العراقيون يعودون إلى كنف المجد

ثمة انزياح ملموس في المسلكيات التقليدية للبيئة السياسية التي تعودنا عليها خلال السنوات العشر الماضية . الوقود الطائفي كان جاهزاً على الدوام لإلهاب المناخ العراقي الملتهب اصلاً. في سنوات قليلة بدأ العراقيون يتعرفون على طائفة جيرانهم الذين سكنوا اليهم ومعهم لعقود طويلة من الزمن.. الآن بتنا نسأل جارنا برفق وبتردد وبارتباك واحياناً، ولا سيما عندما تتغذى الأحقاد القديمة او الجديدة ببعض الوقود.. مقتل قريب او استشهاد فرد من العائلة بسبب سيارة مفخخة وضعها مجهول من الطائفة الاخرى كفيل بدفع مستوى الوقاحة الأخلاقية الى مستوى مرضي لا بل بالاحرى اجرامي .. لذا اضحى من الممكن والمحتمل ان يشم جيراننا رائحة الطائفة في طيات اوراقنا الثبوتية او حديثنا المألوف مع بعضنا.
اليوم رأينا ونحن نحتفي بنصر عراقي خاص في تكريت كيف تنهض افاعي الطائفية وكيف تتسرب الى بيتنا. جملة من القتلة واللصوص والمختلين اخلاقياً اقترفوا انتهاكات ضد مواطنين في تكريت وقاموا بتدمير واحراق ممتلكات وسرقة محتويات بعضها. هؤلاء رفع الجميع عنهم الغطاء الطائفي والإنساني على حد سواء.. هؤلاء كانوا موضع رفض وانكار وتبرؤ أسهم فيه الجميع بلا استثناء.. الجميع طالب بعقوبة شديدة بل اشد انواع العقوبة بحق كل منتهك. وخلال اقل من يومين اصبح واضحاً ان المنتهكين مرفوضون من ابناء الشعب العراقي وان الحكومة والحشد الشعبي والكتل السياسية استقرت على توجيه ضربة قاصمة لهؤلاء الذين حاولوا اجهاض الفرحة العراقية بتلويث المناخ الرائع للفخر والكبرياء الذي اعقب تطهير اكثر من ثمانية آلاف كيلومتر من المناطق التي دنستها داعش في بعقوبة وصلاح الدين. اي اننا طهرنا ما يعادل 80% من مساحة لبنان، وبقوانا الخاصة وبتخطيطنا وتعاوننا وعمل جميع المواطنين من كل الطوائف.
لهذا لم يكن مقبولاً التسامح مع الحثالات التي تسعى لتغليب اجندتها السقيمة على اجندة العراق الكبير، العراق الذي اثبت مرة جديدة انه شعب جدير بالاحترام والتقدير والإعجاب. لهذا افشل ذلك الإجماع لحن الفتنة الكريه، ولهذا غادر العراقيون اي تردد او تسامح او غض عن مرتكبي هذه الاعتداءات. ونحن نكبر في شعبنا هذه الانتفاضة الخلقية على من حاول خلط الأوراق مجدداً ومن حاول العودة بنا الى مزبلة الطائفية وروائحها النتنة..
في تكريت لم يكن الأمر دفاعاً عن طائفة ولم يكن هجوماً على اخرى، بل كان هجوماً وطنياً باسلاً وظافراً لإعلاء راية العراق مهما كان الثمن.. تماماً كما فعل ذلك المقاتل العراقي الذي استشهد على يد قناص وهو يحتضن العلم الوطني الذي كان يريد وضعه في تكريت متسابقاً مع اقرانه.
غسان عبد الله

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة