كم 9 / 4 اضعنا ؟

اختلف ويختلف العراقيون حتى اللحظة ، وربما سيستمرون على هذا النمط لزمن قادم ، على تقييم ماحدث يوم التاسع من نيسان عام 2003 عندما اطاحت القوات الاميركية بدكتاتورية صدام حسين .
البعض رآه يوما تحرر فيه العراق من الدكتاتورية ، والبعض الاخر رآه احتلالا مقيتا ، فيما نظر اليه بعض من العراقيين بانه غضب من السماء وان بغداد قد سقطت وليس الدكتاتورية ، لكن لا احد يختلف على ان التاسع من نيسان هو انعطافة في التاريخ السياسي العراقي مهما كان شكل ومحتوى التقييم له.
وبين فرحة تحقيق حلم شبه اسطوري للعراقيين كان متعذرا على خيال انشط المتفائلين، وحزن المتباكين على عراق ضاع وسيضيع بين اجندات الاميركان وفوضى البلاد ، ضاعت الاصوات التي رأت في اتاسع من نيسان فرصة تأريخة من ذهب أتت بها مصادفات السياسة والتأريخ في تقاطع المصالح الاميركية مع مصلحة الشعب العراقي في التخلص من كابوس صدام والبعث ، لكن الاختلافات السياسية بين القوى التي ظهرت من تحت الارض ضيّعت الفرصة التأريخية لعراق مختلف حقا ، واتاحت برؤيتها الانتهازية، من ان العراق كعكة كبيرة ودسمة ينبغي اقتسامها ومحاصصتها طائفيا وقوميا بل ومناطقيا حتى ، الفرصة الكاملة والذهبية للحرس القديم من اعادة تنظيم نفسه وركوب موجة التطرف الديني والطائفية بالتعاضد مع عداء المحيط العربي للتغيير والمخاوف من ان التجربة العراقية ستطيح بالكثير من الكراسي !!
ونجح التحالف غير المقدس ، الحرس القديم وعداء المحيط ، من ان يستفيد الى اقصى الحدود من اختلافات الاخوة الاعداء وانشغالاتهم «الوطنية» بتقاسم البلاد والعباد، ويوصلنا الى ما نحن عليه، بعد فشل القوى الجديدة التي تصدت لعراق ما بعد صدام من ان تحقق مصالحة وطنية حقيقية تبدد مخاوف الماضي، للخائفين من عودة الزمن الى الوراء، وتبديد مخاوف مختلفة من والمستقبل، للخائفين من ان العراق «الجديد» لامكان لهم فيه !!
وعلى هذا الايقاع الذي دفعنا الى حافات الحرب الاهلية الطائفية اعوام 2005-2007 والتشرذم والفوضى الاجتماعية والافلاس وعالم العصابات المنظمة والارهاب القاعدي ومنتجه الجديد الدواعش والفساد المالي المرعب واعادة البلاد الى عصور متخلفة والشهداء وشرائح المعوقين واخيرا الاحتلال الحقيقي من الدواعش لاراض شاسعة من االبلاد ، كل هذا على ايقاع خلافات المتصدين للعملية السياسية لما بعد التاسع من نيسان وفشلهم الذريع جدا في بناء هذه العملية ، الفشل الذي فتح ابواب وشبابيك البيت العراقي على كل انواع الفايروسات التي تفتك باجسادنا من دون رحمة ..
البيت العراقي الذي اختلف السياسيون في طراز «بنائه» ..
هل يكون طراز البيت العراقي اسلاميا ؟ وأي اسلامي؟ هل يكون الطراز عربيا عروبيا خالصا ؟ واي عروبة؟ مؤقلما ام فيدراليا ، مركزيا أم اتحاديا، تركيا أم ايرانيا ؟
واضاعت الطبقة «السياسية- الدينية» الجديدة فرصا اخرى لما بعد التاسع من نيسان ، من اجل تعديل المسارات ، عن سابق رصد وجهل ، فقد تمكنت الممانعات الشعبية العراقية من تجاوز حافات الحرب الطائفية 2005-2007 ، برغم خطابات الطبقة نفسها التي تفوح منها على الدوام رائحة الطائفية النتنة ، وطويت الى حد كبير صفحة القاعدة الارهابية وكانت الاجواء مهيأة لمصالحة وطنية حقيقية ، الا ان الفرصة ضاعت ايضا ، وجاء خروج الاميركان عام 2011 ليفتح الباب من اجل المصالحة بعد ان زالت اسبابا كثيرة للخلاف عن وجود الاميركان ، وضاعت كالعادة الفرصة من طبقة سياسية فاشلة باعترافاتهم الشخصية المعلنة ، وهاهم اليوم يضيعون فرصة اخرى من ذهب ، بعد احداث العاشر من حزيران الماضي بسقوط المدن تلو المدن ، بسبب المنهج السياسي الذي حكم البلاد من التغيير .. امام هذه الطبقة فرصة جديدة لتغيير مسارات البلاد نحو افق جديد ورؤية جديدة وعراق جديد حقيقي ، بعد الانتصارات على الدواعش في اكثر من موقعة وتحرير تكريت، وليس استمرار الصراعات وانتهاز الفرص ليس لحلحلة العقد وانما لاضافة الجديد منها الى حبل المشكلة العراقية !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة