الاتفاق مع ايران يعرّض موازين القوى الى التبدل

سلام دائم أم تسابق على الاسلحة النووية؟

ديفيد كينير*

بعد موافقة المفاوضين في لوزان بسويسرا على اتفاق مبدئي يقيد برنامج ايران النووي ويوقف العقوبات في انتظار التحقق من الشروط النهائية للاتفاق، بدأت جميع البلدان في الشرق الأوسط بالفعل بالتكيف مع المشهد السياسي الإقليمي الجديد.
وفي حين تصر الولايات المتحدة وإيران على أن المفاوضات تتعلق ببرنامج طهران النووي فقط، لكن قادة كثيرين في العالم العربي ينظرون للاتفاق من خلال منظور توازن القوى الحساس في الشرق الأوسط ومن خلال العديد من الصراعات التي تنهك المنطقة. وانها ليست فكرة مجنونة: وفي مؤشر على الكيفية التي يمكن للاتفاق ان يؤثر فيها على توسيع العلاقات بين طهران وواشنطن، قام التلفزيون الإيراني، للمرة الأولى على الإطلاق، ببث خطاب الرئيس الأميركي باراك اوباما الذي ألقاه الخميس. وبناء على موقفهم من الصراع فان الزعماء الإقليميين كانوا أما آملين أو خائفين من ان رفع العقوبات الاقتصادية سيجعل إيران ثرية وتتمكن من التواصل بوصفها عضوا محترما في النظام الدولي.
وفي محاولة لتهدئة مخاوف حلفائه في الخليج العربي، أعلن أوباما الخميس انه سيدعو أعضاء مجلس التعاون الخليجي إلى كامب ديفيد في ربيع هذا العام من اجل «مواصلة تعزيز تعاوننا الامني» وقال أيضا انه دعا بالفعل ملك السعودية، الخصم الإقليمي الرئيس لإيران، لشرح الاتفاق – بل انه ذهب الى ابعد من ذلك وتحدث الى الملك سلمان بدلا من التحدث الى نتنياهو، الذي قال اوباما انه سيتحدث اليه في وقت لاحق من اليوم.
لكن أوباما سيواجه تحديا في استمالة دول الخليج، وهي الدول التي لها مصالح كثيرة بالضد من إيران في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. وفي رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في تشرين الاول، بدا ان أوباما يؤكد حقيقة مخاوف دول الخليج حين قال «أن الاتفاق النووي من شأنه أن يؤدي إلى تقارب إقليمي أوسع نطاقا بين الولايات المتحدة وإيران»، وربما في ذلك تلميح لدعم حلفاء طهران في سوريا: وعلى وفق ما تقول صحيفة وول ستريت جورنال فان اوباما ربط التعاون ضد داعش باتفاق و»سعى لتهدئة مخاوف ايران حول مستقبل حليفها الوثيق، الرئيس الأسد».
ويعتقد بعض المحللين إن الجهود التي تبذلها السعودية لاحتواء التداعيات الإقليمية للصفقة قد بدأت بالفعل. ففي اليمن،بدأت قوات التحالف التي تقودها السعودية بضربات جوية ضد الحوثيين المدعومين من إيران، بينما في سوريا، حقق المتمردون المدعومون من السعودية مؤخرا مكاسب ضد نظام الأسد.
ويقول مصطفى العاني، مدير قسم الأمن القومي ودراسات الإرهاب في مركز الخليج للأبحاث «إن توقيت العملية اليمنية كان أساسا لإرسال رسالة واضحة للايرانيين، وإلى الولايات المتحدة، مفادها أن المنطقة في طريقها للوقوف ضد السياسة التوسعية لإيران».
والتدخل في اليمن ليس سوى مثال واحد على كيفية قيام السعودية بلعب دور أكثر عدوانية في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه تمكن المتمردون الاسلاميون المدعومون من السعودية بالاستيلاء مؤخرا على مدينة إدلب عاصمة الاقليم السوري الشمالي – برغم ان واشنطن حتى الان تحرك ببطء خطتها لتدريب وتسليح قوات المتمردين السوريين.
وقال مصطفى العاني» نحن نرى بداية لسياسة جديدة، تكون فيها مصالح[السعودية] في الأساس أكثر أهمية من اعتراضات الولايات المتحدة أو قرارات مجلس الأمن. وفي الأساس، فإننا نتبنى النمط الايراني والاسلوب الإسرائيلي: عندما يتعلق الأمر بالمصلحة الوطنية الخاصة بك: امض قدما وقُمْ بما يلزم».
وقد رفعت إسرائيل أيضا، مثل السعودية وحلفائها، راية حمراء حول التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط. وبعد حروبها مؤخرا ضد المنظمات المدعومة من ايران مثل حزب الله وحماس – و قصفها القوات المتحالفة مع الاسد في سوريا – فان قادتها يعادون الاتفاق الذي يقولون انه يقوي طهران فقط. وفي خطابه الشهير أمام الكونغرس الأميركي في اذار ، طرح نتنياهو اعتراضاته على الاتفاق، وقبل اتفاق الخميس، غرد نتنياهو عبر صورة تظهر تدخلات إيران في العالم العربي، ودعا إلى اتفاق «يوقف إرهابها وعدوانها».
ويأمل حلفاء طهران في الشرق الأوسط – من حزب الله الى حلفائها الكثر في بغداد – في أن تكون ايران اكثر قوة عند رفع العقوبات وحين اندماجها في النظام الدولي. وفي عام 2013، قال حسن نصر الله انه في حال التوصل الى اتفاق نووي «فان جانبنا سيكون أقوى محليا وإقليميا ودوليا».
ويقول الدكتور كامل وزنة المحلل السياسي المقرب من حزب الله» من الواضح ان قادة حزب الله يريدون رفع العقوبات عن ايران، وهم في المقام الاول يعتقدون ان العقوبات ظالمة، وان رفع العقوبات يسمح لايران بالعودة الى المجتمع الدولي ويمنحها مكانة أفضل على الساحة الدولية».
وهناك مخاوف بين اوساط حلفاء السعودية في العالم العربي، فهي ترى أن صفقة نووية سيئة من شأنها أيضا أن تحفز حدوث سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. وعلى سبيل المثال فان مصر، كثيرا ما طالبت بان تكون المنطقة خالية من الأسلحة النووية – وهي سياسة تهدف الى الضغط على اسرائيل للتخلي عن أسلحتها النووية، لكن هذه السياسة ستقيد أيضا تطوير برامج أسلحة نووية في أي مكان آخر في العالم العربي . ويقول عبد المنعم سعيد علي المدير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية « لو اعتقد القادة العرب أن الخطوط الحالية للصفقة ستترك لإيران سبيلا لبناء سلاح نووي، فانهم سيفكرون: لماذا لا نحصل على الحالة نفسها وهذا سيعني وضع كل الامكانات لتخصيب اليورانيوم مثلما فعلت إيران».
واهتمت السعودية منذ فترة طويلة بمجال الطاقة النووية، وتخطط لبناء 16 مفاعلا نوويا على مدى العقدين المقبلين. وما يثير قلق خبراء مكافحة انتشار الاسلحة النووية أكثر هو التقارير التي تفيد أن الرياض نفسها مهتمة بإنتاج وقود للمفاعلات النووية. وإذا أتقنت المملكة دورة الوقود، فان ذلك سيزودها بمصدر محلي لليورانيوم المخصب الذي يمكن ان يكون من استخداماته الأخرى صنع قنبلة نووية. وقال السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، عادل الجبير، « هذه قضية لا نناقشها علنا» وذلك في رده عن سؤال في اذار حول ما اذا كانت الرياض تستبعد تصنيع سلاح نووي او الحصول عليه.
ويقول المدير في الاهرام سعيد علي» عمري الان 67 عاما وعشت حروب 56 و67 والسلام العربي الاسرائيلي والثورات والانقلابات. لكن برغم كل شيء فلم يكن هناك غموض بقدر ما موجود الان في المنطقة. فكل شئ ممكن».

ترجمة عبد علي سلمان
عن فورن بوليسي الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة