الحل الشامل والضامن للاستقرار

الحل الشامل او الاتفاق الضامن للاستقرار ليس مستحيلا لان فيه مصلحة الجميع، صحيح يبدو صعباً في هذه المرحلة ، وقد يعد البعض المناداة به امراً مثالياً او كلاماً عاطفياً او حلماً رومانسياً ، خصوصاً ان تحدثنا عن سلام شامل تفرضه حكومات المنطقة لينعم به الجميع ، برغم ان الاستقرار السياسي وتحسن الوضع الامني مطلب عام لجميع شعوب المنطقة التي عانت الويلات خلال السنوات العشر الماضية بسبب الاعتداءات الارهابية والسياسات الدولية ، فاليوم كل الدول مهددة في صميم مؤسساتها والاختراق الارهابي التخادمي يهدد كل الحكومات ، ولا يفرق بين حكومة واخرى ، الا بقدر مصالحه ، وقوته من بيئة الى بيئة اخرى ، والاستقرار الذي تنعم به دول معينة ليس دائمياً ،بل هو الان على الحالة الراهنة يكلفها الكثير ، فدول الخليج مثلا ، مستقرة نوعاً ما –عدا البحرين- ولكنها تنفق الكثير من الاموال لتحافظ على هذا الاستقرار بسبب تداعيات تواجد الارهابيين والمتعاونين معهم على اراضيها ولو استعملت الاموال التي تصرفها على المتطرفين ولوازم ردعهم لانشأت مشاريع استثمارية وتنموية عملاقة انقذتها من المشكلات الاقتصادية الى يوم يبعثون ، اضافة الى ان (اللعب مع الارهابيين) يكلف هذه الدول استمرار هيمنة الدول الكبرى عليها وذلك لان هذه الدول تعرف ان دول الخليج تتخادم مع الارهابيين وستستمر بابتزازهم من اجل السكوت عن سياساتهم المشبوهة في المنطقة ، وترتبط بسياسات دعم دول المنطقة للمجموعات الارهابية مشكلة اخرى تلقي بظلالها على المجتمعات العربية وبالتحديد الخليجية وهي عودة الارهابيين الى بلدانهم وممارستهم لاعتداءاتهم الانتقامية ، كما حصل مع السعودية ، لذلك الاولى في هذه المرحلة البحث عن السلام الشامل والتفكير باتفاق ينهي المشكلات ويضمن الاستقرار ، والعمل على ايجاد تفاهمات سياسية ودبلوماسية واستخباراتية تنتج ربط الامن بين الدول العربية والاسلامية بعضه ببعض لضمان محاربة الارهاب بنحو شامل لا يبقي له قواعد في المجتمعات العربية والاسلامية ، وتشمل المحاربة محوراً مهماً هو انهاء التحريض الطائفي والمذهبي بتفعيل مفاهيم التعايش السلمي وآليات العمل الديمقراطي ، وهذا الجانب من المعركة يتحمل مسؤوليته العلماء والمفكرون والمثقفون ، كما تبدو الحاجة ماسة وضرورية لابعاد التأثيرات الخارجية عن الساحة الداخلية بما يحقق الاستقلال في القرارات المصيرية، وبهذا المستوى من العمل الجاد سيحل السلام الشامل عبر آليات عملية وحلول موضوعية ، وهو ليس امراً مستحيلا وانما فقط يحتاج الى الصبر والعمل الجاد والمكثف والوضوح في النوايا وصولا الى تحقيق نتائج ايجابية واسعة في المجتمعات العربية والاسلامية.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة