الأخبار العاجلة

المواجهة الشاملة

المواجهة الشاملة ، او الحلول العميقة ، او التفكير والتطبيق الاستراتيجي ، او الرؤية المستقبلية الاستشرافية ، هي المفاهيم التي لابد ان تسود في اوساط الحكومة العراقية ، وان تهيمن روح تطبيق هذه الرؤى على كل من له مسؤولية تجاهها ، والمواجهة الشاملة لابد ان تكون على صعد مختلفة ، فمن الناحية الاجتماعية يجب ان ينجح العراقيون في ايصال رسالة واضحة للعالم اجمع بأنهم موحدون ضد الارهاب ، وان الحشد الشعبي الذي يضم اغلبية شيعية واضحة متعاون مع مقاتلي العشائر السنية خصوصا في معركة تحرير صلاح الدين التي شهدت تلاحماً اسطورياً بين الشيعة والسنة من اجل التخلص من ارهاب داعش ، كما ان هذا الحشد وهؤلاء المقاتلين يحظون بتأييد شعبي اجتماعي واسع مما يعني انهم يمثلون العراقيين جميعاً ، ومن الناحية السياسية لابد ان يكون واضحاً ان التطور الملفت وذا التأثير الايجابي الذي برز خلال المرحلة الحالية وهو الانسجام السياسي حول عمليات لبيك يا رسول الله وصور تعاون مجلس محافظة صلاح الدين مع الحكومة الاتحادية بأنه انسجام وطني حقيقي ، اعطى مؤشرا على الانسجام المطلوب لدعم القوات الامنية في المعركة ، وان دعم شخصيات سياسية سنية كرئيس مجلس النواب سليم الجبوري لتحرير تكريت بمنزلة ضوء اخضر سني لدحر الارهاب على امل ان يقتنع اكبر عدد من السياسيين السنة بضرورة القضاء على داعش مما سيخلق بالضرورة تياراً واسعاً رافضاً للارهاب ، اما من الناحية الفكرية فيجب توليد وبلورة نمط تفكير جديد يؤكد على رفض الافكار والاحكام التي يعدها داعش تطبيقا للاسلام واصدار فتاوى ضد الفكرة الاساسية لداعش وهي الجهاد وطبيعة التعاطي مع قضايا الحكم وهذه المسألة تتجاوز حدود العراق مما يدعو الدبلوماسية العراقية للانفتاح على مراكز الفتوى في الدول العربية والاسلامية لاصدار فتاوى او الادلاء بتصريحات تدين تلاعب داعش بالنصوص والاحكام الشرعية ، وعند تعميق هذا المستوى من التفكير سيكون للنصر العراقي على الارهاب تأثير عالمي وعلى عدة نواح وصعد مختلفة اهمها أن العراق قادر على التخلص من الارهاب نهائيا وانه يضرب مثلا للعالم اجمع بأن التكاتف الاجتماعي يمنع من اختراق الصف الوطني ويضعف قدرة الارهاب على التغلغل في الاوساط الاجتماعية ، وان الانسجام السياسي خير سبيل لوضع حد للفوضى في ادارة الدولة ،بل يمثل التفاهم السياسي انموذجاً راقياً للتعاملات الوطنية وخصوصاً في وقت الازمات العميقة كأزمة استيلاء داعش على محافظات بكاملها ، اما الانبعاث الفكري السلمي الرافض للاعتداءات الداعشية على الدين والاعراف والتقاليد فيعد اساسا للتعايش الذي يضمن الاستقرار والاستقلال.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة