الأخبار العاجلة

المندسون وتشويه النصر

النصر الذي تحقق على داعش في تكريت هو نصر وطني عراقي انجز بتضحيات ودماء العراقيين وبدعم ومساندة التحالف الدولي وهو نصر سيبقى يمثل صفحة بيضاء في تأريخ العراق الحديث لكن هذا النصر الوطني الرائع قد رافقه وتلاه للاسف الشديد عدد من الانتهاكات والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم ونهب بيوت ومحلات قام بها من وصفوا بـ (المندسين) في صفوف الحشد وربما بعض عناصر الشرطة اضافة الى عناصر اخرى غريبة من خارج تكريت تريد التخريب أو الثأر والانتقام لأسباب ودوافع عديدة الامر الذي اعده كثيرون قد شكل تشويهاً وثلمة في الصفحة البيضاء الناصعة لذلك النصر الوطني الكبير.
لقد أثارت تلك الاعمال الأجرامية غضب وادانة واستنكار الرأي العام وتكرار مرجعية السيد السيستاني المستمرة لهذه الاعمال قبل وبعد وقوعها بوصف هذه الاعمال التي قام بها (المندسون) وغيرهم هي اعمال مفروضة ومدانة شرعياً ووطنياً وأخلاقياً وقانونياً الأمر الذي تطلب فضلاً عن ادانتها الحازمة مواجتها والتصدي لها بكل قوة ومن دون هواد وهو الامر الذي دفع رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة د. حيدر العبادي الى ممارسة كامل مسؤوليته وصلاحيته للتصدي بكل قوة وحزم حيث قام باصدار الأوامر الصريحة والواضحة لملاحقة واعتقال اولئك (المندسين) والتحقيق معهم ومسائلتهم لمعرفة الجهات التي تقف ورائهم أو التي ينتمون اليها وقد قامت الاجهزة الأمنية المعنية فعلاً بملاحقتهم وحتى الاصطدام العسكري مع عدد منهم حيث بات العراقيون ينتظرون ماستسفر عنه عمليات التصدي لهم واذا كانت مساعي الحكومة وجهودها واوامرها لملاحقة (المندسين) قد وجهت بالترحيب والأطمئنان من العراقيين وخاصة ابناء مدينة تكريت ومحافظة صلاح الدين فأن الامر المستهجين والمرفوض هو برغم الموقف الواضح والحازم للحكومة بروز اصوات شاذة ومتشنجة من نواب وسياسين من تلك المنطقة وكأنها تريد أن تستكمل بوعي أو من دونه مايريده داعش والمندسين للتغطية على هزيمة داعش من جهة وازالة وتبهيت فرحة الانتصار وتشويه صورته الناصعة فبدلاً من أن يشد اصحاب تلك الاصوات على يد المرجعية الدينية وعلى يد حكومة الدكتور حيدر العبادي الذين تصدوا ويتصدون بحزم لأولئك (المندسين) وغيرهم من العابثين بأمن البلاد والعباد ويعبروا في الوقت ذاته عن غضبهم واستنكارهم المطلوب والمشروع للأعمال الاجرامية لـ (المندسين) أحدهم قال بعد أن هب جم غضبه على الحكومة والعملية السياسية: أن النصر في تكريت هو (نصر اسود) في حين يتحدث النائب الاخر بسخرية من نصرنا الوطني في تكريت بالقول أن (لافائدة من اخراج داعش منها) بعدما حصلت فيها تلك الاعمال!
أنه لامر غريب ومستهجن أن يتحدث عراقي من تكريت أو من غيرها من مدن العراق بوصف هذا النصر بأنه (نصر اسود) كما انه لأمر مستهجن ويدعو للريبة ويطرح علامات أستفهام كبيرة أن يقول عضو برلمان (ان لافائدة من أخراج داعش من تكريت) بسبب تلك الاعمال الاجرامية وهو لايساوي الحشد مع داعش فقط أنما «يفضلها على الحشد هذا الكلام يضع وطنية قائلة موضع تساؤل حيث يتناسى افعال وجرائم داعش في كل مناطق العراق التي احتلتها فضلاً عن أنه يتجاهل مايحصل الأن من أنتهاكات مؤتة ستزول قريباً أو زالت فهل يفضل الوجود الدائم وعودة داعش الى تكريت ؟! ان اقوال وتصريحات كهذه لسياسيين واعضاء برلمان لن تستطع أن تشوه صورة النصر في تكريت مثلما لم تستطع ولن تستطع اعمال (المندسين) الاجرامية تشويه هذه الصورة للنصر التي ستضل صورة بيضاء ناصعة يفخر بها العراقيون وهم يتطلعون لتحرير بقية المناطق المحتلة في الانبار والموصل.
عبد الحليم الرهيمي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة