والاحتراز واحترام الاسرار العسكرية عندما سأل الصحفيون المرافقون لوزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر على متن الطائرة التي كانت تقلهم عن موعد تحديد ساعة الصفر لتحرير تكريت والموصل حينها اجابهم كارتر قائلا(حتى لوكنت اعرف ذلك لن ابوح به لكم ..!!) فما بال هؤلاء (الدهاقنة) يتبرعون بالكلام مجانا اكراما لظهور تلفزيوني يلمعهم امام الكاميرات مهما كان الثمن.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة