هزيمة داعش وحديث ساخن

أفرزت معارك تكريت الأخيرة والتي حققت نجاحاً وتقدماً واضحاً للقوات المسلحة العراقية والحشد الشعبي وتحرير المحافظة من داعش وأخواتها الكثير من التجارب والتي سيكون للقيادات الامنية امكانية الاستفادة منها من إبطال مفعول داعش العسكري والذي كان يستعمل المفخخات والعبوات و القناصين كاسلوب عسكري ضد تقدم القوات المسلحة ان الاستفادة من دراسة هذه الاساليب قد وضع قواتنا المسلحة امام خيارات النجاح بأسلحة حديثة ذات قدرات ارتجاجية بافساد عمل العبوات والمفخخات والتي زرعتها داعش على ارض المعركة ونقل عن مصدر امني ان اكثر من 5000 عبوة تم ابطال مفعولها وتفجيرها بواسطة هذه القنابل الارتجاجية في تكريت مما وفر غطاءا امنياً لتقدم قواتنا لارجاع المناطق والتي كانت تسمى بالعصية اضافة الى التدريب العالي للشرطة الاتحادية لمواجهة افراد النخبة الداعشية بما يسمى بكتيبة عائشة حيث اظهر مقاتلونا قدرتهم على المواجهة والانتصار .
لذلك يمكن الاستفادة من هذه التجارب من خلال العمليات الامنية التي ستنفذ خلال الايام القليلة المقبلة في محافظتي الانبار والموصل ومنها ما يتعلق بالاستفادة من قدرات طيران التحالف الدولي كونه من يملك اجهزة وطائرات متطورة اضافة الى قدرات القوة الجوية العراقية والطيران العراقي مما يساعد في تدمير تجمعات داعش بصورة دقيقة وسيقلل بالتالي من قدراتهم عند شن الهجوم البري حيث ان هذه الغارات الجوية بقيادة عراقية ومن خلال غرفة العمليات المشتركة في بغداد وتكون تلك الطلعات بموافقة عراقية من غرفة العمليات حصرا لكون العراق دولة ذات سيادة ويريد الا تخترق اجواؤه واراضية من دون موافقات مسبقة كما انها أي الحكومة العراقية قد رفضت أي تواجد للقوات الأجنبية برياً ايماناً ان العراقيين بإمكانهم تحرير أراضيهم بأيديهم .
كما كانت لوصايا المرجعية الاثر البالغ في نفوس المقاتلين من الحشد الشعبي والجيش العراقي بالتأكيد على توحيد الموقف لاسيما وان المعركة معركة جميع العراقيين حيث اوصت القيادات الميدانية ان تجتمع وتتشاور فيما بينها وترفع الأمر إلى القيادة العليا للقوات المسلحة لاتخاذ القرار المناسب و وضرورة القتال تحت راية العراق وترك كل الشعارات الأخرى جانباً.
فيما باتت تضحيات اهالي المناطق المحررة في تصديهم لداعش مع الحشد الشعبي والقوات المسلحة أنموذجاً رائعاً على تلاحم العراقيين في معاركهم التاريخية الوطنية وهذا ما تحقق بالفعل حيث تكلل النصر بتعاونهم وشجاعتهم وإيماناً بوطنهم العراق .
وعلينا الاستفادة ايضا من تلك الادعاءات الكاذبة والتي حاول بعضهم بشتى الوسائل اثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي وبث الشائعات المغرضة للتقليل من الروح المعنوية للمقاتلين والتي كانت تتحدث عن انسحاب فصائل الحشد الشعبي من مواقعها وهذا ما يدعونا الى عدم تفاعل المواطنين مع هكذا شائعات وتصديقها كونها تخدم مصالح العدو وتحقق أهدافه التخريبة .
ان هذه العوامل وغيرها يجب ان تأخذ بعين الاعتبار كونها اسهمت بنحو مباشر في المحافظة على ارواح المقاتلين والمواطنين والممتلاكات العامة والخاصة واختزلت لنا الوقت في تحرير مدينة تكريت وأثبتت ان لا مصلحة للعراق من ان تكون سياسته تابعة لأي طرف من الاطراف لان من الاصدقاء من يتعامل معنا بقدرتنا على فرض إرادتنا في إدارة المعركة كون العراق يرحب باي جهود تسهم في دعم قواته و اعادة الامن والاستقرار من دون ان تتدخل في شؤونه الداخلية وارادته الوطنية.

*رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة