هل تتبع القوات العراقية خطى المارينز باستمالة العشائر؟

الأميركان نصحوا بالانبار بدلاً من تكريت

روان سكاربورو

بدأت حكومة بغداد هجومها الكبير الثاني، واختارت هذه المرة محافظة الانبار الغربية، التي أظهرت تجربة المارينز الاميركي فيها ان الطريق إلى النصر يتطلب تحالفا مع رؤساء العشائر هناك.
وللتو اكملت الحكومة العراقية السيطرة على مدينة تكريت بقوات كانت اساسا من تنظيمات شبه عسكرية مدعومة بمستشارين ايرانيين ومجهزة ايرانيا ، لكن شيوخ عشائر الانبار يعارضون فكرة وجود عناصر ايرانية او من يسميهم الشيوخ وكلاء ايران -حسب تعبير الصحيفة-.
ومهمة نفض الغبار واتباع اسلوب استمالة العشائر هناك تقع على عاتق الجيش العراقي من أجل الحاق الهزيمة بالارهابيين. وسبق لسلاح مشاة البحرية الاميركية ان قام في منتصف العقد السابق باستمالة العشائر السنية وتنظيمها لهزيمة الإرهابيين هناك.
وقام الارهابيون الذين كانت القاعدة انموذجهم باحتلال جزء كبير من الانبار في كانون الثاني عام 2014 لكن تحت اسم جديد هو داعش، وتحت زعامة جديدة كانت لابي بكر البغدادي الذي كانت بدايته الشرسة في الفلوجة عام 2004.
ويقول كينيث بولاك، وهو محلل شؤون الشرق الأوسط في معهد بروكينغز ان المستشارين الأميركيين طرحوا فكرة الذهاب اولا الى الانبار قبل تكريت مسقط رأس صدام لأن المعارضة فيها للحكومة ما تزال عميقة الجذور.
واضاف «انها طريقة جيدة ان تبدأ بقضمات صغيرة واستعمالها لتعويد الجنود على القتال ولحل المشاكل والاستفادة من الوقت لوضع ترتيبات أفضل مع السنة قبل الذهاب الى التحدي الكبير في الموصل. اعتقد انها طريقة ذكية جدا. ويأمل العبادي ان يحصل على حفنة من الانتصارات تكسبه خبرة وتنفعه في المستقبل وهو ما من شأنه ان يمنح الزخم المطلوب.
ومن المعتاد ان تلجأ داعش الى العمليات الانتحارية في المدن التي لا تسيطر عليها مثل بغداد. وتعتمد اسلوب ارسال مقاتليها الى المدن الصغيرة أو الى المصافي النفطية من اجل تشتيت ضربات التحالف الجوية. ولكن من الواضح أن العبادي الذي هو رئيس وزراء يخوض حربا يخطط لنقل المعركة الى اماكن الإرهابيين كلما كان ذلك ممكنا.
ويقول الجنرال المتقاعد جيمس دوبيك، الذي كان مسؤولا عن تدريب القوات العراقية» اعتقد ان التحرك صوب الانبار كان خطوة ذكية ومتطورة، لانها ستجبر داعش على النظر الى اكثر من إتجاه. وهي تبين ان هناك امكانية للقيام بهجمة في أكثر من منطقة عمليات. وخطوة العبادي في الانبار تظهره بانه يتعامل مع السنة بجدية ويريد أن يكون زعيم كل العراقيين. وهذا أمر مهم على الصعيد السياسي مثلما هو على الصعيد الامني».
لكن الانبار فيها تحديات جديدة. فقد كانت تكريت مسرح حربي أصغر وتسكنها الطائفتان. لكن الأنبار معقل طائفة معينة وهي موطن لعدد من المدن الصغيرة والبلدات على طول وادي الفرات. ووادي الفرات هو شريان مقاتلي داعش الداخلين للعراق والخارجين منه. ويقول الجنرال دوبيك ان واحدة من العديد من التحديات ستكون قدرة العراق على اقفال خطوط امداد داعش.
ويضيف الجنرال دوبيك، المحلل في معهد دراسات الحرب في واشنطن» ان العملية تحتاج الى تنسيق كبير بين الضربات الجوية – القريبة والعميقة- وبين وحدات مكافحة الإرهاب العراقية ومقاتلي العشائر السنية، وقوات الأمن العراقية، ومجموعة متنوعة من زعماء القبائل والسياسيين». وبعبارة أخرى، فإن على القوات العراقية والمستشارين الاميركيين المتوجهين للانبار ان يتعلموا من اعمال مشاة البحرية الاميركية في منتصف العقد السابق.
ويعد البحث الذي كتبه الباحث في كلية تافتس ريشارد شولتز بعنوان « المارينز يستولون على الانبار» واحدا من التحليلات الأكثر شمولية بشان كيفية تمكن المارينز من تحويل هزيمة محتملة في الانبار إلى نصر في عامي 2006 و 2007 وتم نشر البحث 2013. وكانت القاعدة تسيطر على معظم المحافظة وكان هناك نحو 500 هجوم عنيف في كل شهر على المدنيين وقوات التحالف.
وكتب السيد شولتز في بحثه: « لكي يحاربون في مسرح حرب غير نظامي بنجاح في الانبار العراقية، كان على المارينز ان يفهموا ثقافة السكان المحليين، وكيف ينظرون ويفكرون بشأن عالمهم، وطبيعة الطرق التي ينظمون عبرها أنفسهم إجتماعيا وسياسيا من اجل البقاء. ولم يكن لدى مشاة المارينز مثل هذا التقييم حين انتشروا عام 2004 في الانبار».
وأدرك قادة مشاة البحرية أنهم بحاجة إلى نهج أكثر عمقا ليتعملوا سريعا ما يخص التاريخ الإسلامي. والحقيقة الاهم التي عرفوها هي ان معظم مسلمي الانبار كانوا من اتباع المذهب الحنفي وهو شكل معتدل من الاسلام اكثر من السلفيين الذين تلهب عقائدهم عناصر القاعدة.
وتركزت حملة المارينز على ثلاث مبادرات: السيطرة على مناطق القاعدة والحفاظ عليها ومن ثم إعادة البناء. وإشراك شيوخ العشائر في الأنبار وإقناعهم للانضمام الى القوات العراقية. وتطوير المعلومات الاستخبارية للقيام بهجمات دقيقة على خلايا شبكة القاعدة. ويقول جو كاسبر من فريق النائب دنكان هنترعضو لجنة الخدمات المسلحة» هناك الكثير من الدروس المستفادة من تجربة المارينز، وعلى العراقيين أن يقوموا بتطبيق تلك الدروس، فالولايات المتحدة ليست القائد على الارض الان».
وقد كتب الباحث شولتز «تكشف احداث 2006 ان مسك الارض مبدأ اساس في هذا النوع من الحرب. وهذا هو الأساس لاستراتيجية ناجحة لمكافحة التمرد. يجب أن تكون قادرا على تأمين الأرض حيث يعيش السكان. وقامت الخطة التنفيذية على ابعاد المتمردين من المناطق المأهولة بالسكان ومن ثم ضمان امنها عبر مواقع قتالية. وحين القيام بذلك فانك تثبت لاهل الانبار ان المشاركة كانت صائبة.
ويقول شولتز، المشكلة هي ان: شيوخ 2006-2008 تم التعامل معهم بذكاء واحتراف من مشاة البحرية وقادة مثل الجنرال المتقاعد جون ألين، الذي أصبح متخصص في توعية القبائل.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن صحيفة واشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة