قانون عصري للضمان كفيل بتنشيط الاقتصاد

يفكر الشاب العراقي اول ما يفكر، بالوظيفة الحكومية، كضامن له في حاضر ايامه، ومستقبله، المتمثل بحصوله على الراتب التقاعدي على وفق ما تنص عليه التشريعات المتعلقة بذلك؛ اذ ان قانون التقاعد يضمن الراتب للعاملين في القطاع العام، ولقد تسبب غياب نظام عصري خاص بضمانات وتقاعد العاملين في القطاع الخاص، في زيادة الشعور بعدم الاطمئنان لدى نسبة كبيرة من الشباب، وهم يمثلون الاكثرية طبعاً؛ ويتعاظم شعور الاحباط بالأخص مع انعدام أي برنامج فاعل لإعانة العاطلين عن العمل.
وقد طالبت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية مؤخرا، بضرورة الاسراع بإكمال مشروع قانون تقاعد العاملين في القطاع الخاص، مبينة انه «ما يزال في مجلس شورى الدولة و ان تشريع قانون تقاعد العاملين في القطاع الخاص من شانه النهوض بالواقع الاقتصادي في العراق «، في حين شدد خبراء على ان استراتيجية تنشيط القطاع تبدأ بسن قانون تقاعد مجز للقطاع الخاص، من أجل جذب أكبر عدد من العاملين في القطاع العام اليه وتعزيزه؛ وقال الاقتصادي، باسم جميل أنطوان، في هذا الصدد، ان «الدستور نص على أن النفط ملك كل الشعب العراقي، ولم يقل أنه ملك الموظفين فقط، لكن واقع قوى العمل المقدرة بثمانية ملايين ونصف مليون عامل، يقول أن أربعة ملايين منهم موظفون بالدولة ولديهم حق في التقاعد والبقية محرومون من حق التقاعد، لأنهم يعملون في القطاع الخاص».
لقد أدى الافتقار الى سياسة حكومية فعالة لتنشيط الاستثمار والتصنيع، وتشغيل الايدي العاملة العراقية، الى دفع الشباب الى التطلع للعمل الحكومي بصفته الضامن الوحيد لحاجاتهم الآنية المتمثلة باستقرارهم المعيشي، ومستقبلاً بتوفير الراتب التقاعدي وما يتبع ذلك في ما لو تم من عناية اجتماعية وصحية متعلقة بتقاعد العاملين.
توفر الحكومات الحريصة على اوضاع سكانها المعيشية؛ لارتباط ذلك بتحقيق العدالة وضمان الاستقرار الامني والاجتماعي، فرصاً كثيرة لتشغيل الناس في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وتؤمن لهم القوانين المطلوبة لحماية حقوقهم ومنع فصلهم او انهاء خدماتهم من قبل اصحاب العمل، ومن ذلك أعمال الرقابة والتفتيش والمتابعة بحق المؤسسات؛ ويدور خلف الكواليس الآن حديث كثير بشأن محاولة تهرب بعض اصحاب منشآت القطاع الخاص المشكّلة حديثاً من تلك المتابعة بوسائل عدة، منها استقدام عمال اجانب بدلاً من العراقيين، للتملص من تبعة حقوقهم التقاعدية، كما يحاولون التهرب من الزيارات التفتيشية للأجهزة الرقابية، على قلتها، بطرق اخرى.
ان تفعيل القطاع الخاص وتطويره، يؤدي بدوره الى تنشيط نزوع الناس نحوه وتنويعه، والحد من الاستيراد، تمهيداً لتحقيق الاكتفاء الذاتي من جانب، وتشجيع الشباب على الاتجاه للعمل فيه وعدم الاكتفاء بالتطلع الى الوظيفة الحكومية بصفتها المنقذ الوحيد لأوضاعهم المعيشية؛ ان ذلك كفيل بتنشيط اقتصاد البلد، وخلق مصادر دخل متنوعة، وعدم الاقتصار على النفط الذي سينفد مخزونه في يوم ما، في حين تظل الاقتصادات المتحركة فاعلة ورافداً كبيراً للتطور والتقدم.
صادق الازرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة