في قلب العاصفة

مع اشتداد المعركة ضد الارهاب يقف العراقيون على منعطف خطير ودقيق تحاول قوى اقليمية وجهات داخلية افراغ الانتصارات التي تحققها القوات العسكرية العراقية بمساندة الحشد الشعبي من مضامينها الوطنية وتوجيهها وجهة طائفية ..وكلما شرعت الحكومة العراقية بتطبيق المعايير الوطنية وكلما جرى التاكيد من المرجعية الدينية والرئاسات الثلاث على مباديء احترام حقوق الانسان وحرمة التجاوز على المال العام وعلى ممتلكات المواطنين العراقيين وحرمة الاعتداء عليهم او اهدار دم أي بريء تنبري قوى ظلامية مدعومة على ارتكاب افعال ممنهجة تسعى من ورائها الى خلط الاوراق والتخفي خلف عناوين الحشد الشعبي او الشرطة العراقية او الجيش العراقي.
واذا علمنا ان ما يحدث ويحيط بالعراق من تفاعلات واحداث عربية واقليمية تريد ربط ما يحدث في دول مجاورة للعراق بالداخل العراقي وتريد الترويج بأن مواقف الحكومة العراقية هي مواقف طائفية وان رفض العراق لبعض القرارات الصادرة من قمة شرم الشيخ او التحفظ عليها له علاقة بانتماءات او ارتباطات تتعلق بالهوية الدينية او القومية او المذهبية حينها سندرك ان العراق اليوم في قلب العاصفة التي يراد لها الاطاحة باعمدة اوطان وتفتيت وحدة شعوب وبث الفرقة والتناحر بين قوميات واديان ومذاهب وصولا الى الفوضى العارمة ..ومن هنا بات لزاماً على القادة والمسؤولين في العراق بشتى عناوينهم الانتباه والحذر واليقظة والاصغاء لصوت المرجعيات الدينية والاصوات الوطنية التي تشخص اتجاهات هذه العاصفة ومراميها ونقاط الضعف التي تريد النفاذ من خلالها وعدم اتاحة الفرصة لسكاكين الظلام ان تنغرس بأي جسد عراقي مهما كانت هويته.
ومنع اية انتهاكات او اعتداءات يكون ضحيتها عراقيون تركوا مدنهم هرباً من بطش التنظيمات الارهابية ويصح القول ان المرحلة التي نحن فيها هي مرحلة التكاتف والالتحام والترفع عن الاخطاء الصغيرة والتضحية بالمصالح الضيقة من اجل المصالح العليا وان رص الصفوف والتسامح كفيل بتجاوز هذه المحنة وتجنيب العراق عاصفة هوجاء تريد من العراقيين ان يركعوا ويستسلموا لمخططات مريضة يكون فيها العراق خارج محيطه وريادته الوطنية والتاريخية في العالم العربي والاسلامي ..ومن اجل كل هذا وذاك ستكون عيوننا مفتوحة ومترصدة امام من يتربصون بنا شرا من الافاعي والعقارب حتى تنتهي هذه العاصفة.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة