تحرير الأنبار الأصعب والأسهل !

يذهب الكثير من المراقبين والمحللين والصحافة الاميركية والاوروبية الى ان معركة تحرير الانبار ستكون الاصعب والاقسى والاطول ، وهذا صحيح من الناحية العسكرية اولا وتشكيلة المجتمع الانباري ومشكلاته مع الحكومة ثانيا .
لكني اعتقد ان وجهة النظر هذه احادية الجانب ، وهي تنظر الى المعركة بمقاييس عسكرية بحتة ومنها العدة والعدد والاسلحة وما الى هنالك من استعدادات عسكرية، فالمعركة التي نخوضها ، هي سياسية الجذر والتبعات والتخريجات والنتائج أيضا ، وكان الصدام العسكري، بما فيه التمدد الداعشي وسقوط محافظات، نتيجة منطقية لفشل الحلول السياسية، التي بقيت تراوح مكانها حتى تورمت وانتفخت ثم عبرت عن عمق ازمتها بما حصل في العاشر من حزيران الماضي وما تبعه من نتائج وجرائم ارهابية .
من هذا المنطلق فان المعركة يمكن ان تكون صعبة وقاسية اذا بقي الايقاع نفسه ، اي ايقاع الاعتماد على دوي المدافع وتحشيد المقاتلين ، ويمكن ايضا ان تكون الاسهل في مواجهاتنا مع الارهاب اذا مهّدنا للعمل العسكري المنتظر ، بخارطة سياسية سريعة وطارئة تعتمد الجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات ، ليس فقط من جانب الحكومة بوصفها السلطة التنفيذية ، ولا العبادي وحده باعتبار ان حكومته قامت على صفقة توافق سياسي يتوجب ان يلتزم ببنودها للاطراف الاخرى ، ويتحمل المسؤولية الاكبر في انطلاق قطار رسم الخارطة الجديدة ..
الجبهة السياسية الداخلية مازالت هشة وضعيفة ومتنافرة ، وهو السبب الرئيس الذي يطيل امد الصراع العسكري ، وقلناها ونقولها ، المقاتل والقائد العسكري في جبهات االقتال وهو يقدم اعز مالديه ، يريد ان يسند ظهره الى جدار داخلي سياسي صلب قوي ومتماسك ومنتج ، بحيث يكون قادرا على تجيير اي انتصارات عسكرية لتسهيل مهام المعارك المقبلة .
هذا هو السياق المنطقي للبحث عن انتصارات اقل كلفة وزمنا ، وهي مهمة برغم صعوبتها، بسبب تداخلات المشهد السياسي العراقي وتعقيداته والتباساته وامتداد الخارجي اليه وانفتاحه على الخارجي اكثر من المطلوب للمصلحة الوطنية، الا انها قابلة لان ترى الحياة بتوفر الارادة السياسية اولاوالشعور بان المعركة معركة الجميع ثانيا ..
الان وليس غدا على قادة الكتل السياسية ان يجتمعوا اجتماعا منتجا حقيقيا مشبعا بروح المسؤولية بجسامة مايجري في البلاد ، وقادرا على ان يخرج بقرارات تفوق ورقة الاتفاق كما ونوعا تؤمن مصالح الجميع وتطمئن الجميع وتضع الجميع ايضا في خندق واحد لمحاربة الارهاب الداعشي ..
لاخيار امامنا غير ان نفعل ذلك ، وفي خلاف ذلك ، سنشهد معركة طويلة وقاسية ومكلفة ، وسيترنح السياسيون من اعصارها ، سواء كانوا من الصقور او الحمائم من كل الاتجاهات والاطياف ..
المعركة معركة الجميع ، ونتائج المعركة الايجابية سيحصد ثمارها الجميع ، فيما تكون نتائجها السلبية وبالا وحجرا سجيلا على المتلاعبين بمقدرات هذا الوطن والمنفذين لاجندات خارجية تحت شعارات وطنية زائفة ستمزقها رياح المعركة وتكشف من يقف وراءها !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة