الأخبار العاجلة

تحرير تكريت والفرصة الجديدة

عشرات الفرص ضيّعها سياسيونا منذ التغيير عام 2003 حتى الآن ، وهي فرص كانت سانحة لمصالحة وطنية حقيقية لاشعاراتية ، لانهاض الوطن والناس من عقود من الزمن مرّت على البلاد سود وقاسية .
وفي كل مرّة نقول ، سينطلق القطار العراقي بصورة صحيحة ، لكن ساستنا في كل مرّة يخيبون آمالنا ويواصلون منهجهم نفسه في فنون التفرقة وتضييع الفرص التأريخية الواحدة تلو الاخرى ..
الآن امامهم ، بعد تحرير تكريت على ايدي العراقيين من قوات امنية وجيش ومتطوعين في الحشد الشعبي ورجال العشائر ، وهم من كل مكونات الشعب العراقي ، وقفوا جنبا الى جنب بمصير واحد واتجاه بندقية واحدة وامام عدو واحد ، مزّق البلاد وتلاعب بمقدراتها واساح دمها وثقافتها وتأريخها ونسيجها الاجتماعي ، نقول امامهم الان فرصة تاريخية من ذهب ربما لاتتكرر ، لاعادة صياغة مناهجهم السياسية وتحويل أهدافهم الى مستوى المسؤولية الوطنية الملقاة عليهم ، والتي فرطوا بها كثيرا ومرارا !!
وفاءا لارواح الشهداء وتقديرا للدماء التي سالت على ارض المعركة التي كانت قاسية وشرسة واختبارية لوحدة العراق وابناء شعبه..
وفاءا للرجال الذين استرخصوا الغالي والنفيس ، كما يقال، من اجل ان يبقى العراق حتى الان علـى ماهو عليه برغم الجروح الغائرة في جسده ..
وفاءا لحزن ودموع الارامل والايتام والثكالى .
وفاءا لكل ذلك ، ليس المطلوب استثمار الفرصة للتطبيل السياسي والدعاية وسرقة الانتصارات من ايدي من حققوا الانتصار وتشغيل الكاميرات المدفوعة الثمن مقدما، ليس المطلوب الان الاستعراضات السياسية البائسة التي جرّت البلاد الى ما هي عليه، ليس المطلوب تكريس سياسات الطائفية وتنفيذ اجندات الآخرين بشعارات وطنية ..
وفاءا لكل الدماء العراقية التي سالت ، المطلوب الآن اقتناص فرصة من ذهب والعمل بنهج سياسي مختلف جذريا عن النهج االسابق الذي حطّم البلاد طولا وعرضا ، نهج سياسي واقعي وطني يعتمد مباديء روح المواطنة والمصالحة الوطنية الحقيقية والتخلي نهائيا عن عقد الماضي ومخاوفه وترسيخ عناصر الثقة الضائعة ، حقيقة بين السياسيين الطائفيين ، اكثر من ضياعها بين المكونات انفسها التي زرعها الساسة الفاسدون انفسهم ويدفع الشعب العراقي ثمنها ، ومنها بكل وضوح هو وجود الدواعش واحتلال مساحات من البلاد وتحويلها الى خرائب !!
امام الجميع معارك فاصلة اخرى ، والطريق الى تقليل خسائرها وضحاياها ودمائها ، هو طريق استثمار فرصة المزاج الشعبي والسياسي العام بتحرير تكريت ، التحرير الذي تاخر بسبب السياسيين وليس بسبب المقاتلين والخطط العسكرية كما اثبتت الايام الاخيرة ، ففيما كانت الدماء تسيل في العلم والدور ومشارف تكريت كان السادة النواب ، على سبيل المثال ، يتشاجرون في البرلمان على اشياء تافهة حقيقة بكل معنى الكلمة !!
كل الفرص التي اضاعها السياسيون وفرّها الشعب ، ومنها هزيمة القاعدة وابعاد شبح الحرب الاهلية بالممانعات الشعبية ،وغيرها من الفرص ، فيما بقي السياسيون الفاسدون على سلبيتهم ، لايستفيدون من الفرص المتاحة لهم ولا يخلقون فرصا بديلة..
المطلوب الان ان لاتضيع الفرصة كما ضاعت غيرها ، وان يرتقي ساستنا الى مستوى المسؤولية الوطنية الحقيقية لانقاذ البلاد والعباد من المخاطر القادمة !
فهل يفعلون ؟
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة