«التخطيـط»: 79 % نسبـة الاستثمـار فـي القطـاع العـام بالخطـة الخمسيـة و21 % للخـاص

دعت إلى التحرك لكسب الدعم الدولي اقتصادياً

بغداد ـ زينب الحسني:

كشف وزير التخطيط سلمان الجميلي ان الوزارة تعمل من خلال خطة التنمية الخمسية (2013-2017) على بناء اسس الشراكة الاقتصادية وتفعيلها ما بين القطاعين العام والخاص ليسهم الاول بـ 79% من اجمالي استثمارات الخطة التي قدرت عند اعدادها بنحو 329 ترليون دينار, فيما بين أن القطاع الخاص سيسهم بنسبة 21% من إجمالي الاستثمار أي ما قيمته 88 ترليون دينار وبما يؤمن التحول التدريجي الى اقتصاد السوق على وفق مبدأ الكفاءة والمنافسة.
جاء ذلك في غضون مؤتمر السفراء الرابع الذي عقدته وزارة الخارجية تحت شعار (الدبلوماسية العراقية.. انفتاح ايجابي وتصد للإرهاب), بحضور وزير الخارجية ابراهيم الجعفري وسفراء العراق في العالم.
ودعا الجميلي الجهات الدبلوماسية العراقية الى التحرك بقوة في الخارج من اجل كسب الدعم الدولي لمساعدة البلاد في الجانب الاقتصادي من خلال الحصول على المنح والقروض للإسهام في عملية إعمار المناطق المحررة وإمكانية النهوض بواقع التنمية الوطنية, في ظل الظروف الامنية والاقتصادية التي تشهدها البلاد نتيجة انخفاض اسعار النفط في السوق العالمية.
وقال الوزير إن «ما وضعته الوزارة من خطط كانت تمثل رؤية مستقبلية لجميع قطاعات التنمية بهدف بناء اقتصاد متنوع تقوده قطاعات الصناعة والطاقة اضافة الى الزراعة والسياحة كأقطاب تنموية والعمل على أمكانية تقليص الفجوة بين الحضر والريف وبين المحافظات».

تنمية متوازنة
واضاف ان «خطة التنمية الخمسية تسعى الى اعتماد منهج التنمية المتوازنة في ارساء افاق الرؤية المستقبلية وتغيير هوية الاقتصاد من الريعية الى الانتاجية, فضلاً عن إرساء بيئة تمكينية لتهيئة الهيكلية لمفاصل الاقتصاد والمجتمع وباسلوب رشيد وشفاف بما يسهم في إرساء دعائم التهيؤ للانطلاق خلال سنوات الخطة نحو اقتصاد حقيقي له القدرة الذاتية على التطور والنمو».
واوضح ان «الخطة سعت الى تعزيز التناسق بين السياستين المالية والنقدية بما يمكنه الوصول الى النمو المستدام والاستقرار الاقتصادي الكابح للتضخم والتوزيع المنصف لثمار التنمية ما بين فئات المجتمع».
وأوضح الوزير خلال حديثة الى السفراء ان «خطة التنمية الخمسية اعطت الاولوية لقطاع الصناعة والطاقة وبنسبة 38% لأن هذا القطاع هو المولد الاساسي للموارد المالية والمؤثر الاول في معدل تراكم رأس المال من خلال تطوير نشاط الصناعة التحويلية والمسهم الاكبر مع القطاع الزراعي في التخفيف من حدة انكشاف الاقتصاد العراقي للاقتصاد العالمي».
واضاف ان «قطاع المباني والخدمات احتل المرتبة الثانية بنسبة 28.6% بما يتضمنه من تنمية بشرية واجتماعية وبنى ارتكازية وسياحية, فيما حل القطاع الزراعي بالمرتبة الثالثة ضمن اولويات الخطة بنسبة 13.4% بعد ان كان 9.5% في الخطة السابقة.
ولفت الى ان هذه الاولويات لا تلغي التوجه التوازني لتوزيع الاستثمارات حسب القطاعات اذ لم يحصل اي من القطاعات على اقل من 9.5% من اجمالي الاستثمارات المتوقعة.

مسارات الخطة
ولفت الوزيرالى ان «تحقيق الرؤية الاقتصادية التي جاءت بها خطة التنمية الخمسية تأتي من خلال الواقعية بالانتقال من الصفة الريعية الى الانتاجية باتباع عدد من المسارات تتمثل بتوسيع العلاقات التشابكية للقطاع النفطي مع القطاعات الاقتصادية الاخرى», فيما أكد على ضرورة ان يستجيب القطاع النفطي للمتغيرات الاقتصادية الداخلية بدلاً من خضوعه لمتغيرات خارجية تجعله يستنزف موارد الموازنة العامة للدولة لتلبية الطلب الخارجي واستنزاف الثروة النفطية.
وزاد الجميلي، أن «المسار الثاني هو التركيز على قضايا ترشيد القرارات الاستهلاكية والاستثمارية والاهتمام بمبدأ تحسين الاداء الاقتصادي لشتى الانشطة», مبيناً ان «ذلك يتطلب تحرك القطاع الخاص نحو توسيع انشطته الاستثمارية وتعويض النقص الذي يحدث نتيجة التلكؤ في الانفاق الاستثماري الحكومي وضعف تنفيذ المشاريع والعمل على استعادة مكانته الحقيقية ليكون رديفاً حقيقياً للقطاع العام, فضلاَ عن مراجعة للسياسات والبرامج الانفاقية والتشغيلية والاستثمارية بهدف تقليل الهدر الحاصل في صرف الاموال».
واضاف ان «المسارات التي يتم اعتمادها تتركز في ضرورة الفصل بين العائدات النفطية وغير النفطية والتحقق من العجز الحقيقي الذي تعاني منه الموازنة بغض النظر عن حجم العائدات النفطية, وهذا يوفر مؤشراً مهما لقياس اتجاه واستدامة السياسة المالية, لاسيما مع حالة عدم التأكد المحيطة بالثروة النفطية والعمل على توجيه نسبة مهمة من الايرادات النفطية نحو تراكم الاصول الانتاجية المستدامة، إذ يكون العائد المتحقق من هذه الموجودات يغطي جزءاً من العجز الحقيقي الذي تعاني منه الموازنة.
واوضح ان «المسار الاخير هو اعطاء عناية خاصة للاستثمار في القطاعات الانتاجية القادرة على زيادة القيمة المضافة كما هو الحال مع قطاع الصناعة التحويلية على ان يكون هذا القطاع القائد لعملية التنمية في العراق مستقبلاً».
وتابع الجميلي حديثه قائلاً أن «في عام 2006 كانت حصة الموازنة الاستثمارية (6) مليار دولار, فيما بلغت في عام 2013 (47) مليار وكانت ايرادات النفط في عام 2006 (28) مليار دولار وفي عام 2013 بلغت الايرادات النفطية (95) مليار دولار, وكانت افضل السنوات في الجانب الاستثماري هي 2010-2012, اما في العام 2015 فقد تم تقليص الموازنة الاستثمارية اذ لم يدرج اي مشروع جديد انما تم الاكتفاء بالمشاريع المستمرة».
واوضح الوزير ان «الموازنة الاستثمارية لهذا العام تكاد تكون معدومة لادامة المشاريع المستمرة لان هناك 70% منها تذهب الى الجوانب الامنية».

ملف المانحون
وعلى مستوى المنح والمساعدات التي تلقاها العراق منذ العام 2003، قال الجميلي، ان «الوزارة تبنت ملف المنح والمساعدات والقروض الدولية منذ عام 2003 والتي بلغت 20.4 مليار دولار وبلغ عدد المشاريع الممولة من هذه المنح 6619 مشروعاً».
واشار الجميلي ان «القروض المقدمة للعراق وصلت الى نحو 27 مليار دولار و400 مليون يورو تم من خلالها تمويل 32 مشروعاً كبيراً، وأسهمت في المنح العديد من الدول من بينها المانيا، اسبانيا، الاتحاد الاوربي، الدنمارك، الكويت، المملكة المتحدة، النرويج، اليابان، ايطاليا، برنامج الامم المتحدة الانمائي، بلجيكا، صندوق إعمار العراق للأمم المتحدة – صندوق العراق في البنك الدولي، كندا، هولندا، الولايات المتحدة وغيرها من المنظمات والدول.
ومضى الجميلي الى القول، ان «الجهات التي قامت بإقراض العراق هي البنك الدولي بمبلغ 1.128 مليار دولار وهو مستعد لاقراض العراق بأكثر من ملياري دولار», موضحاً ان هناك تفاوض للحصول على بقية القرض واليابان كانت متميزة بالمنح والقروض من خلال وكالة جايكا اليابانية، التي قدمت نحو 4.5 مليار دولار, فضلاً عن منحة بمبلغ 1.5 مليار دولار.
وشدد الوزير على ضرورة فتح آفاق التعاون مع الدول الصديقة, لاسيما فيما يتعلق بالمنح والقروض.
واشار الى وجود دول قدمت عروضاً لمنح العراق قروض الوزارة بصدد دراستها والاستفادة منها من خلال تحرك السلك الدبلوماسي للحصول على افضل العروض, لاسيما أن الموازنة تضمن بنداً حول إمكانية التمويل بالآجل بمبلغ 5 مليارات دولار.
ودعا الجميلي السفراء الى ضرورة التحرك لكسب الدعم والتمويل لصندوق اعمار المناطق المحررة إذ وعدت الكثير من الدول والجهات لدعم هذا الصندوق وسيفعل هذا الصندوق بمسؤولية رئيس ديوان الرقابة المالية والعمل جارٍ الان على وضع هيكلية له, لاسيما وان الحكومة وضعت مبلغاً مقداره 500)مليار دينار عراقي بدايةً لتأسيسه وبانتظار المساعدات والمنح الدولية لدعم صندوق اعمار المناطق المحررة.

الاستثمار.. ومكافحة الفساد
عن هذا الملف، قال وزير التخطيط، إن ملف مكافحة الفساد احتل اولوية في البرنامج الحكومي من خطة التنمية الخمسية, مبيناً ان الوزارة تسير على وفق برنامج الحكومة الالكترونية لمكافحة الفساد.
وفيما يتعلق بتشجيع الاستثمار فقد أكد الوزير، إن «ذلك يتطلب ايجاد بيئة وبنى تحتية مناسبة وفي مقدمتها التشريعات والقوانين وقد شُكلت خلية أزمة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية ثلاثة وزراء ولديها مرونة واسعة لتقليل الروتين من خلال اتخاذ القرارات والاجراءات التي تسهل الاستثمار».
واوضح ان «الوزارة انجزت مشروع قانون المناطق الصناعية الذي سيكون بوابة للاستثمار وهي مناطق متكاملة وقد بدأت بتجربتين في محافظتي البصرة والنجف و تم اكمال القانون بالتعاون مع منظمة اليونيدو».
واشار الى ان «واحدة من معوقات الاستثمار هي تخصيص الاراضي فهي اما ان تكون مشاعة او فيها عشوائيات, هذا القانون سيذلل العقبات, لاسيما وان هناك فكرة لاعداد مشروع قانون للمناطق الاستثمارية».
وكشف الوزير عن وجود 9 آلاف مشروع موزع بين الوزارات والمحافظات منها 3500 مشروع للوزارات والباقي للمحافظات وهذا عدد كبير جداً, موضحاً ان ما نسبة 30% متلكئ ونسب الانجاز متدنية بسبب سوء عمل الشركات المنفذة.
وبين ان الوزارة انجزت 19 وثيقة قياسية ستكون ملزمة التنفيذ وكافلة وضامنة للشركات المحلية والاجنبية وضمان حقوق جميع الاطراف وهذه الوثائق لم تكن موجودة سابقاً مما ادى الى بقاء متعلقات للشركات والمقاولين ننتظر المصادقة عليها.
واعرب الجميلي عن تفائله بأن وزارة التخطيط قادرة على تجاوز الازمة واخراج البلد من الخانق المالي لوجود ارادة حكومية قوية تسعى لتجاوز الاخطاء في المرحلة السابقة, فقد كانت لدينا إيرادات نفطية كبيرة صاحبته حالة من الترهل في الخطط واسراف في ادراج مشاريع لم تكن ضرورية وبالتالي فان هذا العدد الكبير من المشاريع ضيع فرصة اختيار المشاريع الاستراتيجية المهمة.
واكد ان الوزارة بصدد اعادة النظر والتدقيق بجميع المشاريع والالتزام بالأولويات من خلال دعم المشاريع الجديدة والالتزام بالمشاريع المستمرة فقط.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة