حكومة الاقليم تطالب بتعويض مادي للمحررين وذوي ضحايا الانفال

عرض مسرحي باربيل يطالب بانصاف العائلات المتضررة

اربيل – الصباح الجديد:
طالبت حكومة اقليم كردستان بتعويض مادي ومعنوي للمحررين وذوي ضحايا جرائم الانفال التي ارتكبت بحق الكرد قبل 27 عاما ، فيما شهدت اربيل عرضا مسرحيا امام مبنى البرلمان للتعبير عن مطالبتهم حكومة الإقليم بإيلاء اهتمام اكثر بهم وجذب الانظار نحو العائلات المتضررة.
وجاء في بيان الحكومة الذي اطلعت عليه «الصباح الجديد « قبل 27 عاما تعرض الشعب الكردي إلى أكبر حملة جينوسايد «حملات الأنفال»،التي كان الهدف منها هو إنهاء الوجود والهوية القومية لشعبنا، حيث أقدم النظام فضلاً عن هدم آلاف القرى والمناطق الكردستانية، إلى إستهداف أكثر من (182) الفا من المواطنين الأبرياء ضحايا وشهداء».
واضاف «الآن إذ نستذكر هذه الأيام المرة، وبعد مرور سنوات على محاكمة رؤس النظام البعثي الذي أقدم على جرائم «حملات الأنفال»، وكواجب قانوني وأخلاقي، قامت محكمة الجنايات العراقية العليا، في الإعتراف بهذه الحملات كحملات جينوسايد بحق شعب كردستان، وبنفس الشكل فمن الواجب القانوني والأخلاقي للحكومة العراقية القيام بتعويض مادي ومعنوي للمحررين وذوي ضحايا الأنفال، مع تعويض البيئة ومكان هؤلاء المواطنين الذين تعرضت مناطقهم لحملات الأنفال».
وبالنسبة لأحكام المادة 132 من الدستور العراقي الحالي فهي لم تنص على التعويضات عن جرائم النظام السابق وآثار الحروب في كردستان وباقي مناطق العراق وأغفلتها , وانما نصت فقط على كفالة الدولة لرعاية ذوي الشهداء والسجناء السياسيين والمتضررين من ( الممارسات التعسفية ) للنظام الدكتاتوري البائد, وعن الاعمال الارهابية التي حصلت وتحصل بعد سقوط النظام .
واوضح البيان «أن حكومة إقليم كردستان بالاضافة إلى إستمرارها في البحث عن رفاة أبناء المؤنفلين وإعادتهم إلى أرض آبائهم وأجدادهم، ستستمر أيضاً في تحسين الخدمات لذوي ضحايا الأنفال، كما ستواصل جهودها في الوقت نفسه لتدويل قضية جينوسايد الأنفال».
وناشد البيان الكرد قائلا «أن شعبنا اليوم في مواجهة مصيرية ضد حملة شبيهة بالانفال، ينفذها إرهابيو داعش، لذلك فان شعب كردستان بكافة مكوناته واطرافه السياسية، بحاجة أكثر من أي وقت إلى الإتحاد ووحدة الصفوف والمقاومة للمواجهة وتبديد أحلام الإرهابين والقائمين على حملات الأنفال وأعداء الحرية والإنسانية. ونحن على ثقة بأن إرهابيي داعش سيواجهون نفس مصير رؤوساء البعث ومنفذي حملات الأنفال».
وفي سياق استذكارات الحملة قدمت مجموعة من ذوي ضحايا عمليات الانفال عرضاً مسرحياً امام مبنى برلمان إقليم كردستان العراق، للتعبير عن مطالبتهم حكومة الإقليم بإيلاء اهتمام اكثر بهم وجذب الانظار نحو العائلات المتضررة، شارك في العمل المسرحي 8 فنانين اغلبهم من منطقة كرميان التي شهدت حملة إبادة جماعية واسعة النطاق بحق الكرد وتعرضت قراها الى التدمير على يد النظام العراقي السابق.
وكانت مدن كردية تعرضت في الثمانينات لحملة عسكرية سميت بالانفال واسفرت عن مقتل وفقدان نحو 182 الف شخص حسب احصاءات غير رسمية مع تدمير الاف القرى، وعثر على جثث بعض من الضحايا في قبور جماعية بوسط وجنوب العراق بعد سقوط النظام العراقي السابق عام 2003.
ويحيي اقليم كردستان في شهر نيسان من هذا العام الذكرى 27 لعمليات الانفال من خلال اقامة العديد من المراسم، الا ان ذوي الذين تعرضوا لعمليات الانفال مازالوا غير راضين عن الخدمات التي تقدم لهم، مؤكدين انهم ما زالوا مهمشين وان الامتيازات التي خصصت لهم لا ترقى الى حجم الكارثة التي حلت بهم.
وقام الفنان رزكار فقی بكتابة واخراج هذا العرض المسرحي الذي قدم بمشاركة مجموعة شباب من ذوي ضحايا عمليات الانفال في منطقة كرميان بمحافظة السليمانية حيث جرت كبرى عمليات الانفال هناك.
وقال فقى «نريد ان نوجه رسالة الى المسؤولين في السلطتين التشريعية والتنفيذية في حكومة الاقليم بان لدينا العديد من الاسئلة ما زالت دون اجوبة منذ 27 عاما ونريد ان تجيبوا عليها وهي لماذا لاتهتمون بذوي المؤنفلين».واشار الى انهم بصدد نقل هذا العمل المسرحي الى بغداد ليتم عرضه أمام مبنى مجلس النواب العراقي ايضا لطرح مطالبهم هناك. وقالت الفنانة خلات دارا ،لاذاعة العراق الحر،التي مثلت دور فتاة كردية تعرض زوجها الى عمليات الانفال ولم يعثر عليها «قمت بدور الفتاة مريم التي تزوجت شابا قبل احداث الانفال وبعد ان يتم اعتقاله واخذه الى مكان مجهول، وتعيش بعد ذلك هذه الفتاة في منزل اختها وتقوم كل عام في ذكرى الانفال باحياء مراسم زفافها من خلال ارتداء ثوب العروس لعدة ساعات ثم عادته لمكانه».
واعربت الفنانة دارا عن أملها في أن يكون العمل المسرحي قدّم شيئاً لذوي المؤنفلين في تنفيذ مطالبهم وايلاء اهتمام اكثر بهم، مؤكدة، ان جميع ما طرح فيه يعبر عن الواقع الذي حصل لهم.
وتعد جرائم الأنفال التي ارتكبت في كردستان ضد الشعب الكردي للفترة من عام 1987-1988 هي جرائم إبادة جماعية (Genocide) وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب, اي ان جميع هذه الجرائم ليست مجرد جرائم محلية وانما هي جرائم دولية . والجرائم الدولية هي أخطر وابلغ في جسامتها ولا تمس البلد الذي ارتكبت فيه فقط وانما تمس المجتمع الدولي ولها قواعد واحكام قانونية دولية حيث ان الاتفاقيات الدولية اعلى من القانون الوطني في التدرج التشريعي فضلا عن انها لا يجوز العفو فيها ولا الصلح ولا تسقط بمرور الزمان لانها ترتكب بصورة عمدية وتعد من الجنايات الكبرى .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة