عزت الشابندر: الاطراف الكردية والسنية راضون عن توجهات العبادي

حوار ـ سناء البديري:
في حوار خاص اجرته صحيفة « الصباح الجديد « مع السياسي المستقل عزت الشابندر اوضح فيه ان «البرنامج الحكومي بقيادة العبادي يقوم على مبدأ طرد الدواعش من ارض العراق وتحقيق السلام مع الاكراد .»
كما أكد ان ”الاكراد وبقية المكونات يشعرون بالرضا من توجهات العبادي كونها جدية .»
كما أشار الى ان « المالكي وعلى الرغم من اعترافه بفشله في ادارة الدفة السياسية للعراق ابان حكمه السابق الا انه ينوي ترشيح نفسه لرئاسة الوزراء في الدورة المقبلة .»
كما اكد ان « المفاوضات التي كان تدار بين المالكي والسنة من قبل لم تكن بالمستوى المطلوب كونها تفتقر لوجود الثقة بين الاطراف المتفاوضة .»
كما اضاف الى ان « كثيراً من الدول كان لها دور كبير فيما يحدث في العراق وخاصة اسرائيل , في اثارة الفوضى وتعميق الشرخ الطائفي بين العراقيين , واسرائيل هي الطرف الحاضر الغائب الذي يسجل له اكبر حضور في العراق «

• كيف تقيم برنامج وحكومة العبادي في الفترة الحالية ؟
في الحقيقة البرنامج اعلن من قبل العبادي وبنحو صريح للملأ عن اهدافه الاستراتيجية وعلى رأسها تحرير الارض من داعش والارهابيين اضافة الى تسوية الخلافات مع الجانب الكردي الذي اتسم بمزيد من الخلافات في زمن المالكي والعمل على تفعيل المصالحة الوطنية بين مكونات الحكومة, ولكن لا يخفى للقاصي والداني أن طرد الارهابيين من العراق , فيه تفاصيل كثيرة ومعقدة اذ يتزاحم الوجود الاميركي مع الحشد الشعبي اي الارادة الامريكية والارادة الايرانية في الوقت نفسه في طرد داعش من العراق وتحرير الاراضي التي اغتصبها (داعش ) , كما ان المصالحة الوطنية بين مكونات الحكومة فيها تفاصيل يختلف عليها الحزب الذي ينتمي اليه العبادي وعلى مفرداتها وحتى تسوية الخلافات مع اقليم كردستان يحتوي هذا الملف على العديد من التفاصيل سواء كانت تخص الجانب الامني او حتى الاقتصادي , اضافة الى عدة مشكلات بالحدود فالامر ليس بالسهل ولكن عمومًا الاطراف الكردية والسنية راضون عن توجهات العبادي لشعورهم ان هذه التوجهات جدية وهذا سر نجاح البرنامج الذي يتبناه العبادي .»

* هل المالكي يريد العودة الى رئاسة الوزراء ؟
بصراحة هو أعلن ان السياسيين فشلوا وهو منهم في ادارة دفة البلاد السياسية , واعلن في الوقت نفسه ان من حقه القانوني ان يرشح نفسه للدورة المقبلة , وانا اعتقد انه سيرشح نفسه على الرغم من اعترافه بالفشل.

• من الواضح ان بند المصالحة الوطنية محورًا مهمًا تدور حوله كل القضايا في الوقت الحالي . ؟
بند المصالحة والمساءلة والعدالة هي اسهل موضوع في العراق واصعب موضوع في الوقت نفسه , فيعد اسهل موضوع لان الحاجة اليه انتهت ويمكن الاستعاضة عنه بالقضاء العراقي الذي يتمكن من حل هذه القضايا وعودة كل ذي حق حقه , ولكن المشكلة الرئيسة أن الساسة الشيعة لا يريدون ان يظهروا امام شارعهم وجمهورهم انهم تنازلوا عن معاقبة البعثيين, ولهذا هم يريدون ان يربطوه بقانون تجريم البعث , ولكن انا ارى ان المشكلة تتلخص ان الساسة في العراق لا يذهبون الى جوهر بناء الدولة وكيفية بنائها بالشكل الصحيح بل دائمًا ما يضعون نصب اعينهم الشارع العراقي , وهم يرون انفسهم ملزمين بوعي وثقافة الشارع مع العلم هم الذين رسموا حدودها وحددوا ملامحهـا . «

• لديك مفاوضات سابقة مع اطراف من السنة داخل العملية السياسية ومن عارضها وكنت تدير كثيراً من المفاوضات نيابة عن المالكي مع العلم لم تكن هناك حلولا في وقتهـا . ؟
«لم يكن هناك تفاوض بالمعنى الدارج والدولي الذي نعرفه عن التفاوض ,بل كان هناك عقبة تقف امام اي تفاوض بين هذه الاطراف وهي الثقة المعدومة بينهما, لذلك وقبل الدخول بأي تفاوض كنا نذهب الى اعادة الثقة ومد جسورها بالذات بين المالكي وخصومه السياسيين وكل المفاوضات كانت تنصب في استعادة الثقة التي لم نتمكن من استعادتها بسبب اجهاضها لأختلافات حول بعض التفاصيل والمواعيد المبرمة بينهما .»

• هل المالكي على علم بالمفاوضات التي دارت بينك وبين المتظاهرين في ساحات الاعتصام في الرمادي والفلوجة التي كانت تحدث ابان تلك الفترة ؟
«بالطبع كان المالكي على بينة وعلم بكل هذه التفاصيل , ولكن لم يكن يعتقد ان هذه التظاهرات قد وجدت في سبيل مطالب من قبل المتظاهرين , بل كان يذهب في تفكيره الى ابعد من ذلك , وكان يعرف اذا اعطى هؤلاء ضعف ما طلبوا فأن التظاهرات ستبقى لانه كان على بينة ان الهدف من هذه التظاهرات هو ما يحدث حاليا في العراق . «

• من تعتقد كان له الدور الكبير في أزمات العراق اليوم ؟
كثير من الدول لها دور كبير فيما يحدث وخاصة اسرائيل , فقد عملت على اثارة الفوضى وتعميق الشرخ الطائفي بين العراقيين واسرائيل هي الطرف الحاضر الغائب الذي يسجل له اكبر حضور ولكنها لا تسجل حضوراً مباشراً في خطاب السياسيين ورصدهم ومتابعتهم . وانا اجزم لك ان العراق يعد سهل المنال لجميع الدول أن تلعب به وتخضعه لأجنداتها والتي تؤثر على العاطفة والانتماء والتوجه الذي يحدث بين العراقيين في الوقت الحالي من تعصب طائفي واقتتال داخلي .

• كيف تنظر للسياسة الاميركية مع العراق ؟
«لا توجد سياسة اميركية في العراق على الاطلاق, بل توجد سياسة اسرائيلية ينفذها الاميركان , وكثيرًا ما يرى الاميركان ان مصالحهم تضرب بسبب سياسة اسرائيل المتبعة , مع العلم ان سياسة الامريكان تنسجم مع مصالحها الداخلية ولكن حينما تضرب المصالح الاميركية فبذلك نجزم ان السياسة اسرائيلية بحتة في التعامل مع الملف العراقي بل ونجزم ان الامريكان مجرد أداة .»

• يلاحظ ان العراق ازمة مستعصية حسب المعطيات الانية والعراق لم يستثمر علاقاته مع اميريكا او ايران في حل ازماته؟.
«ثماني سنوات من حكم المالكي اميركا وايران اتفقا على التوافق في العراق , والمشكلة ان الحاكم لم يستثمر هذا التوافق في الساحة العراقية وعندما كان هناك اختلاف ما بين اميركا وايران كان العراق ضحية هذا الاختلاف , بين المصالح الاميركية والنفوذ الايراني .»

• كيف تقرأ مواقف المشاركين من الساسة والقادة العرب حول اليمن في القمة العربية الاخيرة ؟
«هذه ليست القمة الاولى التي لا تنتج سوى خراب العرب وضرب العرب ولم يتفقوا على امر فيه صالح للعرب على الاطلاق في اي من القمم السابقة التي حدثت , ولم نجدهم في واحدة من هذه القمم يتفقون على ضرب اسرائيل مثلا وتحرير القدس , والقمة كانت خليجية بحتة وليست عربية , حيث كان هناك توجه سعودي لحشد العرب خلفها لمواجهة التطورات الاخيرة التي حدثت في اليمن والتي ستؤثر نتائجها على المملكة السعودية لتقوم بدورها في اليمن.»

• لو تكلمنا عن تضارب المواقف للزعامات العراقية تجاه اليمن فقد لاحظنا النجيفي له موقف والرئيس معصوم له موقف آخر ووزير الخارجية كان له اعتراض . كيف تقرأ هذه المواقف ؟
«ان يبدي كل واحد من هؤلاء برأيه فليبدي به كما يشاء فلهم الحق بذلك , ولكن الاهم من يمتلك زمام القرار ان يكون قراره صائبًا, فأسامة النجيفي ليس من الذين يقررون السياسة في العراق , ورئاسة الجمهورية ايضا , بل من يقررون السياسة هم الكتل الثلاثة وهي التحالف الوطني واتحاد القوى والكرد , وهنا يعتمد الامر كم تنسجم هذه القوى مع بعضها في ابداء القرار حول اي موضوع , وهذا الامر للاسف مفقود في الوقت الحالي , ولكن هناك امر مهم يجب ان نعرفه وهو هناك فرق بين ما يحصل في العراق وما يحصل في اليمن , فما يحصل في اليمن هو وضع داخلي والحوثيين يمنيين, ولكن ما يحصل في العراق هو عدوان ارهابي عالمي على العراق , يحتاج العراق فيه الى دعم عالمي واقليمي في سبيل مواجهة الارهاب .»

• الا تجد هناك تدخلا من قبل الدول في مساعدة العراق من احتلال داعش وهو الامر سيان بما يحدث في اليمن ؟
«الحكومة العراقية اعربت عن املها بالمساعدة من جميع الدول وقد طلبت الحكومة هذا الامر بنفسها وهي ترفض اي مساومة قد تطلبها هذه الدول مقابل دعمها ومساعدتها للعراق , وهذا بطبيعته لا يعد تدخلا بل هو طلب للمساعدة فقط , اما في اليمن المشكلة داخلية , والعراق لا يقبل ان تتدخل ايران في اليمن كما لاي يقبل تدخل السعودية في اليمن بل يرى ان هذا الامر داخلي يخص الحكومة في اليمن ويجب ان تحل اليمن مشكلاتها من دون تدخل اي دولة في ذلك.»

• في القمة العربية الاخيرة لم نشهد اي مساعدة للعراق في حربه ضد داعش . ما تعليقك ؟
«وهذا ما اعترضنا عليه نحن في العراق ايضا , باعتبار الدول العربية انتجوا قرارًا يخص اليمن ولم ينتجوا قرارا واحدا يخص العراق لدعمه في حربه ضد داعش ومن هنا تستطيع ان تقيس مستوى القمة العربية في موقفها معنا .»

• لو تحدثنا عن الملف السوري ماذا تقول بخصوصه في هذه الفترة ؟
«لا توجد هناك رؤية واضحة لدى اميريكا واسرائيل والسعودية حول الصيغة النهائية للملف السوري وما يحدث به , فوجود الاسد ومعارضة مدنية وعلمانية ووجود قوى مسلحة كالنصرة وداعش في سوريا يربك كل الاوساط التي تريد العمل في حل الملف السوري , وهذا بدوره يمنع التخلص من الارهابيين او دحر المعارضة, فالوضع مرتبك ملتبس يفتقر لوجود رؤية لحل المعضلة السورية, ولكن لو اردنا العودة لواقع الحال سنجد ان جميع هذه القوى ستبقى ثابتة في مكانها تقاتل من اجل اهدافها الى زمن بعيد .»

• هل جميع الساسة من الشيعة في العراق لديهم ولاء لأيران ؟
«لا اعتقد ان هذا الامر صحيح نهائيا , ولكن دعني اقل وبصراحة تامة , ان اكثر الناس التصاقا بايران لديه وطنية وحب للعراق ولكنه يبرر هذا الالتصاق بوجود ايران الفعلي وتدخلها في الشأن العراقي , وايران عندما تريد ان تساعد او تدعم جهة نجدها تدخل بكل قوة , وبصراحة الحضور الايراني استغل الفراغ الموجود في العراق فدخل وتغلغل , فالمشكلة لا تتعلق كم العراق ملتصق بايران ولكن بل كم استطاعت ايران من التغلغل وفرض نفسها بعد 2003 .»

• ما سر التوتر بين العراق والسعودية ؟
بصراحة ليس هناك توترًا بالعلاقات العراقية السعودية فقط بل نجد العراق في توتر مع الجميع في علاقاته , والعراق لا يمكنه ان ينجح بأي علاقة مع اي دولة لانه يفتقر للرؤية في بناء الدولة وموقعها بين الدول كما يفتقر للاستراتيجية كونه يركز على التفاصيل من دون الاهتمام بتحديد اطار حقيقي يحدد مساره ويبني علاقات ناجحة مع الجميع .»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة