التراث العراقي في معهد الحرف والفنون الشعبية

ظفار اسماعيل:
تراث الشعوب هو الهوية الحقيقية التي تحمل رسائل عن تاريخ واحداث وعادات وتقاليد الشعوب وتنقل فنون وافكار ازمنة بعيدة لأجيال جدد تقع على عاتقهم مهمة اكمال الرسالة التاريخية التي يحملها تراث ارضهم وهي نقطة الانطلاق الأساسية لتطوير المواهب والحرف التي تختص بها شعوب العالم على اختلافها.
ان اغلب الحرف والفنون الشعبية هي نقل وتصوير تاريخي لحاله المجتمع التي تنبع منه تلك الفنون وتعبر عنه وما تمتاز به المناطق على اختلاف طبيعتها والثروات التي تنعم بها والتي استثمرها السكان قديما واتخذوها حرفه يقتاتون عليها ويقايضونها مع سكان المناطق الاخرى التي تنشط على اراضيها حرف مختلفة.
يمتاز بلدنا العراق باختلاف ثقافاته وتنوع الطبيعة الجغرافية والتي ادت بدورها الى تنوع بالمواد الأولية التي تسود في كل منطقة، لتكون بالنتيجة خصوصيه البلد وتطور نوع معين من الحرف التي تميز تاريخه ويبرع بها سكانه.
الحرف الشعبية يمكن تطويرها والاهتمام بها لتصبح موردا تجاريا مهما يسهم في تقليل نسبة البطالة وتشجيع الانتاج المحلي والاستفادة من الثروات البشرية والطبيعية للبلد.
يمتاز العراق بتنوع نتاجاته من الحرف الشعبية نظرا لتنوعه المناخي والجغرافي بين اهوار ووديان وجبال وصحارى مما ادى الى تنوع المادة الأولية والاحتياجات الخاصة بكل منطقه مما دفع اهلها الى الابداع بتنوع نتاجهم الحرفي الذي يحمل هوية الجزء المولود منه. ومن هنا جاء اهتمامنا بالتعريف عن المكان الذي يقوم بتدريس الحرف التراثية العراقية ورفد البلد بحرفيين جدد يقوم على تدريبهم وتهيئتهم للمشاركة في حركه التقدم التجاري والصناعي والفني للعراق حاملا معه هوية التراث العراقي.

معهد الحرف والفنون الشعبية
هو المعهد الوحيد من نوعه الذي يدرس فيه فنون العراق الشعبية التراثية في العالم، وهو يكاد ان يمثل منظومة انتاجية متكاملة من شأنها ان ترفد السوق العراقي بشتى انواع السلع الإنتاجية التي يستوردها العراق حاليا من بلدان اخرى، حيث ان المعهد يضم اقساما مختلفة يكمل بعضها البعض تحمل خصوصية عراقية شعبية تاريخية. وتحميها من الانقراض وتحرص على ديمومتها حتى لا يطويها النسيان.
“الصباح الجديد” التقت بالأستاذ عدنان النقاش رئيس قسم التصميم التراثي في معهد الحرف والفنون الشعبية وكانت لنا معه هذه الوقفة:

نظام المعهد
يقول النقاش إن “المعهد يرتبط بمديرية التراث الشعبي والتي ترتبط بدائرة الفنون والتي بدورها ترتبط بوزارة الثقافة يتمتع المعهد بنظام داخلي متكامل يستقبل الطلبة من خريجي الدراسة المتوسطة ليكملوا دراستهم في المعهد لمدة خمس سنوات، يتخرج بعدها الطالب حاملا لشهادة الدبلوم في الفنون التطبيقية ليمارس دوره كحرفي في الاختصاص الذي يدرسه لمده خمس سنوات”.
ويضيف: “اقسام المعهد هي قسم التصميم التراثي والصناعات الخشبية والمعدنية والخط والزخرفة وحياكة السجاد والخياطة وقسم السيراميك، ويفضل قبول الطالب من عائلة حرفية حيث يكون مطلعا على اوليات الحرفة ومتشربا بها”.
وتابع: “ملاك المعهد يتكون من نوعين من الأساتذة الأكاديميين ومن الأستاذة المدربين الحرفيين ، ويحمل الاستاذ الأكاديمي شهادة البكالوريوس كحد اقصى ويساعده مدرب حرفي متخصص في المهنة لتكتمل زوايا الالمام بالحرفة عمليا ونظريا، ويتخرج الطالب بعد خمس سنوات ليمارس دوره في دعم الصناعة ورفد البلد بخبرات صناعية حرفية متنوعة يمكنها ان تحل محل الاستيراد بل وتضيف مصدرا ربحيا جديدا للدولة عن طريق الاستفادة من ثروات البلد وتنشيط الصناعات المحلية كحياكة السجاد والتصاميم الخارجية والنجارة والخياطة مع حمل رسالة التراث العراقي والحفاظ على مهن وحرف في طريقها الى الانقراض (كالشناشيل والجفقيم)”.
ويشير النقاش الى ان “عدد طلاب المعهد (420 ) طالبا يلاقون صعوبة بعد تخرجهم في ايجاد فرص للعمل بسبب توقف عجلة الصناعة المحلية والاعتماد على الاستيراد وعدم استغلال الطاقات البشرية والموارد الطبيعية للبلد وعدم الاهتمام بالاستفادة من الطاقات الشبابية المتهيئة للدفع بعجلة التقدم الصناعي والتجاري حيث ان تفعيل دور الحرفيين في العراق واستغلال الطاقات البشرية والثروات الطبيعية من شأنها ان تسهم في اعانة ميزانية الدولة التي تعاني من صعوبات في الوقت الحالي وتقلل من الاستيراد وتحل الكثير من مشكلات البطالة في البلد عن طريق اعاده فتح المصانع والمعامل التي كانت تنتج الكثير من المنتجات الفاخرة كالسجاد العراقي وصناعة الاثاث ومعامل الخياطة لشتى انواع المنتجات والتي كانت مصدر رزق كثير من النساء العاملات اضافة الى الاعتماد على المنتج المحلي وتطويره لنتحول من بلد مستورد الى بلد مصدر لشتى انواع السلع التجارية “.
ويوكد: إن “تطوير الملاكات وتدريبها والنهوض بواقع الاقتصاد ودعم الصناعة واعادة تأهيل المعامل العراقية من شأنه الحفاظ على المنظور التراثي وضمان ديمومة الحفاظ على الحرف والهوية العراقية التراثية عن طريق استعمالها وتوظيفها في جميع مفاصل الدولة من بناء وتأثيث الأبنية الحكومية من زاوية رؤيا تراثية تعلن عن هوية البلد وتعتز بعرض تاريخه وتنوعه الجغرافي والديني”.
ويستغرب النقاش من “رؤية مكاتب الوزراء وهي تزدان بأثاث ولوحات وجداريات غريبة عن حضارة بلدنا في الوقت الذي يحتم علينا الاعتزاز بفنون وتاريخ العراق الغنية بشتى الفنون والابداعات”.
ويختتم النقاش حديثه: “في النهاية اتمنى ان يعير المسؤولون في الدولة اهتماما اكبر بالفنون التراثية العراقية المهددة بالانقراض والنسيان وان يحاولوا تفعيلها في شتى مجالات الدولة الصناعية حفاظا على هوية بلدنا من جهة واستغلالا لموارده البشرية الفتية وموارده الطبيعية الغنية من جهة اخرى “.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة