الأخبار العاجلة

نحن أول جامعة تضع خطة استراتيجية على مستوى الجامعات

المساعد العلمي لرئيس الجامعة العراقية الى «الصباح الجديد»:
حاوره ـ د. خالد القيسي :

منذ تسنمكم منصب المساعد العلمي ماذا وضعتم من خطط استراتيجية للنهوض بالواقع العلمي والاكاديمي للجامعة؟
– بداية وكما تعلمون ان الجامعة العراقية كانت تحتوي على ثلاث كليات انسانية شرعية فقط، ولكن تم توسعتها لتصل الى ما آلت اليه الان، فمن خلال خبرتنا التي اكتسبناها في مجالات عملنا استنتجنا ان لكل عمل او هدف تريد تحقيقه له خطوات يجب اتخاذها ويمكن تنفيذها، وعناصر يجب ان تتوفر فيه قبل الشروع به، ومنها على سبيل المثال؛ ان تكون الفكرة واضحة، وان تكون المؤسسة قادرة على تنفيذها.
وبناءً على ذلك حددنا نقاط الضعف والقوة في المؤسسة لغرض معالجة الضعف فيها، فمنذ تسنمنا المنصب في الجامعة وضعنا خطة إستراتيجية للنهوض بالجامعة من خلال قيامنا بتحديد الامكانيات المادية والبشرية والعلمية والاكاديمية، وفتحنا منافذ الحوار مع كل الاقسام الموجودة في الجامعة لغرض عرض المشاكل التي تقف عائقا في طريقهم، وتم على اثرها وضع خطة إستراتيجية محددة بسقف زمني لغرض سرعة الانجاز من دون تلكؤ، فكانت لنا الريادة بكوننا اول جامعة تضع خطة إستراتيجية على مستوى الجامعات بشهادة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نفسها التي اخبرتنا بانكم اول جامعة تضع خطة إستراتيجية على مستوى البلاد.
فعندما اردنا فتح كليات واقسام جديدة في الجامعة، انجزنا العمل بسرعة ومن ون تردد مثل كلية طب الاسنان والدراسات العليا وغيرها، وهذا انجاز يُسجل للجامعة، وكذلك الوجه الاعلامي للجامعة كان ضعيفا، ولا يوجد تنسيق واضح مع الاعلام في الوزارة كأنَّ الجامعة تعمل لوحدها ومقتصرة على التوجيهات والاوامر فقط على الرغم اننا منضوون تحت مظلة الوزارة واصبح هنالك تنسيق واضح وقوي للجامعة مع الوزارة، وارسلنا في السنة الاولى زمالات دراسية كثيرة داخل وخارج العراق، فكانت لنا ما يقرب من 86 مقعداً في ما يخص الماجستير والدكتوراه بشتى التخصصات على وفق احتياجات الجامعة.
فبفضل تكاتف جهود العاملين جميعا حصلت نهضة قوية للجامعة، والعائق الوحيد الذي يقف امامنا حاليا، هو فقط مشكلات السيولة المادية، وقلة التخصيصات، ولكن مع ذلك نحن ماضون في تنفيذ خطتنا الموضوعة، والاجتماعات مستمرة مع ذوي الاختصاص بهذا الموضوع لغرض ايجاد حلول معقولة وقابلة للتنفيذ.

شهدت الجامعة توسعاً افقياً وعمودياً، ووصلت الى عشرة كليات، هل في النية إستحداث كليات جديدة كالصيدلة والتمريض وهل يوجد في اجندتكم إنشاء مستشفى تعليمي يفيد الرقعة الجغرافية للجامعة وما حولها، رغم ما تعانيه الدولة عامة من عجز مالي واضح؟
– لا بد ان نذكر بداية ان الجامعة العراقية هي الوحيدة التي تملك عضوين في اتحاد الجامعات العربية، العضو الاول هو رئيس الجامعة كعضو في الامانة العامة لإتحاد جامعات الدول العربية، وانا كعضو أمثل العراق في مجلس إدارة ضمان الجودة والاعتماد الاكاديمي، فأعطانا هذا العمل خبرة في مجال كيفية رفع معايير مستوى الجامعة الاكاديمي والعلمي محليا وعربيا وعالميا، فالجامعة تمتلك ثروةً بشرية من اساتذة وخريجين وبعضهم لهم وجود قوي وواضح في رأس الدولة العراقية ، وهو عكس تماما ما كانت عليه الجامعة في الازمنة السابقة، فقد كان حضورها ضعيف جدا على مستوى الوزارة والمؤسسات الاخرى، فأصبح الان خريج الجامعة العراقية يشار له بالبنان ومعروف عالميا ومحليا، بسبب تحسن معايير جودتها وصعودها بالترتيب العالمي والمحلي فهناك طفرة علمية وإكاديمية حدثت بالجامعة، فكل ما ذكرته سابقا بسؤالك واكثر موجودة في خططنا الموضوعة لتطوير الجامعة وجميع مرافقها، ولكن كما تعلم مثل هذه الامور تحتاج الى وقت كثير وموافقات وتخصيصات مالية وغيرها على وفق السياقات المتبعة.

هل من الممكن ان تسلط لنا الضوء على مذكرات التفاهم التي عقدتموها من خلال سفركم خارج العراق؟
– من خلال سفرنا الى خارج القطر عقدنا الكثير من الاتفاقيات مع الجامعات الاخرى كامريكا وبريطانيا وغيرها، واستطعنا ان نحجز لنا في السنة الاولى 87 مقعداً دراسياً خارج البلد من اصل 92 مقعداً، وفي السنة الثانية رفعناها الى 98 مقعداً، وكما تعلمون نحن نمر حاليا بسنوات عجاف بسبب الازمة المالية والاقتصادية ولكن رغم ذلك استطعنا في هذه السنة ان نحصل على 94 تحقق منها 50 اجازة دراسية اما 45 مقعداً الاخرى فنحن بانتظار ما تؤول اليه الموازنة، وكل هؤلاء يدرسون في تلك الجامعات للحصول على شهادة الماجستير او الدكتوراه.
ان الجانب المالي حاليا يقف عائقاً كبيراً لدينا، والسفر خارج البلاد لعقد مذكرات التفاهم يتطلب موافقة على ايفاد من الوزارة، والوزارة لا توافق على عقد مذكرات تفاهم، لانَّ المذكرة لا بد ان تتم المصادقة عليها من مجلس الوزراء، وهو الجهة الوحيدة المخولة لذلك، وبصعوبة استطعنا ان نحصل على مخرج قانوني يتيح لنا عقد الاتفاقيات، فعملنا رسالة تعاون وتبادل علمي وثقافي مع تلك الجامعات، ونأمل في الايام المقبلة ان تتحسن كل هذه الامور لكي نمضي قدما باتجاه تحقيق مقاعد اكثر في الزمالات الدراسية خارج العراق وتنفيذ مشاريع تنموية وتخصصية جديدة اخرى على غرار الجامعات العالمية والاستفادة من خبرتهم.

تجربتك العلمية والاعلامية الطويلة في الامارات العربية المتحدة بالتأكيد أكسبتكم افكارا ورؤى جديدة؟ ماذا فعلتم للاستفادة من هذه التجربة بشكل عملي للارتقاء بمستوى جامعتنا على جميع الاصعدة؟
– في الحقيقة أن الامارات كانت بالنسبة لي تجربة غنية، فالتطور الكبير والسريع وهو مستمر حتى هذه اللحظة في جامعاتهم.. مثلاً على مستوى القطاع الخاص الذي عملت فيه خلقت لي رؤية جديدة وأفكاراً حداثوية، ولكن عندما نريد تطبيقه على الواقع هو صعب جدا وبطيئ جدا، لان المساعي الفردية وحدها لا تكفي، فيجب ان يحصل التغيير على مستوى دولة ونظام عام، وللاسف أن النظام التعليمي والتطور العلمي والتكنولوجي والاستفادة من الانترنت والشبكة العنكبوتية عندنا رغم بعض التطورات التي حصلت، تبقى ضعيفة جدا وفيه خلل ولا ترقى حتى للدول المجاورة للعراق والتي كانت لنا الريادة فيها في الازمنة البعيدة التي سبقت، ولكن مطالباتنا واجتماعاتنا مستمرة وجهودنا حثيثة للنهوض بواقعنا التعليمي في الاقل على مستوى جامعتنا.
فمثلا من بعض انجازاتنا انه تم والحمد لله ربط جميع الاقسام والشعب التابعة لي بـ (الانترنيت) ليسهل التواصل مثلا بين مدير قسم مع مدير قسم ثاني بسهولة حتى وان لم يكن موجودا في مكتبه، لانه يمكنه التواصل بواسطة الهاتف، وهو جهاز يحمله الشخص اينما وجد، وكذلك تم تفعيل نظام «الارشفة الالكترونية» عندنا حتى تسهّل وتسرّع من عملية التواصل مع اقسام الجامعة ككل، ويمكن ايجاد أي اوامر واردة او صادرة بسهولة حتى ولو كان صدورها في ازمنة بعيدة.

ما هي حدود مسؤولياتك وصلاحياتك، والاقسام التابعة لك واسس سياق العمل داخلها، وما هو التطور الذي حدث داخل منظومة الادارة لديك؟
– افتتحنا قسم الشؤون العلمية والعلاقات الثقافية وتم شطرها اخيرا لتصبح قسم العلاقات الثقافية، لان الحاجة اصبحت ضرورة لمراجعة ومتابعة الاجازات الدراسية للمبتعثين وتمديدها داخل وخارج العراق، وايضا متابعة نشاطات بحوث التدريسيين ونشرها، وتطوير الالقاب العلمية للتدريسيين وارسالها الى الجامعات الاخرى للافادة منها ورفع اسم جامعتنا عاليا، وكذلك تم استحداث شعبة تسويق النتاجات العلمية، والتي من شأنها نشر البحوث القيمة للتدريسيين لكي تعم الفائدة للعالم وللتدريسي وللجامعة ككل، وكذلك من الاقسام التابعة لنا قسم التسجيل وشؤون الطلبة، وهو قسم يتحمل العبئ الكبير لكونه معنياً بجميع خريجي الجامعة العراقية .
وفي النية لدينا ادخال تخصص في اللغة الانجليزية والترجمة على مستوى عالٍ فيه لكي نقلل من الاخطاء اللغوية في الوثائق التي يتم اصدارها باللغة الانجليزية، لان فيها مصطلحات صعبة جدا وكثيرة، خصوصا لمن يحتاجها خارج البلاد ولان الخطأ بالتأكيد سيسبب لصاحب الوثيقة مشكلة، والعملية هي حاليا قيد الدراسة والتخطيط، مع وجود عوائق تتعلق بالجانب المالي والموافقات والصلاحيات المحدودة للمساعد العلمي برغم انه المفروض ان تكون صلاحيته اكبر واوسع باعتبار الجامعة بالاساس هي مؤسسة علمية بحتة، فمثلا بالنسبة للجانب المالي والقسم المالي المساعد العلمي ليس لديه صلاحيات للصرف، والتخصيصات المالية للجامعة لا تستغل إستغلالاً أمثل، فالجانب المالي والاداري في الحقيقة في أغلب مؤسسات الدولة العراقية يعاني ضعفا.
وبدأت الان بوادره تظهر بالازمة المالية الحالية التي كان من المفترض ان تتوقعها كل دائرة ومؤسسة في البلد لكون جميع بلدان العالم مرت بها وعالجتها بشكل صحيح واستفادت من سنوات الفائض المالي في معالجة سنوات العجز اللاحقة، فالخلل واضح ولا بد من معالجته لكي لا تنعكس سلبا على مسيرة الجامعة العلمية والاكاديمية، فيما يخص اعطاء صلاحيات اوسع للمساعد العلمي في مجال التخصيصات المالية والصرف للحد من الروتين الممل والطويل والمرونة بالتعامل بالصرف.

ماذا اعطتك الادارة، وماذا اخذت منك؟
– في الحقيقة لا يخفى عليكم حجم ومسؤولية المساعد العلمي، من بريد واجتماعات ومؤتمرات وورش عمل واوامر ادارية صادرة وورادة وغيرها وهي معروفة لا تخفى على احد، فحتى في بيتي الشخصي لا يخلو ولو لنصف ساعة على طول ايام الاسبوع من الضيوف بمختلف اصنافهم ومطالبهم الشخصية، من امور زيارة دورية ودرجات والقاب علمية وبعثات، فانا بيتي مفتوح للجميع ونقدم واجب الضيافة والمساعدة والجواب الشافي لهم على وفق امكانياتنا وحجم قدرتنا ومسؤولياتنا، رغم انه المفروض ان اتمتع بخصوصية مطلقة للراحة والتفرغ لعائلتي بعد الدوام، والله يعيننا على خدمة الجميع.

كيف تتخذ قراراتك؟ وان اكتشفت ان فيه خطئاً، هل تعيد النظر فيه ام تصر عليه؟
– من خلال خبرتي الاكاديمية السابقة تعلمت ان أي مسؤول لا يجدر به اتخاذ أي قرار بسرعة، فيجب عليه الروية والهدوء وعدم العصبية ودراسة هذا القرار من جميع جوانبه لئلاّ يكون ضررهُ أكبر من نفعه، فينعكس سلبا على المسؤول نفسه والدائرة ومنتسبيها بشكل عام، فتعلمت انه عندما أتخذ أي قرار ان اكون هادئاً وافتح باب المناقشة فيه، وبالتأكيد اذا اكتشفت فيه خطئاً كبيراً سأتراجع عنه، لان المسؤول هو المتضرر الاول منه، لانه سيتم النظر اليه من العاملين في المؤسسة التي يعمل فيها بشكل سلبي، وسينعكس بالتأكيد بشكل سلبي على سير العمل والاخلاص في المؤسسة، وفي النطاق الاول يجدر بنا التذكر اننا سوف نحاسب عند الله تعالى على كل صغيرة وكبيرة، وبالتأكيد كلما كبرت المسؤولية زادت شدة المحاسبة.

شخص تدين له بالفضل الى ما وصلت اليه؟
– الفضل الاول لله تعالى ثم الى والدتي ووالدي رحمهم الله، والى اناس كثيرين قدَّموا لي النصائح والإشادات داخل العراق وخارجه ممن هم كبار في العمر ومتقاعدون، لانهم هم الذين لديهم الخبرة القيمَّة والطويلة في الحياة.

لو لم تكن اكاديميا، ماذا تتمنى ان تكون؟
-في الحقيقة انني أحب شغل الحرفي ومهنة النجارة، لان اخي رحمه الله كان نجارا فاحببت هذه المهنة، لان فيها فناً مميزاً، فحتى في بيتي اشرف على تصليح وصيانة كل محتويات البيت التي ارى ان بإمكاني تصليحها او تثبيتها، لاني احب القيام بها، ولان الحِرفية هي مهنة جميع الانبياء عليهم السلام.

لمن تقرأ؟
– اقرأ جوانب كثيرة، واكثر شيء احب قراءته وتأثرت به هو الكاتب الامريكي « دل كارنيجي» الذي يمتلك مؤسسة كارنيجي للنجاح وحضرت له محاضرات عديدة.
اما عربيا، فمصطفى لطفي المنفلوطي، وطه حسين والعقاد.

ماذا تعني لك المرأة؟
– المرأة عون للرجل، احب زوجتي واطفالي، والمرأة هي بنظري العون والام وسندي واماني وحياتي، ويكفينا انها وصية كل الانبياء وورد ذكرها في الكتب السماوية، فوراء كل رجل عظيم امرأة، فكل رجل لا توجد في حياته ام او زوجة تسنده فبالتأكيد ستفشل او سيقل عطاءه.

بلد زرته وترك انطباعا لديك؟
– زرت بلداناً كثيرةً، ولكن بحكم ان اكثر اقامتي كانت في دولة الامارات العربية المتحدة، فوجدت فيها تطوراً عمرانياً وتكنولوجياً كبيراً وسريعاً، واحتراماً للرأي الاخر، وبرلين في ألمانيا، واليابان، واتمنى ان يصل بلدي الى تطورهم ومعاييرهم.

ما الذي يضحكك، وما الذي يبكيك؟
– يضحكني ويبكيني في الوقت نفسه الوضع في العراق عندما يتمكن الجاهل أو شخص لا يفقه شيء، تنقصه الخبرة، بيده يتحكم برقاب كثير من الناس، ويملي عليهم على وفق ما ترتضيه عاطفته وتبعيته الشخصية، ولا يضع في عينيه مصلحة البلد و نهضة الوطن ووحدته أولا، وليس بالضرورة ان يكون هذا الشخص حاكما، بل على مستوى أي مدير أو مسؤول في دائرة حكومية أو غيرها.

كلمة أخيرة؟
– في الحقيقة هي ليست كلمة أخيرة، ولكن هي دعاء وأمنية، بأن يحفظ الله سبحانه وتعالى شعبنا ويهديه رشده ويبعد عنه شر الفتن، وأدعو الله تعالى بأن يعود العراق كما كان سابقا بلدا امنا متطورا، بلد الحضارات والعلماء والاولياء، البلد الذي علم البشرية الكتابة، وأصول الحضارة العريقة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة