البارعُ في الفنّ بإطلاقٍ..

سعدي يوسف

جاء الخبرُ، ومع الرحيلِ، جاءَ خليل شوقي كاملاً، مكتملاً.
جاءَ ببراعته التي ليس كمثلِها براعةٌ.
دُرْبةُ خليل شوقي الذاتيّة، في الفن، جعلتْه، البارعَ بإطلاقٍ، فنّاً، وعيشاً، وحياةً.
مرّةً، في بيت صديقٍ كريمٍ بعَمّان، كنّا في حفلِ رقصٍ معتبَرٍ.
رقصَ خليل شوقي، تلك الرقصاتِ الصعبةَ التي نراها في السينما فقط.
كان يدور بالسيّدةِ، بارعاً، محترِفَ رقصٍ.
وفي الحديثِ، لا متعةَ تضاهي متعةَ المرءِ وهو ينصتُ إلى الرجلِ مسترسِلاً…
كنت أحرصُ على زيارة الرجل حين أكون في العاصمةِ الهولنديّةِ.
الأمرُ ليس هنا.
*
في العام 2000، أو 2001.
وفي العاصمة الإمبراطورية القديمةِ، لندن،
أُتِيحَ لي أن أكون أقربَ إلى الرجل في عمله:
عوني كرّومي- يُخْرِجُ “السيّد والعبد”.
منذر حلمي – يؤدي دور العبد.
خليل شوقي يؤدي دورَ السيّد.
*
تابعتُ التدريبَ على العمل.
عليّ القول إنني لم أشهدْ في حياتي مثلَ تلك الدقّةِ (المحسوبةَ بالسنتيمتر)
في الأداءِ والحركةِ على خشبة المسرح.
*
ومثل ما قال إكسوبري: أنت لا تستطيعُ أن تلقى صديقاً قديماً، متى أردتَ…
أقولُ: نحن لا نستطيعُ أن نلقى فنّاناً كاملَ البراعةِ، متى أردْنا.
*
عزائي إلى أسرته.
إلى مَيّ.
إلى روناك.
إلى فارس.
عزائي إلى شعب العراق، وهو يفقدُ معنىً من معانيه .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة