أحمد الجلبي إلى «الصباح الجديد«: 57 % من واردات النفط لثماني سنوات ضاعت في «مزاد العملة»

أكد تراجع 20 % من احتياط الدولار

بغداد- إياس حسام الساموك:

كشف رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب احمد الجلبي، أمس الثلاثاء، عن تراجع احتياطي البلاد من العملة الصعبة بنسبة 20% منذ بداية العام الماضي، مؤكداً أن 57% من واردات النفط للسنوات الثمانية الماضية بيعت من خلال مزاد المصرف المركزي، مرجحاً تحويل قسم من هذه المبالغ إلى مصارف خارجية بوصفه أحد ابواب الفساد، لافتاً إلى أن حجم الانفاق من الواردات على القطاع الخاص بلغ 3 اضعاف الحكومي.
وقال أحمد الجلبي في مقابلة مع «الصباح الجديد» إنه «بموجب الموازنة الاتحادية فأن للبنك المركزي بيع الدولار لأي جهة كانت وبكميات غير محددة، وان الموازنة حددته في المزاد فقط بـ75 مليون دولار».
وأضاف أن «هذا الاجراء يتعلق بالبنك المركزي، وان الاخير مسؤول امام مجلس النواب بموجب الدستور، والحكومة غير معنية بذلك ولا يستوجب العودة إليها عندما شرعنا الموازنة».
وقررت المحكمة الاتحادية العليا، أمس الثلاثاء، تأجيل النظر في دعوى البنك المركزي للطعن في المادتين 46 و50 الموازنة، والاخيرة تتعلق بتحديد مزاد العملة، إلى الرابع من الشهر المقبل.
وافاد الجلبي بأن «مزاد العملة باع للسنوات بين 2006- 2014 اكثر من 312 مليار دولار، وان هذه الارقام حصلنا عليها من البنك المركزي العراقي».
وفي مقابل ذلك، يؤكد أن «العراق تسلم خلال تلك السنوات من عائدات النفط 515 مليار دولار، أي أن نسبة حجم المبيعات في المزاد كانت بـ 57%، لكن لم نحصل مقابل ما صرفناه من خلال المزاد على مقابل مناسب».
ونوّه رئيس اللجنة المالية النيابية إلى أن «البنك قام في سنة 2009 فقط ببيع 92% مما دخل على البلاد من واردات النفط».
ويرى الجلبي أن «بيع هذه الكميات الهائلة تسبب في هدر العملة الصعبة التي حصلنا عليها من واردات النفط ما سبب ضررًا كبيرًا على الدولة، جزء منه ما نعانيه الآن من شحة في السيولة النقدية».
ونبه إلى أنه «ٍسألنا البنك المركزي عن سبب بيع هذه الكميات؟ جاءت الاجابة الرسمية بان تلك هي اجراءات المزاد لغرض الحفاظ على العملة الوطنية».
وافاد الجلبي بأن «مجموع استيراد الحكومة من 2006 إلى 2014 من الخارج بلغ 115 مليارا»، مستدركاً «نجد أن مجموع العملة الأجنبية المباعة للقطاع الخاص والتي معظمها متجهة إلى استيرادات القطاع الخاص بلغت ثلاثة أضعاف الاستيراد الحكومي».
وأورد أن «هذا الشيء غير صحيح لأن استيراد الحكومة يشمل الوقود واستيرادات وزارات الدفاع والداخلية وغيرها».
في حين يسترسل الجلبي أن «ارتفاع اسعار الدولار والذي يخشى منه البنك المركزي، لا يكلف اعباءً مالية على الحكومة»، لافتاً إلى أن «الاضرار يتأثر بها المواطن والذي حمايته لا تكون فقط بالعملة الصعبة بل يجب التركيز ايضاً على المستلزمات الصحية والاجتماعية».
وذهب إلى أن «السعر الذي يحدده البنك المركزي هو خيار له لا يستند إلى قاعدة معينة»، لافتا إلى أن «قيام البنك المركزي ببيع العملة عن طريق المزاد ارتفع سبعة أضعاف من 2006 لغاية عامي 2013 و2014».
ويجزم الجلبي أن «اغلب المبالغ التي بيعت في المزاد تم تحويلها إلى مزاد العملة إلى البنوك الخارجية، وشاب القسم الكبير منها الفساد».
وذكر عن «قيام البنك المركزي بتقديم رسالة إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قبل مصادقته على الموازنة تحثه على عدم المصادقة بحجة أن مجلس النواب اضاف المادة 50 خلافاً للسياقات الدستورية».
وأردف الجلبي أنه «برغم ذلك فأن معصوم قام بالمصادقة على القانون، ما يدل أنه وافق على تعديلات مجلس النواب».
يشار إلى أن مجلس النواب، صوت في (29 كانون الثاني 2015)، على مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي بقيمة تتجاوز الـ119 تريليون دينار وعجز بنحو 25 تريليونا.
وشددّ رئيس اللجنة المالية النيابية على أن «تشريع المادة 50 من الموازنة جاء للحفاظ على احتياط البلاد من العملة الصعبة»، كاشفاً «عن تراجع احتياطي العملة الصعبة من 77 إلى 64 مليار دولار منذ بداية العام الماضي بنسبة 20%».
ونصح الجلبي بـ «الغاء مزاد العملة؛ لأنه احد اسباب تراجع الاحتياطي، وللمحافظة على سعر الدينار العراقي ومعالجة الفساد».
وينص الدستور على أنه «يعد كل من البنك المركزي العراقي، وديوان الرقابة المالية، وهيئة الاعلام والاتصالات، ودواوين الاوقاف، هيئاتٌ مستقلة مالياً وادارياً، وينظم القانون عمل كل هيئةٍ منها»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة