الأخبار العاجلة

لا تفسدوا فرحة تحرير تكريت ..

قبل ان يتسابق السياسيون الى ميكروفونات الفضائيات لخطف انتصارات ابطال الجيش والشرطة والحشد الشعبي ورجال العشائر ، عليهم ان يفكروا الف مرّة بان لايفسدوا على شعبنا فرحته بتحرير تكريت من أيدي الارهابيين الدواعش ، لان المهمة الملقاة على اكتافهم اليوم ، هي كيفية استثمار النصر الكبير في تكريت لاعادة صياغة سليمة لعلاقاتهم المتوترة القائمة دائما على عناصر الاختلاف وليس الاتفاق..
عليهم الان ان يستفيدوا الى اقصى حد من النصر في تكريت ، لدفع العملية السياسية خطوات الى الامام ويتخلوا الى الابد عن أنانيتهم السياسية الضيقة ، فالمهام المقبلة أعسر برغم ان النصر فيها مضمون ، لان لامكان لداعش في العراق بين اي مكون وان طال بها الزمن..
عليهم الان ان يعملوا على حل اشكاليات ما بعد تحرير تكريت فيما يخص اعادة الاعمار وعودة النازحين وتوثيق اللحمة الوطنية بين ابناء المحافظة ودفعهم اكثر فاكثر للانخراط في مرحلة جديدة من تأريخ محافظة صلاح الدين والعراق عموما ..
عليهم الآن ان يهيئوا كل عناصر الانتصار لمعركتي تحرير الانبار والموصل، لاختصار الزمن وتقليل التضحيات وايقاف نزف الدماء وتدمير المدن ، في مواجهة عدو من طراز الدواعش، وهم الاعرف والادرى ان المعارك الكبرى تحتاج الى جبهة داخلية سياسية رصينة ومتماسكة وقوية ايضا ، تمنح البنادق في الخنادق المزيد من الثقة بالنصر وتجعلهم واثقين الى الجدار الذي يسندون اليه ظهورهم..
لقد قدم المقاتلون والشعب العراقي عموما تضحيات من طراز خاص ،وشكّلوا الممانعات الشعبية الحقيقية لمحاولات تمزيق البلاد والعباد وكانت لهم بصماتهم الجلية في نجاحات المسيرة السياسية على قلّتها ، اي انهم قدموا ما عليهم بروح المسؤولية الوطنية ..
وفي مقابل ماقاله السيد وزير الدفاع خالد العبيدي من ان معركة تحرير تكريت انموذجية بمعاييرها التكتيكية والتعبوية والتنظيمية ، فان على سياسيينا ان يرتقوا بادائهم السياسي الى المستوى الذي ارتقت اليه انموذجية المعركة العسكرية ، والتي فتحت أمامنا أبواب الأمل من جديد ، في معركة من المعارك الفاصلة في تأريخنا السياسي الحديث ،وربما ،حسب خبراء استراتيجيين عسكريين ، فان معركة تحرير تكريت بصفحتيها الاولى والثانية تدرس في الجامعات العسكرية لارقى الجيوش العالمية ، بسبب الانتصار الذي تحقق في ظروف ملتبسة سياسيا وصراعات محلية واقليمة متداخلة الاهداف خلطت الاوراق على السياسيين والعسكريين معا !!
لاخيار امام نخبنا السياسية المتصدية للعملية السياسية ، الا ان يكونوا بمستوى المسؤولية الوطنية ، ويقدموا لنا كعراقيين البرهان ربما الوحيد ، على انهم طبقة سياسية مازال فيها «بعض» الخير ، برغم ان السيد المالكي رئيس الوزراء السابق قد نفض يديه من هذه الطبقة وهو منهم باعترافه الشخصي بلقاء متلفز على قناة آفاق ، عندما قال ان البلاد تحتاج الى جيل جديد بافكار جديدة مبنية على تجربة مابعد 2003 لاننا «فشلنا في قيادة العملية السياسية»!!
امامنا معركتان ستحددان الى حد بعيد مستقبل العراق القادم ، وعلى الطبقة السياسية ان تجيب على السؤال الابدي «نكون او لا نكون» ..بعد ان اجاب عليه شجعان العراق في تكريت وفي مواجهة الارهاب الظلامي بان العراق يجب ان يكون ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة