الأخبار العاجلة

العبادي إلى واشنطن والملفات العالقة

د. عدنان السراج*

يزور رئيس الوزراء حيدر العبادي منتصف الشهر الجاري الولايات المتحدة، حيث يلتقي الرئيس باراك أوباما. وستكون هذه الزيارة الأولى للعبادي إلى واشنطن منذ توليه المنصب كرئيس للوزراء ، الزيارة وحسب ما اعلن عنها بانها ستركز على كيفية زيادة تفعيل الاتفاقية الإستراتيجية بين البلدين وكذلك الضغط نحو زيادة التعاون العسكري في الحرب ضد داعش ، ويتوقع المراقبون في الدوائر الأميريكية ان عملية تحرير الموصل ستأخذ حيزاً كبيراً في المفاوضات إذ سيجري ( العبادي ) تقييماً شاملا وموضوعيا لانتصارات القوات العراقية والحشد الشعبي في ديالى وتكريت حيث بدا العبادي رافعا العلم العراقي الموحد دون الأعلام الأخرى متوعداً داعش بهزيمة نكراء في الانبار والموصل بعدما تكون قواته قد استعدت و تجحفلت واكملت تسليحها وعتادها وهي الآن تعيد تنظيم صفوفها في المنازلة الكبرى التي ينتظرها كل العراقيين والعالم بحماسة منقطعة النظير وحتى الولايات المتحدة والتي ترى ان استعادة المدن العراقية ستكون نهاية سعيدة وناجحة لعملياتها الجوية من دون البرية والتي واجهت العديد من الانتقادات الدولية والاقليمية والمحلية عن عقم الإستراتيجية الاميريكية في محاربة داعش .
واذا استطاع العبادي ان يستعمل ورقة النجاح العراقي على الإرهاب في الارض و إقناع الأمريكان بتكثيف الدعم العسكري والتدريبي والجوي الأميريكي وأيضا وضع حد للاشتراطاتهم عن الدور العراقي وقواه المسلحة في معارك تحرير الانبار والموصل.
وسيكون الملف السياسي من الملفات المهمة والصعبة والمعقدة والتي تحتاج الى مناقشات مستفيضة لفك الاشتباك الحاصل بين المصالح الاقليمية والدولية وتأثيراتها على محاربة العراق لداعش والذي تدعمه الولايات المتحدة الاميريكية لكن هذا لا يعني وجود ملفات أخرى ستطرح خلال الزيارة لاسيما موضوع الحشد الشعبي والتصورات غير الدقيقة لواشنطن عن تشكيلات الحشد الذي بات جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية لا يمكن الاستغناء عنها بعد الانتصارات التي حققها وتعاونه مع القوات الامنية في تحرير العديد من المناطق التي كان يحتلها داعش بعد ان تعاون اهالي تلك المناطق معهم ، كما يمكن ان يحصل العبادي على الاجابة للسؤال الذي طرحه قبل ايام في صحيفة (دير شبيغل ) الالمانية يوم 4-4 -2015 عن سبب عدم اسراع التحالف الدولي و واشنطن بتقديم الدعم المطلوب للعراق عندما أصبحت داعش على ابواب بغداد وعدم تحريك أي ساكن في انقاذ البلد من تهديد ارهابي كبير برغم وجود الاتفاقية الامنية الموقعة بين البلدين وفرض شروط تعجيزية سياسية اجتماعية مقابل المساعدة في مرحلة حرجة جداً .
ان الحصول على الاجابة ضرورة كبيرة للسيد العبادي كون العراق مقبل على معركة حاسمة في الانبار ونينوى حيث ان استعادة المناطق التي ما زالت تسيطر عليها داعش والتخلص منه بحاجة الى تسليح متطور للقوات الأمنية وتقديم الدعم الجوي والاستخباراتي من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الذي لم يكن طوال المدة الماضية بالمستوى الذي يلبي الطموح ، الا ان معارك مركز تكريت كان التعاون واضحا ومؤثرا لاندحار داعش هناك مما دفع المسؤولين الاميركيان القول ان نجاح هذا التعاون يمكن ان يتكرر في الانبار والموصل .
ان هذه الزيارة هي اختبار العبادي لواشنطن والتعرف على مدى جديتها في مساعدة العراق عسكرياً وامنياً وطرح التصورات العراقية للمرحلة الحالية وكذلك امكانية دعم العراق في عملية تأهيل واعادة النازحين الى مناطقهم والاسهام في اعادة اعمار البنى التحتية التي دمرتها داعش ومساعدة العراق في استعادة أثاره المهربة الى أمريكا وأوروبا والعالم .
فيما من الضرورة جدا ان يستثمر السيد رئيس الوزراء هذه الزيارة بمطالبته الدول التي تحاول العبث بأمن واستقرار العراق بالكف عن هذه الاعمال وابداء التعاون الكامل مع العراق كونه يريد ان يكون منفتحاً سياسياً ودبلوماسياً على جميع الدول ويحاول ان تكون لديه علاقات دولية جيدة مع الجميع على أساس المصالح المشتركة
كما ان هذه الزيارة لم تمرمن دون ان تتطرق الى الأوضاع المتسارعة في الشرق الاوسط لا سيما ملفي عاصفة الحزم والاتفاقية الإيرانية وتأثيرهما على التوازن الإقليمي في المنطقة بشكل عام و الأوضاع في العراق بنحو خاص حيث لابد ان يحث السيد العبادي الرئيس الاميريكي على إن يكون هناك تحرك اميريكي لاستعادة الاستقرار الى المنطقة بالضغط نحو احترام السيادة اليمنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ومساعدته في تجاوز محنته واحترام سيادته ووحدة أراضيه و دعوة جميع الفرقاء في اليمن الى الحوار الجاد لانقاذ البلاد من التدخلات الاجنبية التي لا تزيد الاوضاع الا سوءا وتعقيداً .
اما ما يخص الملف النووي الايراني واثاره على العراق كونه سيكون بداية حقيقية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط بعد ان كانت الحرب تلوح بالأفق بين الحين والأخر بسبب هذا الملف اضافة الا ان ايران دولة كبيرة وفتح الحصار عنها سيلعب دوراً كبيراً في تنشيط الاقتصاد العراقي ويزيد التجارة بين البلدين ، فالاتفاق الإيراني مع الغرب سيجعل المنطقة هادئة ومستقرة لاسيما و ان الغرب اصبح على يقين بعدم الجدوى من سياسته الاقتصادية في فرض العقويات على ايران والتي لن تجدي نفعاً لذا ترى الادارة الاميريكية ان الدبلوماسية والحوار هو الطريق الامثل لحل الاشكالات العالقة بين ايران و5+1.
هذه الملفات وغيرها من الملفات الاقتصادية والثقافية التي ستكون بلا شك في حقيبة رئيس الوزراء ستضع النقاط على الكثير من الحروف، ، وتحدد مسار العلاقات بين العراق وواشنطن في مرحلة تعد من المراحل الحساسة في تاريخ العراق وستكشف هذه الزيارة التي سيرافق رئيس الوزراء الكثير من المسؤولين العراقيين عن قدرة الحكومة العراقية من ادارة ملف العلاقات العراقية الاميريكية ووضعها في المسار الصحيح في محاربة الارهاب ودحره في العراق مع التاكيد على ان العراق يحتفظ بعلاقة متميزة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي وقفت مع العراق في حربه ضد الارهاب ايضاً ويجد المراقبون للزيارة المرتقبة في العراق ان العبادي سيعرض قدرة العراق في تحسين العلاقات الاقليمية بالولايات المتحدة الاميريكية والمساعدة على حل المشكلات والملفات العالقة .

*رئيس المركز العراقي للتنمية العراقية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة