الأخبار العاجلة

«ولادة في جدار».. تعميق البناء السردي بتقانات جديدة

المجموعة القصصيّة لعبد السادة جبار

كاظم حسوني

عن دار ومكتبة عدنان صدرت مجموعة نصوص سردية بعنوان “ولادة في جدار” للكاتب المسرحي والسينمائي والقاص عبد السادة جبار، الكتاب بواقع (105) صفحات بالحجم المتوسط وقد ذيل الكاتب مجموعته تحت تجنيس (وقائع). احتوى على عدد من النصوص السردية أو الوقائع – كما أسماها الكاتب – التي اتخذت طابع النص القصصي. ولا بد من بعض الملاحظات عن هذه المجموعة أود أن أشير لها في هذه المقالة القصيرة.
أولاً: اتخذت المجموعة طابع النص القصصي المشبع بالتقطيع المسرحي، والصور السينمائية المنصهرة في النص كتقانات عمقت واضاءت فضاء البناء السردي ومنحه مزايا التجديد والأصالة والإثارة فتوهجت بشعاع الإبداع برغم انطلاقها من العوالم الخلفية والمهملة للحياة العراقية، فقد تميزت هذه الوقائع- كما أطلق عليها الكاتب- بصنع ذائقة تخلقت على وفق رؤية تلاقح أنماط الفن الأخرى التي كتب فيها وأبدع وأجاد، كالمسرح والصورة والسينما وفاء لهاجس كتابة جديدة وصوغ دالة.
ثانياً: اعتمد الكاتب التلقائية في السرد مبتعداً عن الفذلكة والافتعال كما نجدها عند بعضهم بغواية الحداثة أو ركوب (الموضة) الأدبية وأساليب التعمية والطلاسم والغموض المفتعل، فنحن نقرأ قصصاً مشوقة.. أناشيد سردية بارعة مصنوعة بمهارة، القاص يرحل في شوارع الوطن وحاراته وأماكنه ومن تلك الأماكن يتأتى حدس القاص فيكتب رثاء لأرواحنا ووجودنا، فضلاً عما تميزت به من ايماءات روحية لبعض ما نتمناه ونحلم به ، قصصه تعطرت بقصة حياتنا التي تهرأت بتوالي الحروب والويلات، نجد فيها صور المدن والأيام المشبعة بالألم والحدس والرؤى، وقائعه لها ذائقة الروح التي تريد أن تصنع لها سلماً كي تصل إلى حاجة التعبير التي تعتمل في الجوف.
ثالثاً: لقد تبنى الكاتب الأسئلة الكبرى في الماضي والحاضر حيث نشعر بنبرة الاحتجاج والآهات المحملة بتلك المشاهد المعمقة في وضوح السرد والرؤية من موهبته كفنان مارس كتابة ضروب مختلفة من الفن، انه كاتب اللحظة التصويرية التي تضعنا أمام رؤية قلقة لمصير الوطن الذي يعشقه، الوطن الذي له قلب ينبض بالألم والحياة، إذ يرحل بنا في تجوال ممتع وجميل في عوالم وجودنا في راهن حياتنا وماضينا.
رابعاً: قصة “ولادة في جدار” التي حملت عنوان المجموعة تشكل رائعة من روائع القص العراقي الحديث وتؤشر معالجاتها واقعاً معيشياً، لتعميق مضامينه عبر تمكنهـا مـن إضاءة رؤى وأفكار وتقصـٍ، بغيـة كشف عيوبه وتعريـة مواضعاتـه وطقوسـه وقيمـه.
وأجد من المهم أن أقول إن القاص “عبد السادة جبار” يحقق بمجموعته أسلوباً حديثاً يرسم ويؤشر انتماءه لما يمكن تسميته بالواقعية الجديدة، التي تسهم في بلورة أكثر القضايا التصاقاً بالحياة اليومية وكشف امتداداتها الذاتية والموضوعية، عبر صور جذابة عن واقع عاشه المؤلف بعمق وصدق، إذ إن موضوعاته تقترب من ملامسة السائد والحساس من نفس وهواجس الإنسان العراقي، إلى جانب ضراوة الحرب ومرارات الفواجع بأمانة وبساطة كبيرتين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة