وكالة أنباء عراقية

أكرم العبيدي*

في لقاء مع احدى الفضائيات طرح السيد إسماعيل زاير فكرة تأسيس وكالة أنباء عراقية وتكون هي مصدر الخبر لجميع وسائل الإعلام والحقيقة ان هذا الطرح او هذا المطلب أصبح اليوم ضرورة ملحة بسبب غياب المصدر الحقيقي للخبر بسبب تعدد المصادر التي تنتج وتسوق الأخبار وزيادة في عدد الوكالات الإخبارية التي تشتغل على وفق أجنداتها وتسوق لنا الأخبار وهذه واحدة من المشكلات التي نعاني منها وهو التشظي وعدم القدرة على تحديد المصدر الذي يمكن ان يكون أكثر مصداقية ونقل الخبر الى متلقيه.
وتعد وكالة الانباء العراقية واحدة من انجازات ثورة 14 تموز 1958 تأسيس وكالة الأنباء العراقية في 9/11/1959 قبلها كانت وكالة الأنباء العربية هي وكالة عالمية وكانت مصدر الأخبار التي بدأت بنقل قسم الإنصات من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون مع العاملين فيه ليكونوا نواة الوكالة التي ضمت أقسام الأخبار الخارجية والداخلية والفنية والإدارية والحسابات إذن هي من منجزات ثورة احرق كل ثمراتها النظام السابق لكنه لم يلغِ وكالة الأنباء العراقية بل أسس لها كيانا خاصا واعتمدت كمصدر للخبر تأخذ منه كل الوكالات العالمية الخبر العراقي .
إذن نحن اليوم نتساءل لماذا ألغيت وكالة الأنباء العراقية وما الدافع وراء هذا الإلغاء وجعل مصادر الخبر متعددة ومتشظية من دون وجود مرجعية حقيقية يمكن الوثوق بها وبمصداقيتها للحصول على المعلومة ..إن فضاء الحرية يحتاج لعقلية إعلامية في اقل تقدير ان تكون محايدة ومهنية وتعمل على وفق الضوابط واللوائح والقوانين التي يعمل وفقها الإعلام الحر في البلاد التي تتحكم فيها آليات الديمقراطية وفضاء الحرية.
لهذا نجد من الضروري اليوم أن تعاد وكالة الأنباء العراقية وتكون هي المصدر الوحيد للخبر إذا أردنا ان نجعل من وسائلنا الإعلامية التي تأخذ الأخبار تشعر بأنها لم تقع ضحية لخديعة بعض المواقع او الوكالات الوهمية او حتى الفضائيات التي تروج أحيانا للأكاذيب والشائعات وللأسف ومن خلال متابعتنا لبعض وسائل الإعلام وجدنا بأن مصادرها غير موثوق بها وهي تعتمد على الانترنيت في الحصول على المعلومة وكلنا يعلم مقياس الدقة في الاخبار التي تنشر على المواقع الخاصة بالانترنيت .
ابسط مثال على ذلك ان إحدى الصحف نشرت خبراً عن مرض احد الفنانين في محافظة ما وتطالب الصحيفة من الحكومة وتناشدها ان تتعجل في علاج هذا الفنان ولم تكن تعلم تلك الصحيفة ان هذا الخبر منشور في الانترنيت قبل سنتين وان هذا الفنان قد توفي قبل سنة ونصف السنة وربما أكثر من نشر الخبر .. هذه إشكالية يمكن القياس عليها للدقة في الحصول على المعلومة.
إن فلسفة الإعلام الحديث غائبة عندنا ونحن نعمل وسط فوضى حقيقية بسبب غياب القوانين الحقيقية التي تنظم عمل الإعلام في العراق وقد حاولت الحكومة ومن خلال شبكة الإعلام العراقي ان تجد البديل لوكالة الأنباء العراقية من خلال أنشاء قسم فيها يسمى المركز الخبري IMN وهذا المركز ربما يبدو بديلا عن وكالة الأنباء العراقية لكنه يفتقر الى الكثير ومنها سرعة الحصول على المعلومة ونشرها لكنه ومن خلال متابعتنا له فيه مصداقية الخبر تكون دقيقة بعض الشيء لأنه يمثل الدولة العراقية من خلال المؤسسة التي ينتمي لها وهذا الانتماء ربما يبعده عن الاستقلالية .
اليوم لدينا المئات من الإذاعات والصحف والعشرات من الفضائيات كلها تعمل وتبث من داخل العراق وخارجه والبحث عن الخبر ومصداقيته صعب جداً وسط هذه الغابة الشائكة من وسائل الإعلام التي تقودها أجندات وقوى وسياسات لا يمكن التكهن بها والضحية هو المواطن البسيط الذي يصدق كل مايسمع من أخبار وللأسف ان صناعة الخبر أصبحت لدينا تخضع لمزاجات الممول وبهذا تفقد وسيلة الإعلام المصداقية والاستقلالية والشفافية في إيصال المعلومة لمتلقيها.
إن إعادة الحياة من جديد لوكالة الأنباء العراقية بات أمراً مهماً لتكون هي المصدر الرئيسي للاخبار وعلى المؤسسات المعنية بالأمر ان تفكر بجدية لإعادة الحياة لها وبعثها من جديد لتكون الممثل الحقيقي والشرعي للخبر في العراق وإلا سنبقى ندور في فلك الفوضى التي لا تنتهي.

*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة