ملاحقة رواتب الموظفين .. اعلان برلماني !

نعرف القصة من اولها ، وقلناها قبل ان يقولها السادة المسؤولين في الحكومة والبرلمان معا ،وهي اننا كمواطنين سندفع ثمن العبث والاخطاء في المناهج الحكومية واستشراء الفساد المالي ومانتج عنهما وبهما من عجز في ميزانية دولة هي الثانية عالميا في احتياطها النفطي ، ويقول عنها خبراء النفط ان آخر برميل من النفط ينتج في العالم سيكون من ارض بلاد الرافدين ..
البشرى اتتنا هذه المرّة من رئيس مجلس النواب السيد سليم الجبوري ، بعد بالونات اختبارية للحكومة جسّت فيها ردود افعال الجمهول والتي كانت خاملة الى درجة مريعة..
رئيس مجلس النواب سليم الجبوري،قال الخميس الماضي، ان الحكومة قد تضطر الى تخفيض الرواتب خلال الشهرين المقبلين اذا استمر انخفاض اسعار النفط، مؤكدا ان الوضع في العراق مقلق بشكل واضح وخصوصا في الجانب الاقتصادي.
وقال الجبوري في مقابلة مع وكالة روسيا اليوم ان «العراق يمر بظرف اقتصادي صعب وقد يشهد الشهرين المقبلين في حال استمرار انحدار اسعار النفط او عدم استقراره حالة من المأزق»، مبينا ان «العراق يحتاج الى برنامج واضح وإجراءات سريعة من الحكومة وقد تطال انخفاض الرواتـب «.
وكان وزير المالية قد اعلن في 29 كانون الاول 2014 انه تم توجيه لوزارة الكهرباء وأمانة بغداد وغيرها من المؤسسات الاخرى من اجل جباية الايرادات من اجور الماء والكهرباء والصرف الصحي والنظافة وخاصة مع انخفاض موازنة العام الحالي مع استمرار انخفاض في اسعار النفط العالمية.
لاحظ ان كل الاجراءات الاحترازية لتفادي الكارثة المنتظرة هي على عاتق الجمهور، فبعد تأخير صرف الرواتب ، تأتي سلسلة من الاجراءات غير المعلنة ، او المعلنة بشكل خجول او المتسللة الى جيوب فقراء الوطن ، لانقاذ الوطن من كارثة لم يكن المواطن مسؤولا عنها ..
المسؤولون لايتحدثون عن طبقات الرواتب وفروقاتها الكبيرة بين الادنى والاعلى ، لان الاعلى يشملهم فيغضون الطرف عنه ، كما ان الاجراءات الضريبية الاخرى التي يبشرونا بها ومنها اجور الكهرباء ، لن تطال تضخم جيوبهم وربما تمر عليها مرور نسمات الهواء ..
السادة المسؤولين لايتحدثون عن برنامج شامل ومتكامل وواقعي بامكانه ان يجنب البلاد الكارثة الاقتصادية التي بيشرونا بها دائما ، كما انهم يهدئون اعصابنا المتوترة من ان مانمر به ليس ازمة اقتصادية وانما نقصا في السيولة ، وكأن هذا النقص ليس ازمة بحد ذاته ، كما انهم من فرط ولعهم بالنكات يتحدثون عن «وعكة اقتصادية « وليس ازمة ..
ونقول اذا كانت الامور ميسرة الى هذه الدرجة ، فلماذا تطال الوعكة اجساد فقراء البلاد الحائرين برواتبهم بين الايجارات المتضخمة ونفقات التطبيب المتصاعدة، والضرائب التي تقتطع من المواطنين اثناء اساتكمال معاملاتهم في مؤسسات الدولة ، وهي استقطاعات تذكرنا باجراءات النظام السابق الذي كان يستقطع مبالغ من المواطنين تحت تسميات الجامع الكبير والحملة الايمانية واجور السفر ، واهم بدعة فيها كانت ان يدفع المواطن مبلغ مئة دينار بمجرد مراجعته لدائرة رسمية ،مقابل وصل رسمي غالبا مايمتنع موظف الاستعلامات من قطعه للمواطن لانه كان يذهب الى جيبه الخاص !
الحل ياسادة في برنامج اقتصادي ومتكامل من نوع المارشات التي انقذت دولا من انهياراتها الاقتصادية ، وليس في ملاحقة رواتب الموظفين او تاخير صرفها ، لانها اجراءات تطيل الوعكة ولا تساهم في تخليص الجسد العراقي من فايروساتها..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة