واشنطن: لدينا القدرة على القيام بأمرين مختلفين

بعد ازدياد التوتر بين إيران والسعودية

دافيد كيرك باتريك

تفاقمت التوترات بين إيران والسعودية الخميس بعدما انتقد القادة الإيرانيون بشدة وبنحو نادر الحملة الجوية السعودية المستمرة في اليمن، ووصل الامر الى شتم الأمير السعودي الشاب الذي يقود المعركة شخصيا. وندد آية الله علي خامنائي الخميس بالغارات الجوية السعودية في اليمن واصفا اياها بأنها «جريمة» و «إبادة جماعية»، ووبخ السعودية بسخرية قائلا ان حربها في اليمن مصيرها الفشل.
والتحالف الإقليمي بقيادة السعودية مدد حملة القصف في جهوده الرامية لمنع الحوثيين وحلفائهم من السيطرة على اليمن. ومع ذلك استمر تقدم الحوثيين، وحذرت جماعات الاغاثة من كارثة إنسانية مضاعفة، وخاصة في مدينة عدن الساحلية.
وحذر وزير الخارجية جون كيري بشدة ايران بسبب دعمها للجانب الآخر في النزاع في اليمن، وهذا أول اتهام أميركي صريح لطهران بانها تقدم مساعدات عسكرية للحوثيين. وقال الوزير كيري في مقابلة مع بي بي اس نيوز إن واشنطن « لن تقف موقف المتفرج في وقت يتم زعزعة استقرار المنطقة».
وقال «من الواضح ان هناك إمدادات تأتي من ايران. وهناك عدد من الرحلات الجوية التي تصل في كل اسبوع. نحن نتتبع تلك الرحلات، ونحن نعرف بالامر. ونحن نعرف جيدا طبيعة الدعم الذي تقدمه ايران لليمن».
وقد زادت الولايات المتحدة مؤخرا من الدعم اللوجستي والمعلومات الاستخبارية والأسلحة المقدمة للحملة السعودية، وذلك بعد أيام فقط على إعلان إطار الاتفاق النووي مع إيران. وقال كيري انه يسعى لطمأنة الحلفاء، بما في ذلك السعودية، بأن الولايات المتحدة قادرة أن «تفعل شيئين في الوقت نفسه» حيث يمكن للولايات المتحدة أن تساعد في التصدي لمحاولات إيران لبسط نفوذها في المنطقة، وفي الوقت نفسه تفاوض على اتفاق من شأنه مكافأة طهران لتقديمها ضمانات بأنها لن تصنع أسلحة نووية.
وبرغم ان السعودية قالت انها قصفت الحوثيين لأنها تراهم كأداة للقوة الإيرانية، لكن دبلوماسيين غربيين وخبراء مستقلين يقولون: أن إيران دعمت الحوثيين ماليا، لكن ليس لديها سيطرة مباشرة على المجموعة.
والشتائم المتبادلة والتهديدات أثارت المخاوف يوم الخميس من احتمال ان يزيد الصراع اليمني من اشتعال المنافسة بين اثنين من أكبرالقوى الاقليمية في المنطقة وهما إيران والسعودية، اللتان تقاتلان بعضهما بالوكالة في سوريا وبصراع غير معلن في كل أنحاء العراق وفي لبنان والبحرين.
وأشار بعض المحللين الى أن المعركة في اليمن قد تزيد من تعقيد السياسة الحساسة الخاصة بالاتفاق مع القوى الغربية لكبح البرنامج النووي الايراني. ولكن البعض الآخر رأى أن الصفقة بدلا من ذلك قد شجعت إيران على استعراض عضلاتها ضد السعودية.
وقال مايكل ستيفنز، رئيس المعهد الملكي للخدمات المتحدة في الدوحة» في اعماقهم يعرف الايرانيون انهم سيفوزون».
وعلى ما يبدو وجد الوزير كيري نفسه مجبرا على توازن صعب، فهو يطمئن السعودية والحلفاء لآخرين بوجود دعم أميركي ضد إيران من دون استعداء المتشددين في إيران بما يكفي لتأجيج المعارضة ضد الاتفاق النووي.
وفي انتقاد نادر مباشر من المنافس الإيراني وبالاسم، قال آية الله خامنئي أن السعودية خرجت من تاريخ التصرف بكرامة في الشؤون الخارجية، وقد «سيطر الشباب عديمو الخبرة على شؤون الدولة وابدلوا الكرامة بالهمجية».
وكانت تصريحات خامئني نخزة لوزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي يقول عنه دبلوماسيون سعوديون انه عل وشك بلوغ الثلاثين عاما. وهو أيضا نجل الملك سلمان، الذي ارتقى العرش هذا العام، والذي اعطى لابنه محمد مناصب مزدوجة قوية فهو وزير الدفاع ورئيس الديوان الملكي.
وراحت وسائل الإعلام السعودي تحيي الأمير محمد لأنه المهندس والمشرف على الحملة ضد اليمن على الرغم من تواضع سيرته الذاتية وهو ما اثار استغراب منافسيه في العائلة المالكة، وما سيعرضه للاحراج اذا أخفقت الحملة السعودية.
وفي تصريحه الخميس، حذر آية الله خامنئي السعوديين « بضرورة وقف جرائمهم في اليمن»، وأن الفشل امر لا مفر منه. وقال خامنئي مقارنا تصرفات السعوديين مع حملة الاسرائيلين ضد المقاتلين في غزة» « انهم ستعرضون للاذى ويتكبدون الخسائر في هذه القضية وانهم لن ينتصروا مهما كانت الظروف وان وجوهم ستمرغ بتراب اليمن».
وفي اقوال أخرى له على تويتر اضافة لملاحظات اخرى سخر آية الله خامنائي من العربية السعودية لتعهدها باللحاق بإيران في تطوير سلاح نووي وقال» يقول بلد متخلف اذا ايران تخصب اليورانيوم فنحن نريد ان نقوم بذلك ، حسنا قوموا بذلك ان كنتم تستطيعون ، التقنية النووية هي من قدراتنا المحلية».
وقال السيد ستيفنز، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن التعليقات الجارحة الاستثنائية تبدو وكأنها تهدف إلى الإثارة والتأجيج. وكأنما ان الايرانيين يرمون طعما للسعوديين في محاولة للعثور على كل نقطة ضغط، لجعل السعوديين يشعرون بالعجز، ومن ثم الابتعاد لرؤية السعوديين يغرقون اكثر واكثر». ويضيف لكنها في الوقت نفسه، رسالة يرسلها الايرانيون لدعم حلفائهم الحوثيين.
ويقول السيد ستيفنز « لقد قرروا انهم على استعداد للوقوف وراء الحوثيين ، ان الايرانيين يقدمون نوعا من الضمانة لحلفائهم أنه مهما يحدث، فان على الحوثيين التأكد انهم سيكونون على طاولة للمحادثات».
وأصدرت السعودية التحذير ذاته إلى إيران، قائلة إن السفينتين الحربيتين الإيرانيتين اللتين وصلتا مؤخرا الى المياه قبالة اليمن يجب عليها تجنب المياه اليمنية، واذا سعت هذه السفن لمساعدة الحوثيين ، فان التحالف لديه الحق في اختيار الرد الصحيح، حسب تعبير الجنرال احمد العسيري المتحدث باسم التحالف. وفي استفزاز آخر،رفضت السعودية السماح لطائرة إيرانية مليئة بالحجاج بالهبوط على الاراضي السعودية .
ويبدو ان الحوثيين يواصلون تقدمهم على الرغم من حملة القصف السعودي التي تواصلت منذ أسبوعين. ويوم الخميس، اعلنت شبكة تلفزيون الجزيرة المملوكة لقطر شريكة السعودية في التحالف ان قوات متحالفة مع الحوثيين احتلت أيضا عتق مركز محافظة شبوة، وسيطرت على المكاتب الحكومية.
وفي الأمم المتحدة، انهارت جهود الأمين العام بان كي مون، المبذولة لاستئناف الحوار السياسي في اليمن، وناشد الحوثيين وقف توسعهم. لكنه كان أيضا منتقدا للحملة العسكرية التي تقودها السعودية.

ترجمة عبد علي سلمان
عن نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة