كيف «تفخخ» أفكارك !

بفضل التكنولوجيا المتقدمة والانتشارالكثيف لاستخدام أجهزة الحاسوب وصولاً الى الهاتف المحمول بكل أشكاله وألوانه وأحجامه.. أصبحنا «مجبرين» و»مخيرين» في آن واحد على أن نكون في تماس مباشر مع الأحداث والأخبار والأزمات و.. «العاجل..عاجل « بفضل توفر التطبيقات والبرامج والألعاب الكثيرة والمتنوعة التي تشغل البال وتقتل أوقات الفراغ وتخفف من الضجر والملل، فضلاً عن توفر مواقع التواصل الاجتماعي التي أتاحت لنا فرصة تبادل الأحاديث والرسائل والتعليقات و»النكات« و»الغيبة» والنميمة» و»المشاكسات» و»المماحكات» والصور والفيديوهات وغيرها الكثير الكثير .. من المواد الأدبية والسياسية والاجتماعية والثقافية والفنية !
ولأهمية أجهزة «الحاسوب« و»الآي باد « و»الموبايل» التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حاجاتنا الأساسية.. بسبب الاهتمام الكبير من قبل كافة شرائح المجتمع بهذه الأجهزة.. وارتباطهم بها وملازمتهم لها بشكل مباشر.. تصل في أحيان كثيرة الى درجة «المبالغة « وواقع الحال يؤكد على أنه ليس بإستطاعتنا الأستغناء عنها إطلاقاً.. بل إن «البعض» اضطر للانضمام الى حزب «المدمنين» على هذه الأجهزة !
وجد رجال الأعمال والمستثمرون وأصحاب المصانع والمطاعم والجمعيات والمنظمات والسياسيون والفنانون والمثقفون وغيرهم .. فرصة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للترويج عن بضائعهم ومنتجاتهم وسلعهم وأفكارهم ومعتقداتهم ونظرياتهم .. ماأدى الى أختطلاط «حابل « السلع والمنتجات ب» نابل» الافكار والمواقف السياسية !
تتميز بعض هذه الإعلانات بـ «الغث» وبعضها الآخر بـ «السمين» ومنها ما هو «مدفوع الثمن» ومنها المجاني !
ومن خلال المتابعة اليومية والتواصل مع المتغيرات بحكم طبيعة عملي..رصدت انتشاراً لظاهرة الرسائل المجانية التي تحتوي على مواضيع أو نصائح طبية وغذائية وصحية واجتماعية.. وغير ذلك من القضايا التي تتعلق بالعلاقات والسعادة الزوجية ، وإذا كنت من جمعية «أصحاب الكروش» المتميزة فلا تستغرب إن قرأت أو طالعت..نصائح في كيفية التخلص من «كرشك» خلال أسبوع أونصائح عن أهم الأغذية أو الخضروات التي تساعدك على تخفيف وزنك.. أو مواضيع تحمل عناوين أخرى منها ..»دلل كرشك « وغنيلووو ..!
هناك.. الكثير من الـ «حشو» المعلوماتي التي يتم ضخها في هذه المواقع بإنتظام ، والتي أصبحت تحاصرك من كل مكان وفي كل زمان . . منها «المفيد» للعقل والبدن ومنها «مايفسدهما» ويعطب أجهزتهما ومحركاتهما !
وفي هذا السياق أتوقف معكم قليلاً عند أحدث المواضيع التي قرأتها مؤخراً.. والذي حمل عنواناً غريباً هو «فوائد محشي ورق العنب» أي «الدولمة» التى لا تعد ولا تحصى على صحة الإنسان وبخاصة الرجال!»
وهنا تساءلت ما علاقة محشي ورق العنب بالقوة التي تمنحها للرجال ؟
واصلت القراءة وإذا بي اكتشف حقائق غريبة وعجيبة عن فوائد المحشي.. «والعهدة على المحشي « عفوا والعهدة على الراوي.. فمحشي ورق العنب يزيد من نشاط الكبد ويساعد على مقاومة الالتهابات ويحميه من السموم، كذلك يعمل على تنظيم عمل القلب ويمنع «تصلب الشرايين» ويقلل من نسبة الكوليسترول ويعمل على تدفق الدم في الشرايين ما ينعكس على نشاط وحيوية الرجال !
و»المحشي « مفيد أيضاً لمرضى السكّر والمصابين بداء النقرس، كذلك فإن «دولمة» ورق العنب والعهدة على الراوي.. يعالج الروماتيزم ويخلص الجسم من الأحماض العضوية التي تنتج عن تناول البروتينات والدهون.. ليس هذا فقط وإنما يعمل محشي ورق العنب على تقوية الأسنان واللثة ويوقف الرشح ويعالج الجيوب الأنفية وأخيراً يساعد في علاج سرطان المعدة !
الآن وبعد أن تمتعنا وتعرفنا سوية على الفوائد الجمة لمحشي ورق العنب.. أتساءل هنا.. هل إن هذا المحشي.. يعالج بعض «اللوثات « العقلية التي أصيب بها بعض المحسوبين على بني البشر.. وأصابت عقولهم -المريضة أصلاً- بمقتل.. بعد «حشوها» بما لذ وطاب من الأفكار والأحقاد والتضليل والتطرف والقتل..؟!
بالتأكيد إن الجواب لا .. لأن «محشي» ورق العنب هو عامل مؤثر في بني البشر، وليس غيرهم من الذين يُحسبون عليهم و يتم «تفخيخ «أفكارهم بمرض عضال لا شفاء منه أبدا!
وبما أن «أم رحومي» سمعت بفوائد «المحشي» على صحة الرجال.. فقد قامت بإعداد «جدر» دولمة لـ «أبو رحومي» عسى ولعل.. تعديد بذلك أمجاد الماضي التليد .. وعندما سمع أبو رحومي بذلك فرح كثيراً خاصة وانه اطلع على هذه المعلومة .. وعندما وضعت ام رحومي «الدولمة» أمام زوجها .. قالت له: «تدلل أبو رحومي سويتلك دولمة راح تاكل أصابعك وراها.. بس ملكَيت ورق عنب.. وسويتها بالسلك…!» هنا غضب أبو رحومي وغادر مكانه وهو يردد: شنو الفايدة يا مره…. كَالو.. ورق العنب.. لو سلك..عرب وين.. طنبورة وين !

• ضوء
هناك من يحشو فكره.. وهناك من يحشو بطنه !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة