متى يتحرر العراق من الاقتصاد الريعي؟

تساءلنا مرات عديدة ومن على هذه الصفحة – متى يتحرر العراق من الاقتصاد الريعي ، بمعنى التحرر من الاعتماد على النفط ؟ ولكن يبدو ان النداءات التي يطلقها خبراء الاقتصاد والصحفيون الوطنيون تذهب ادراج الرياح والعواصف وهم يؤكدون ضرورة العمل على تحويل العراق من بلد مستهلك الى بلد منتج بالدخول في عالم القطاعات الانتاجية كالصناعة والزراعة ازاء تقلبات اسعار النفط التي شهدت انهيارات دراماتيكية لا سباب متعددة ولاغراض سياسية .
بالتأكيد ان باستطاعة العراق التحرر من الاقتصاد الريعي وذلك اولا باعادة تشغيل الصناعات التي توقفت عن العمل وتنويع الصناعات وتطوير قطاع الزراعة والصناعة السياحية بكل اشكالها اذ ليس من المعقول ان يظل العراق وهو الدولة المحورية في الشرق الاوسط يستورد جميع السلع والبضائع ويصدر سلعة واحدة هي النفط ، والاشد مبعثاً للاسى هو ان التبادل التجاري للعراق بلغ نحو 73 مليار دولار وهو قابل للزيادة بحسب خبراء الاقتصاد لانها ترتبط بحجم الانفاق العام الذي يطغي عليه الاقبال على شراء المواد المنزلية في غياب واضح للصناعة والانتاج الوطني .
والاكثر مبعثا للقلق ما توقعه تقرير اصدره صندوق النقد الدولي I m f بان يتنامى معدل النفقات التجارية للعراق في غضون الاعوام المقبلة ليصل عام 2018 الى نحو 1027 ترليون دينار أي نحو 85 مليار دولار ما يؤكد الحاجة الى تعزيز الانتاج الوطني والتقليل من استيراد الكماليات التي يمكن تصنيعها محلياً غداة تطوير القطاع الخاص بتشريع قوانين جديدة تعمل على تحريك ديناميكية هذا القطاع الحيوي ليسهم في عملية تطوير الاقتصاد العراقي .
و اللافت ان خبراء الاقتصاد يعدون التجارة تخدم الاقتصاد العراقي لان العراق يستورد غالبية السلع والبضائع اذ لا يملك صناعة قوية تحد من استيراد بضائع بمواصفات رديئة ويمكن للعراق ان يستفيد من اقامة منطقة حرة للتبادل التجاري الدولي في مثلث الفاو في الجنوب لانه الافضل والاهم عالمياً ليكون الجهة الداعمة لهذا الميناء .
بالتأكيد ان السبب الرئيس في ما يواجهه العراق راهناً من تحديات ازمة هبوط اسعار النفط على مجمل الوضع المالي والاقتصادي هو في غياب وانعدام التخطيط القائم على رؤية علمية وهو في اعتماد السياسات التنفيذية القائمة على الارتجال وتمشية الامور من دون ادنى تحسب وشعور بالمسؤولية ازاء قيمة التفكير العلمي الذي يأخذ بالحسبان دينامية الخيارات المعاصرة في بناء الاقتصادات وفي تسيير انظمة ادارة الدولة بطرق منهجية وبخيارات استراتيجية وكل هذا هو نتاج لتغييب روح العمل المشترك مع الخبرات والكفاءات والارتهان الى منطق التفكير المتخلف بحسب ما ذهب اليه الدكتور عبداللطيف رشيد المستشار الاقدم لرئيس الجمهورية مام جلال ووزير الموارد المائية الاسبق في كلمته التي القاها في مؤتمر بيروت عن الاقتصاد العراقي .
نعرف بالتأكيد ان جهات اقليمية تعمل على محاصرة العراق وجعله يعيش عزلة باردة ولا يعود بقوة الى الاسواق النفطية ولعل تهديد داعش يعد اليوم من اخطر التحديات امام العراق وتمكنت القوات العراقية مع الحشد الشعبي من الحاق الهزائم بهذا التنظيم الارهابي واستعادة المناطق التي كان يحتلها وتدل المعطيات على الارض بأن داعش في طريقه ان يذهب مع الغبار لتتطهر ارض الفراتين من شذاذ الافاق ، والأهم من كل هذا – متى يتحرر العراق من الاقتصاد الريعي ليغدو بالتالي اشد قوة ومنعة ؟
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة