الأخبار العاجلة

صادق الفراجي «مسيّراً بالعواصف» في معرضه الجديد

بغداد ـ الصباح الجديد:
تطرح مختلف أعمال معرض «مسيرا بالعواصف» للفنان العراقي صادق الفراجي الذي يقام حالياً في غاليري أيام في القوز مفارقة درامية يعيشها إنسان العراق، بين من يعيش في الوطن ومن يعيش في المنفى، فالذي في الوطن يريد الخروج منه هرباً من ويلات الحرب والصراع المستمر، والذي في المنفى تحن نفسه للعودة إلى أهله ومرابع صباه وشبابه.
ترجم الفنان تلك الحالة في هذا المعرض الذي يستمر حتى نهاية نيسان الجاري عن طريق «زورق علي»، وعلي هو ابن أخيه الشاب الذي يتوق للخروج من العراق، ويرصد عن طريق لوحات ورسومات فحمية ومذكراته اليومية، بالإضافة إلى فيديو أنيميشن حالة ذلك الشاب مازجاً إياها بردود فعله هو كعراقي يعيش في الخارج، ومشاعره في تلاقيها واختلافها وتحاورها مع مشاعر ابن أخيه، لتقدم مواقف وحالات إنسانية مؤثرة، فيها الهشاشة والخسارة والحزن والإحباط والأمل والحلم.
يطرح الفراجي تلك المفارقة الدرامية للوطن والمنفى عبر نمط من الرسم الذي يحاكي الرسومات التلقائية للأطفال، لكن مع فارق القصدية والدرامية التي تسكن أعماله، والتي تجعل صوره تتلبس بملامح حزينة لكنها مسكونة برغبة دفينه في العيش بسلام وأمان، وسعي حثيث لتحقيق حلمها بالسعادة، ويعني الزورق الحاضر في معظم اللوحات أن السفر هو الطابع اليومي لحياة العراقي سواء كان في وطنه أو خارجه، وأن إمكانية الوصول قائمة، والأمل سوف يتحقق، لكن بشكل غامض يلفه السواد الذي يصنع به الفنان رسوماته ولوحاته، حيث يعتمد فيها على مادة الحبر الهندي الأسود والفحم وقلم رصاص غرافيت، وهو يعتمد اللون الأسود لأنه في الأغلب يمتلك قوة التعبير بشكل كبير، وحتى فيديو الأنيميشن والمذكرات اليومية التي تعرض بعض صفحاتها في المعرض تقدم تلك الحالة الغامضة التي تثير الشك حول المستقبل، وحول شكل ذلك الوصول الذي يسعى له الفنان وابن أخيه معاً، وما يحفه من مخاطر، فلا يمكن الجزم برؤية واضحة لما سيكون.
الغموض المقصود وضبابية الرؤية المستقبلية أحد المواضيع التي تغلب على أعماله، الذي يمزج بين الشخصي والكوني فيما يقدمه من أعمال، ما يتيح له النظر في الوجود الإنساني من خلال مواضيع شخصية خاصة، تعكسها أعماله التي تعتمد في كثير من الأحيان على تعدد الوسائط، بمزج ذلك التعدد في سياق فكرة واحدة، وتتردد في معظم أعمال الفرّاجي شخصية غامضة للملامح تخترق اللوحة على شكل فراغ أسود يمثل هيكلاً إنسانياً مرسوماً في حالات متعددة بين الوقوف والانحناء والجلوس والمشي والعمل، وهي مرسومة بحبر أسود فاحم، كأنها هي الرمز الثابت للغموض والشك في المستقبل، كما يعتمد في معظم أعماله على اللونين الأبيض والأسود، لأنهما قادرين على تمثيل معاني الخسارة والفقد والموت والمنفى .
ولد الفراجي في بغداد عام1960 ويقيم في هولندا، وقد حصل على بكالوريوس في الفنون الجميلة والتشكيلية من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام ،1987 وعلى دبلوم في التصميم الغرافيكي من «كونستاتين هيغنز»، هولندا عام ،2000 وأقام عدة معارض في مراكز عالمية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة