العراق يدرس رفع جودة نفطه الخام.. وأسعار جديدة للمنتج في أيار

الأسواق العالمية لن تشهد زيادة في الإمدادات الإيرانية قبل 5 سنوات

بغداد ـ الصباح الجديد:

يخطط العراق لفصل الخام الثقيل الذي ينتجه من حقوله النفطية في الجنوب عن خامه الرئيس في خطوة قد تقلل مشاكل الجودة التي تؤثر سلبا على صادراته وإن كان سيواجه تحديات في الحصول على السعر الذي يريده وإنشاء البنية التحتية اللازمة.
لكن مصادر مطلعة قالت، أمس الاثنين، إن شركة تسويق النفط (سومو) لم تخصص أي إمدادات من خام البصرة الثقيل في أيار مما يشير إلى تأجيل بدء بيع الخام الجديد شهرا.
وكانت سومو حددت أمس أول سعر رسمي لبيع الخام.
ولا يملك ثاني أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سوى خيارات قليلة إذ أن مساعيه الرامية لتعزيز الإنتاج دفعته إلى التنقيب عن خام أثقل لخلطه بخام البصرة الخفيف. وارتفع إنتاج العراق الى مستوى قياسي بلغ 3.15 مليون برميل يوميا العام الماضي.
غير أن مسؤولين عراقيين أشاروا إلى أنهم سيسعرون خامهم الثقيل بسعر أرخص من منافسيه وسيخصصون منشأة في الميناء اعتبارا من أيار للعمل بآلية تقسيم الإنتاج، بحسب ما اوردته رويترز.
وقال مصدر تجاري مطلع إن من المتوقع أن تعلن شركة تسويق النفط (سومو) عن سعر البيع الرسمي لخام البصرة الثقيل حين تصدر أسعار شحنات أيار.
وقال فيكتور شوم العضو المنتدب لاستشارات أنشطة المصب لدى آي.اتش.إس «فصل خام البصرة الثقيل سيكون عمليا في الأجل الطويل إذ من المتوقع أن يزيد الإنتاج وسيكون الإنتاج الجديد من الخام الثقيل».

رفع جودة الانتاج
وقال مسؤول بشركة نفط الجنوب، إن «العراق يخطط لشحن 350 ألف برميل من خام البصرة الثقيل يوميا في المتوسط وهو ما يعني أنه قد يمثل نحو 13 بالمئة من حجم الصادرات الحالية الذي يتراوح بين 2.6 مليون و2.7 مليون برميل يوميا».
وذكر المسؤول الذي فضل عدم نشر اسمه بسبب سياسة الشركة أن معظم الكمية ستأتي من حقول ميسان النفطية.
وأضاف أن السعر لا يزال محل نقاش لكنه سيكون أرخص من أسعار المصدرين الخليجيين الآخرين وانه عندما تكون كثافة الخام أقل وفقا لمقياس معهد البترول الأميركي فان ذلك سيعني زيادة الخصم.
وتعد الخامات التي تقل كثافتها عن 27 درجة من الأنواع الثقيلة.
وكانت سومو قالت إنها ستخصص إحدى منشآتها للتصدير لخام البصرة الثقيل اعتبارا من أيار.
وأشارت إلى أنها قد تضخ إمدادات تتراوح بين 450 ألف و800 ألف برميل يوميا من الخام الذي ستقل درجة كثافته عن 24 درجة بمقياس معهد البترول الأميركي. ولم ترد الشركة على طلبات للتعقيب بالبريد الإلكتروني أو الهاتف.

تعزيز ثقة المشترين
وقال تجار إن فصل خام البصرة الثقيل عن الخفيف سيعزز ثقة المشترين في الجودة. وقد يؤدي ذلك أيضا إلى توفير الوقت المستهلك في انتظار وصول الخامات المختلفة إلى المرافئ لمزجها وهو ما يسبب تأخيرات مكلفة في تحميل السفن.
وقال توشار بانسال من إف.جي.إي للخدمات الاستشارية إن سومو تريد ألا تضطر لعرض خصومات إضافية على مشتري خام البصرة الخفيف إن لم يكن مطابقا للمواصفات.
وأضاف قائلا «توجد مطالبة قوية من المشترين بالفصل كي يتسنى لهم وضع خططهم الخاصة بمعالجة الخام بشكل سليم وفقا للكثافة المتوقعة بمقياس معهد البترول الأمريكي».
وأشار تجار إلى أنه مع احتواء خام البصرة الثقيل على نسبة عالية من الكبريت تقترب من 4 بالمئة وانخفاض كثافته فإن مشتريه قد يقتصرون على الولايات المتحدة والهند والصين.
وذكر تاجر صيني أن ذلك سيضع خام البصرة الثقيل في منافسة مع خام سوروش الإيراني وخامات اخرى من الإكوادور وكولومبيا مضيفا أن السعر سيكون عاملا مهما.
وقال تجار إن الكمية ستكون مسألة اخرى مهمة لانه من المستبعد أن يشتري بعض المستوردين مليوني برميل (حمولة ناقلة عملاقة) دفعة واحدة بما يعني أن البائعين قد يتحملون تكاليف وتأخيرات ناجمة عن تقسيم الشحنة أو تحميلها مع خامات أخرى.
ويشعر بعض المشترين الآسيويين أيضا بقلق من أن يؤدي الطلب على خام البصرة الخفيف إلى تكدس الموانئ العراقية ورفع الأسعار.
غير أن مصدرا بشركة آسيوية لها عمليات في العراق قال إنه مع زيادة الإنتاج فان من المستبعد أن تتراجع سومو عن خططها مضيفا أن «السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى يمكننا الضغط على منشآت التصدير».
وتوقع المصدر أن يزيد إنتاج خام البصرة الثقيل بمقدار مليوني برميل يوميا في الاجل الطويل. وبلغت صادرات النفط من مرافئ العراق الجنوبية ذروتها في كانون الأول بوصولها إلى 2.76 مليون برميل يوميا.

العراق ممر للغاز الإيراني
في غضون ذلك، تسعى ايران الى نقل غازها الطبيعي الى الكويت عبر العراق، في وقت أكد فيه مدير شركة «الغاز الوطنية الإيرانية» حامد رضا عراقي ان إيران تتطلع إلى تصدير الغاز الطبيعي إلى الكويت، وذلك في معرض تأكيده خططاً لبدء التصدير إلى العراق من الشهر المقبل.
ونقل موقع وزارة النفط الإيرانية عن عراقي قوله: «من الممكن تصدير الغاز إلى الكويت عبر العراق ويمكن تنفيذ تلك الخطة في حال التعاقد».
وكان وزير النفط الكويتي علي صالح العمير أعلن في حزيران العام الماضي ان بلاده تتطلع إلى توقيع اتفاق مع إيران للحصول على إمدادات من الغاز الطبيعي الذي تشتد الحاجة إليه. لكن هناك عقبات رئيسة تعترض ذلك الترتيب مثل البنية التحتية الضعيفة والعقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي والعوامل الديبلوماسية، والتي لم يذكر عراقي كيفية التغلب عليها.
وأوضح عراقي أن إيران ستبدأ تصدير الغاز إلى العراق في منتصف أيار في صدى لتعليقات مسؤول كبير آخر الشهر الماضي.
وستبدأ الصادرات إلى العراق بخمسة إلى سبعة ملايين متر مكعب يومياً، ثم تزيد في نهاية المطاف إلى 25 مليون متر مكعب يومياً.

انتظار طهران
على الخط الإيراني، قال فاتح بيرول كبير الخبراء الاقتصاديين والمدير العام المقبل لوكالة الطاقة الدولية، إن «أسواق النفط العالمية لن تشهد زيادة مهمة في الإمدادات الإيرانية قبل فترة تصل إلى خمس سنوات حتى إذا أبرمت الدولة العضو بمنظمة أوبك اتفاقا نوويا نهائيا مع القوى العالمية بنهاية حزيران».
وفي حين أن احتمالات حدوث قفزة كبيرة في الإمدادات الايرانية تبدو ضئيلة فإن فرصة انخفاض الإمدادات بشكل حاد من مناطق أخرى تزداد حيث تقدر الوكالة أن الشركات ستخفض الاستثمارات بما يصل إلى 100 مليار دولار في 2015 بقطاعات التنقيب والإنتاج بسبب انخفاض الأسعار.
وتوصلت إيران والقوى العالمية الست إلى اتفاق نووي مبدئي في الثاني من ابريل نيسان وهو ما أنعش الآمال في التوصل إلى اتفاق نهائي بنهاية حزيران يفضي إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على طهران بسبب برنامجها النووي.
وقال بيرول الذي سيقود الوكالة بدءا من أيلول في مقابلة مع رويترز في نيودلهي «قد نرى خلال ثلاث إلى خمس سنوات نموا قويا (في إنتاج النفط) قادما من إيران بافتراض إبرام اتفاق نهائي بين إيران والقوى العالمية في حزيران».
وأضاف أنه قد لا يحدث نمو قوي في إنتاج النفط الإيراني بشكل فوري نظرا لأن الحقول الإيرانية لم تخضع للصيانة «بالطريقة المثلى» بسبب العقوبات.
وقلصت العقوبات الغربية صادرات إيران النفطية أكثر من النصف إلى حوالي 1.1 مليون برميل يوميا من 2.5 مليون قبل 2012.
وتوقع بيرول تأثيرا محدودا لرفع العقوبات على أسعار النفط العالمية التي هوت نحو النصف منذ حزيران بفعل تخمة الامدادات وبخاصة من الولايات المتحدة.
وسيكون النمو الاقتصادي الضعيف في آسيا وأوروبا والاستثمار في تعزيز الإنتاج عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط العالمية في المستقبل.
وقال بيرول «نرى احتمالات ضعيفة للغاية للنمو الاقتصادي في أوروبا وهو ما يشكل أهمية كبيرة لتحديد نمو الطلب على النفط».
وأضاف أنه في حين أن انخفاض الأسعار قلص الاستثمارات في القطاع بواقع 100 مليار دولار في 2015 فإن التوتر السياسي في الشرق الأوسط يثير شكوكا بشأن أمن استثمارات شركات النفط العالمية بالمنطقة.
وقال «لم نشهد مثل هذا الانخفاض الكبير حتى وقت الأزمة المالية» مشيرا إلى انخفاض بنسبة 20 بالمئة في استثمارات الشركات النفطية العالمية في 2015 و2014.
وأضاف «إذا تزامن تباطؤ الانتاج مع النمو القوي في الطلب .. فقد يدفع هذا النفط للصعود في المستقبل».

عقوبات.. وشركات
وقال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز، أمس، إن الشركة ستنظر في أمر العودة إلى إيران فور رفع العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي.
وقال بويان للصحفيين في ميناء سابيتا بشمال روسيا «اضطررنا إلى وقف مشروعاتنا في إيران في 2005 و2006 بسبب العقوبات. سننتظر ما سيحدث وما إن كان الاتفاق بين إيران والمجتمع الدولي سيوقع أم لا».
وأضاف «إذا جرى توقيعه فستفكر توتال قطعا في تنفيذ مشروعات في إيران… الأمر سابق لأوانه حاليا. إذا نجحت المساعي الدبلوماسية فستنظر توتال إلى إيران بالتأكيد. فلديهم أحد أكبر احتياطيات الغاز».

«برنت»
وارتفعت أسعار النفط، أمس الاثنين، بعد جلسة قوية في الوقت الذي زاد فيه المتعاملون في الأسواق المالية رهاناتهم على ارتفاع سعر النفط وسط تباطؤ في عمليات التنقيب بالولايات المتحدة.
وارتفعت أسعار تعاقدات خام برنت لأقرب شهر لتصل الى 60 دولار وخمس سنتات ،في حين بلغت اسعار اوبك 54 دولار وأربعة سنتات للبرميل الواحد.
ولقيت الاسعار دعما ايضا من ارتفاع اسعار العقود الاميركية للمنتجات المكررة وبيانات تظهر هبوطا آخر في عدد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة.
ولقي النفط دعما هذا الاسبوع من توقعات لطلب أقوى بعد بيانات من الولايات المتحدة وألمانيا عززت الرأي القائل بأن النمو العالمي يتحسن.
وأشارت بيانات من شركة بيكر هيوز يوم الجمعة الى ان عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل في الولايات المتحدة هبط بمقدار 42 هذا الاسبوع ليصل الي 760 حفارا وهو الهبوط الاسبوعي الثامن عشر على التوالي والذي يساعد في اعطاء دفعة لأسعار الخام.
وارتفع سعر عقد أقرب استحقاق لخام برنت 1.40 دولار إلى 59.28 دولار للبرميل في حين زاد الخام الأميركي 1.22 دولار ليسجل 52.86 دولار للبرميل.
وقال كين هاسيجاوا مدير مبيعات السلع الأولية في نيو-إدج «في الفترة الأخيرة لا يوجد اتجاه. إذا ارتفعت السوق كثيرا تحدث عمليات تغطية كبيرة للمراكز المدينة. وكذلك عندما تتراجع الأسعار».
وأظهرت بيانات لجنة تداول عقود السلع الأولية الأميركية أن المضاربين في عقود الخام والخيارات الأميركية زادوا صافي المراكز الدائنة 52 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في السابع من نيسان وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ 2011.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة