نحو تطوير العلاقات العراقية ـ الأميركية

عبد الحليم الرهيمي*

تمر هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة لقيام قوى التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الأميريكية بإطاحة نظام صدام وتحرير العراق وشعبه من سيطرته وحكمه الدموي المستبد.
لقد بدأت منذ هذا التاريخ ( عام 2003 ) صفحة جديدة من العلاقات المتميزة بين العراق والولايات المتحدة ، وذلك بعد عقود مرت بها تلك العلاقات وشهدت تقلبات كبيرة ، حيث بدأت بعلاقات دبلوماسيه اعتيادية بعد سنوات من تأسيس الدولة العراقية ألحديثه عام 1921 في حين شهدت بعد إطاحة النظام الملكي في 14 تموز – يوليو 1958 توترا شديدا اقترب من ألقطيعه ، ثم عادت إلى التحسن والتطور خلال أعوام الثمانينيات ، بعدها عادت في التسعينيات إلى التوتر والقطيعة النهائية بعد احتلال نظام صدام للكويت عام 1990 وإدخال العراق في ( الفصل السابع ) الذي فرضه عليه مجلس الأمن كعقاب على احتلاله الكويت ، وهو الوضع الذي استمر حتى الإطاحة بنظام صدام في 9 نيسان – ابريل 2003 حيث بدأت صفحة جديدة متطورة ومتميزة من العلاقات بين العراق والولايات المتحدة .
وفي الواقع ، لقد بدأت هذه الصفحة المتطورة من هذه العلاقات منذ ما قبل الإطاحة بنظام صدام ، حيث سعت قوى المعارضة في الخارج ، وخاصة بعد احتلال الكويت عام 1990 ، على كسر احتكار النظام للعلاقات مع الدول والبدء في التحول الكبير والبدء في التأسيس لعلاقات جديدة متميزة بين العراق وأميركا ، حيث بدأ هذا التحول مع التحرير والتغيير عام 2003 ، حيث قادت أميركا التحالف الدولي لإطاحة نظام صدام وتمت المباشرة بعد ذلك بالتعبير العلمي للعلاقات الجديدة المتطورة مع واشنطن التي قادت مع الأمم المتحدة عملية التأسيس للمرحلة الانتقالية والسلطة الجديدة في العراق التي تمثلت ابتداء بمجلس الحكم ، ثم قامت الولايات المتحدة من خلال وجودها العسكري بالعراق الذي بلغ تعداد قواته بنحو 180 إلف جندي بكامل المعدات والتجهيزات لحفظ الأمن والاستقرار هذا إضافة إلى توفير مستلزمات ذلك اللوجستية المادية . وخلال السنوات التالية التي واصلت الولايات المتحدة دعمها ومساندتها للعراقيين لتحقيق الأمن وبناء مؤسسات الدولة على أنقاض المؤسسات التي انهارت أو حوُلٌت ، إضافة المطلوبة بين بغداد وواشنطن لتتويج هذا التقدم والتطور في العلاقات الإستراتيجية بتوقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقعت بينهما في 17/11/2008 التي تضمنت إحد عشر قسماً ثبت فيها شكل العلاقات والتعاون بين البلدين وكذلك إشكال الدعم والمساندة للعراق في شتى المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية والعملية والتكنولوجية ، مما يوفر للعراق – إذا ما طبقت بنود الاتفاقية – فرصة كبيرة لان ينتقل العراق الى مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة . لقد التزمت الولايات المتحدة بسحب قواتها في الوقت المحدد باتفاقية الإطار الاستراتيجي واتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق وهو 31/12/2008 وذلك بالرغم من قناعات الكثيرين من العراقيين بأن هذا القرار كان مستعجلا وكان يمكن تمديده لسنوات لتجنيب العراق والعراقيين هزات أمنيه تهدم ما تم بناؤه خلال السنوات التي سبقت الانسحاب . وهنا ثمة من يعتقد بأنه ما كان لداعش ان يقوم بغزوته للعراق واحتلال قسم من أراضيه في حزيران – يونيو 2014 لو كانت القوات الحليفة والصديقة ما تزال في العراق لكن الولايات المتحدة التي يرتبط بها العراق باتفاقية الإطار الاستراتيجي لم تتردد في التحرك السياسي الدولي لحشد 62 دولة لمساندة العراق ولمحاربة داعش وبقية الجماعات الإرهابية وطردها من العراق حيث ترافق ذلك مع حشد عسكري جوي لدعم ومساندة القوات المسلحة العراقية في تصدرها لقيادة الحرب ضد الإرهابيين على ارض العراق . وفي ضوء هذا التطور الكبير في العلاقات العراقية – الأميركية والاتفاقيات التي تربط بينها يطرح السؤال : هل نحن مازلنا نحتاج إلى هذه العلاقات والاتفاقيات وتطويرها وتعزيزها لمصلحة العراق والولايات المتحدة في آن معاً ، وهو الرأي السائد وتتبناه الدولة ومعظم القوى السياسية ؟ أم إن علينا إن نزهد بهذه العلاقة ونرفضها كما ترى شريحة من العراقيين ناصبت وتناصب أميركا العداء ؟ إن وضع المصلحة الوطنية العراقية أمام أعيننا هو ما ينبغي النظر من خلالها لهذه العلاقات وهي المصلحة التي تستوجب تطوير وتوطيد تلك العلاقات وتعزيزها والسعي الجاد لتطبيق اتفاقية الإطار الاستراتيجي وتفعيلها . أما الشريحة الاجتماعية السياسية التي ترى غير ذلك ، فان من حقها الاعتراض والمعارضة والنقد ، شريطة أن يكون ذلك في الطرق السلمية والديمقراطية ، التي تراعي دائما المصلحة الوطنية العليا للعراقيين والعراق والاعتراف بحق العراقيين الآخرين الذين لا يتفقون مع رأي تلك الشريحة بالتعبير عن رؤيتهم والدفاع عنها بكل حرية.

*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة