الأخبار العاجلة

جائزة رافع الناصري للحفر والطباعة.. الحلم في دورته الأولى

علي النجار

لعبة الحياة، كما الفن، كلاهما ينشد مثالاً، هو دوماً في متناول اليد لكنه عسير على الإمساك به بيسر. بعضنا اكتفى بما لديه، وبعضنا خسر ما لديه، وبعضنا لم يقتنع بما لديه. والفنان الحق هو الشره الذي لا يقتنع بما لديه. رافع الناصري أدرك ذلك منذ زمنه الأول، ولم يقتنع دوماً بما لديه. كدح طويلاً بيده وذهنه ليحقق لنتاجه الفني ما وصل إليه، علامة فنية عربية وعالمية. اختار منطقة اشتغالاته الفنية عن دراية العارف المتنبئ بما سوف تؤول إليه نتائجه، سواء أعمال كرافيكية (وهو الكرافيكي بامتياز). أو أعمال ملونة، هي بعض من اجتهادات كرافيكه ذاتها. هذا الفنان الفريد، الذي أسس فرع الكرافيك في معهد الفنون البغدادي. ودرس على يديه خيرة فناني الكرافيك من الجيل الأحدث. لم تسعفه الحياة لمشاهدة حلمه الثمانيني (وفي الثمانينيات أخذتنا نكبتنا نحن العراقيين بعيداً) باستحداث جائزة لفن الكرافيك عراقياً وعربياً. لكنه وقبل أن يغادرنا، كان على يقين بان حلمه سوف تتلقفه أياد أمينة من تلامذته النجباء، في مسعى منهم لرد الجميل، وفعلوها. وشهدت قاعة الأورفلي في عمان أول عرض لمسابقة رافع الناصري للكرافيك (الحفر والطباعة). لكن وبالرغم من وفاء الأورفلي. أليس من المفروض أن يكون العرض في بغداد، بغداد رافع الناصري التي ضيعته. سؤال بحجم حيرتنا نحن الفنانين المهاجرين، أو المهجرين، وكلاهما سواء.
لم نكن نتوقع مغادرة الناصري مبكراً لعالمنا، وعالمه الجميل. فلنجعل توقعاتنا، حضوره الدائم بيننا كل عام، وليكن حاضراً في مساحة الأعمال الكرافيكية المنذورة لروحه العالقة في أحبار أوراقه الجديدة. لقد صدق صديقه وزميل عمله (يحيى الشيخ) وهو يشاطرنا حيرة الرحيل، بهذه الأبيات الموجعة:
لم أعد أتوقع
مارست اللعبه طيلة حياتي.
توقعت أصل السبعين، وها أنا وصلت.
ماذا لو لم أتوقع ذلك؟
كان من الممكن أن لا أصل؟

لم أتوقع موتك،
لهذا لا أتوقع غيابك..”

عن الجائزة في دورتها الأولى:
تسليم جائزة رافع الناصري للحفر والطباعة – Printmaking، في دورتها الأولى ( 2014)، عمّان 24 آذار 2015.
في مساء الثلاثاء 24 آذار 2015، استضافت قاعة الأورفلي في عمّان مراسيم تسليم جائزة رافع الناصري للحفر والطباعة، الدورة الأولى 2014، إلى جانب معرض لأعمال الفائزين، كمال عبد الله ورشا محمد مع مشاركة رمزية للفنان رافع الناصري بمجوعته التي تحمل عنوان “الخماسية الشرقية” المؤلفة من خمسة أعمال حفر على النحاس (56×76سم) ، كان الفنان قد نفذها في لندن 1989.
وأمام حضور مكثف من الأصدقاء والمهتمين، ألقت راعية الجائزة الشاعرة والناقدة مي مظفر كلمة بشأن فكرة الجائزة قائلة: “كانت الجائزة مشروعاً من مشاريع الناصري التي تنتظر التنفيذ، وتحوي أوراقه التي تركها مسودة لمشروع جائزة خاصة بفن الحفر والطباعة للفنانين العراقيين كان يريد إعلانها بعد أن أقام محترفه الخاص للغرافيك في بغداد (1987-1993)، ولكن الظروف لم تسمح بذلك. بعد سنوات طويلة، ولدى إقامة المعرض الاستعادي للفنان الراحل في عمان قبل بضعة أسابيع من رحيله، وبحضور جمع كبير من الأصدقاء الذين وفدوا من شتى أنحاء العالم، بادر تلميذه النجيب وصديقه الفنان القدير أحمد مظهر بطرح فكرة استحداث جائزة للغرافيك تحمل اسم رافع الناصري، وأبدى استعداداً لمتابعة المشروع نظراً للظروف الصعبة التي كنا نمر بها. وبدا رافع في غاية السعادة للفكرة، وأرسل موافقته على الفور. وبعد رحيله تواصلتُ مع الصديق مظهر، وكنا نناقش بإسهاب طبيعة المشروع وتمويله وبلورته وصياغة شروطه ضمن القياسات والمعايير العالمية المتبعة. ولدى اطلاعي على جوائز مشابهة، قررنا أن نسلك أيسر الطرق وأن تكون الجائزة شخصية وبرعايتي شخصياً. لقيت الفكرة رضا الأصدقاء وترحيبهم. في بداية الأمر كان مشروع الجائزة للعراقيين أينما كانوا، ولكن الفنان الصديق ضياء العزاوي اقترح توسيع نطاقها وجعلها عربية، وهو ما حصل”.
بلغ عدد المتقدمين للجائزة ثمانية عشر فناناً وفنانة من العراق والأردن ومصر وسورية والسعودية وتونس. وعرضت الأعمال على لجنة التحكيم المؤلفة من:
ضياء العزاوي، رسام وحفّار، متعدد المواهب.
مظهر أحمد، رسام وحفّار، مدير مركز الحفر والطباعة في فالون، السويد.
خالد وهل، رسام وحفار متخصص بالشؤون الطباعية.
اعتمدت اللجنة في اختياراتها على توفر شروط أساسية في الأعمال الفائزة مثل المستوى الفني المرموق والقدرة الإبداعية إلى جانب الرؤية الفنية الخاصة بالفنانة أو الفنان. وعلى هذا الأساس توصلت لجنة التحكيم إلى قرار منح جائزة رافع الناصري للحفر والطباعةprintmaking) ، 2014(، وقدرها ألف دولار 1000$ إلى: الفنان كامل عبد الله، مواليد 1975، صفاقص، تونس، طالب دكتوراه (المرحلة الثالثة) ومساعد التعليم العالي بالمعهد العالي بصفاقص. تميزت أعماله بوحدة موضوعها، والبراعة في استعمال تقنيات الحفر على المعدن etching، مستلهماً تكويناته المتنوعة من حكايات دونكيشوت، مسقطاً دلالاتها على الحاضر. كما تميزت تكويناته بالجمع ما بين المتخيل وعلاقته بالفضاء المحيط به، وبمعالجة تكشف عن رؤيته الشخصية التي لها انعكاساتها على واقعنا في الحاضر.
كما رأت لجنة التحكيم، لدى فحص الأعمال، أن تستحدث جائزة ثانية وقدرها 500 دولار ومنحها إلى: الفنانة رشا محمد صالح، مواليد 1983 زاخو، كردستان العراق. رشا طاقة غير مألوفة، تعلمت الفن من خلال ممارساتها الشخصية، وقد كرست جهودها لفن الحفر الذي لم تتعلمه بالمعاهد الفنية. وتعمل في محترف يديره الفنان عوني سامي وهو واحد من تلاميذ رافع الناصري في معهد الفنون الجميلة في بغداد. كما تتميز رشا بنشاطها المكثف في نشر فن الحفر بين طلاب المدارس ومخيمات اللاجئين الحالية. قدمت مجموعة أعمال محفورة على المعدن etching اتسمت بالدقة والبراعة في معالجة موضوعات محورها المرأة، وموضوعها “الحب بديلاً للعنف”.
حضر الفنان كمال عبد الله الافتتاح وتسلم جائزته في عمّان، وتعذر حضور رشا محمد الفائزة الثانية.
أعد للجائزة إعلان (بوستر) ومجسم تذكاري يحمل اسم الجائزة وتاريخها، وكلاهما من تصميم الفنان الغرافيكي محمد نمير.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة