الأخبار العاجلة

هل تدخل أسواق النفط في سبات عميق؟

بعد اتفاق نووي مع ايران

ايفان كيلي*

عندما يتعلق الأمر بالأحداث الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار النفط، فهناك الكثير من الاحتمالات. وهناك الكثير من الاحداث التي تؤثر على حين غرة على اسعار النفط مثل اندلاع حرب أو هجوم إرهابي أو حادث صناعي كبير، أو أزمة مالية. لكن ليس هناك دائما حدث جيوسياسي يكون له تأثير هائل على أسعار النفط حتى ان كان هذا الحدث لم يحصل لكنه ممكن الوقوع في المستقبل المنظور. لكننا الان في خضم واحدة من تلك اللحظات النادرة: نحن نقترب من الموعد المحدد لنهاية المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. والجانبان يتفاوضان بشراسة في محاولة لتجاوز خلافاتهما ودخول التاريخ. والاتفاق الشامل بين إيران والغرب كان صعبا للغاية دائما وينطوي على تنازلات مؤلمة من الجانبين. ولكن هناك بعض الدلائل تشير الى ان الاتفاق ممكن اذا كانت القوى العالمية الكبرى ترغب في ذلك.
وسبق لوزير الخارجية الروسي ان إنقذ المفاوضات في السابق، حين كان يقول إنه سيعود فقط إذا ظهرت بوادر اتفاق واقعي. ومع ذلك، فانه قرر في الواقع أن يطير إلى سويسرا ويلتحق بالمحادثات يوم 31 آذار حين كانت هناك علامات على التقدم. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف على وفق ما نقلت عنه وسائل الاعلام الروسية في موسكو «هناك احتمالات عالية. ربما ليست 100 في المئة، لأنك لن تحصل على 100 بالمئة في أي شيء. ان كل الاحتمالات ممكنة وقابلة للحدوث إذا لم يقم أي من الطرفين برفع سقف مطالبه في اللحظة الأخيرة».
وسيكون لنتائج المفاوضات تأثير فوري على أسعار النفط، بطريقة أو بأخرى. فإذا وافق الطرفان على الشروط – وتم التوصل إلى حل تاريخي حقا لهذه المشكلة المستعصية – فان ذلك يمكن أن يؤدي إلى رفع العقوبات عن إيران وعودة النفط الإيراني إلى السوق العالمية. وربما ستقوم إيران بزيادة الإنتاج بعدة مئات من آلاف البراميل يوميا على مدى بضعة أشهر لتصل في نهاية المطاف الى إضافة نحو مليون برميل يوميا للسوق. ومع ذلك، فإذا أبرمت صفقة في سويسرا، فإن ردة فعل أسواق النفط ستكون فورية، وعلى الأرجح ينخفض سعر البرميل بعدة دولارات. وإذا فشل الجانبان في العمل معا، فان ذلك من شأنه أن يرفع سعر النفط، ولكن ليس بنحو كبير، لأن عدم الاتفاق معناه استمرار الوضع الراهن فيما يخص بإيران والذي مضى عليه ثلاث سنوات. وهناك احتمال الآخر تزداد إحتمالات وقوعه هو أن تتوصل إيران والغرب إلى مخطط تقريبي للاتفاق، وإبقاء بقية القضايا الشائكة الى حزيران الذي هو موعد التوصل إلى اتفاق نهائي. ومن شأن ذلك أن يترك أسواق النفط تنسى النفط الايراني طوال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وفي حديثها عن الفائض النفطي، أصدرت إدارة معلومات الطاقة ( الاميركية) بيانات جديدة أظهرت أن النمو في إنتاج النفط في الولايات المتحدة في عام 2014 كان الأعلى في مدة تزيد على 100 عام. لقد كانت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة منتجة للنفط ويعود تاريخ انتاجها إلى القرن الـ 19. بل انها كانت أكبر منتج للنفط في العالم في مطلع القرن الـ 20. وبحلول السبعينيات من القرن المنصرم، اتضح ان حقولها النفطية الهائلة بدأت بالتراجع، وانخفض انتاجها. ولقد عرفنا كيف إن تقنيات الحفر الجديدة نبشت الصخر الزيتي وزيادة الإنتاج لهذه الدرجة في بلد النفط أمر مثير للإعجاب. في العام الماضي، أضافت الولايات المتحدة نحو 1.2 مليون برميل يوميا لانتاجها وهي أكبر زيادة في الانتاج منذ بدء حفظ السجلات في عام 1900
لكن الفصل اللاحق غير مؤكد. فانخفاض أسعار النفط اجبر الشركات على خفض الانتاج لوقت طويل. والسؤال الان هو: أين ستصل أسعار النفط مستقبلا. ففي الافق هناك «أزمة» تخزين النفط التي تهدد بسحق أسعار النفط أكثر ومع ذلك، فإن الأسوأ ربما يمكن تجنبه لان المستهلكين والمصافي في الولايات المتحدة تقوم بتحريك الوضع. ففي الواقع، قامت المصافي بتصفية 15.5 مليون برميل يوميا في منتصف شهر آذار، وهو رقم قياسي في هذا الوقت من العام حيث يتم ايقاف العديد من الوحدات للصيانة. وهناك تخزين غير اعتيادي للنفط في الوقت الراهن، فالمصافي تستغل الاسعار وتشتري النفط، وتدفع ما يكفي لابقاء قسم من النفط خارج التخزين. والطلب على النواتج النفطية المكررة أقوى مما كان متوقعا، الامر الذي يبعد النفط المُشترى عن التخزين في أوكلاهوما. ولا يعود ذلك فقط الى تحسن فرص التكرير بل ان السائقين الاميركيين دفعهم انخفاض اسعار النفط الى قطع المسافات والسفر. وقد قفز الطلب على البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المئة في كانون الثاني، وهي أكبر زيادة في الطلب منذ أكثر من 20 عاما. وإذا استمر السحب فان اسواق النفط قد تجد ما يعدل ميزان الاسعار ليس من خلال خفض الانتاج فقط- وهو ما يهتم المحللون به- بل من خلال ارتفاع الطلب.
إن وتيرة( المدة الزمنية) ومقدار أسعار النفط هو من سيحدد مصير الكثير من شركات النفط والغاز. وعلى وفق ما تقول موديز انفسترز سيرفس، فان عدد الشركات المتعثرة هو في أعلى مستوى له طوال عامين. وتقول وكالة موديز أن قائمتها من الشركات في المنطقة السلبية قد ازدادت بسرعة هذا العام، وان هناك 28 شركة نزلت الى المنطقة السلبية خلال الاشهر الثلاثة الماضية منها 12 شركة تعمل بقطاع النفط والغاز ، بل ان بعض الشركات اصبحت خارج التصنيف اصلا لانها افلست تماما. وهذا ما يجعل الشركات النفطية هي الاكثر فشلا الان.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن اويل برايس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة