ظواهر سلبية في الاقليم بوجود نحو مليوني نازح عراقي وسوري

هيئة حقوق الانسان تطلق تقريرها لعام 2014
أربيل – الصباح الجديد:
أطلقت الهيئة العامة المستقلة لحقوق الانسان في كردستان العراق تقريرها السنوي لعام 2014 الذي أشار الى زيادة العديد من المظاهر التي تؤثر بشكل سلبي على اوضاع حقوق الانسان في المجتمع، نتيجة نزوح اعداد كبيرة بلغت نحو مليوني نازح عراقي وسوري الى الاقليم.
وبحسب تقديرات حكومة اقليم كردستان العراق، فقد نزح خلال العام الماضي نحو مليون نازح بعد سيطرة مسلحي تنظيم “داعش” من مناطق وسط وشمال العراق، فضلاً عن اعداد اخرى من اللاجئين وصلت للاقليم خلال الاعوام الماضية نتيجة تدهور الاوضاع في سوريا.
وعلى هامش المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة العامة المستقلة لحقوق الانسان للاعلان عن تقريرها السنوي، قال رئيس الهيئة ضياء بطرس ان وجود قرابة مليونين نازح عراقي ومهاجر سوري في اقليم كردستان ادى بالتأكيد الى ترجع في حقوق الانسان، مضيفاً في حديث لاذاعة العراق الحر “نجد زيادة في ظاهرة التسول في الشوارع والتقاطعات المرورية في وقت كانت هذه الظاهرة معدومة سابقا وهؤلاء جميعهم من النازحين وزيادة حالات السرقة من المنازل والمحالات والمراكز التجارية واليوم هناك الكثير من الملفات في المحاكم نتيجة هذه الاعمال”. كما اشار بطرس الى زيادة ظاهرة الدعارة في المجتمع نتيجة الاوضاع السيئة لبعض النازحين الذين يلجؤون الى هذه الممارسات.
واضاف “عملية استغلال المرأة وكذلك عملية الدعارة وكانت مخفية واليوم اصبحت تمارس علنا في الكثير من المناطق وعن تقصي المسألة نرى انهم من النازحين بسبب الاحتياج والعوز والوضع الاقتصادي والنفسي الصعب، وهذا ادى الى تراجع اوضاع حقوق الانسان في عام 2014 واذا لم تعالج فان عام 2015 لن يكون بمنأى عن التراجع ايضا”.
وبشأن اوضاع المرأة في أقليم كردستان قال بطرس في المؤتمر الصحافي الذي عقده في اربيل، “سجلنا تحسنا بسيطا لكنه اقل من مستوى الطموح”، واضاف ” في عام 2013تسلمنا 3648 شكوى مقدمة من النساء حول العنف المستخد ضدهن وفي عام 2014 ارتفع العدد الى 8605 شكوى ” واعتبر بطرس ارتفاع اعداد الشكاوى من النساء تحسنا في اوضاعها من جهة معرفتها بحقوقها القانونية”.
واستعرض بطرس بارقام قضايا القتل والانتحار والحرق بالنسبة للبمرأة ،قائلا ” “سجلنا مقتل 33 أمرأة في عام 2014 مقابل مقتل 38 أمراة في كردستان خلال عام 2013، و ارتفعت حالات الانتحار الى 46 حالة في 2014 مقابل 24 حالة في عام 2013″، لافتا الى ان “حالات الحرق إرتفعت إلى 188 في 2014 فيما سجلت 184 حالة في العام الذي سبقه، بينما انخفضت حوادث الاعتداءات الجنسية إلى 143 في 2014 من نحو 286 حالة في عام 2013”.
ويوصي التقرير حكومة الاقليم والجهات المعنية بالعمل على معالجة الاوضاع من خلال تطوير الجانب الصحي وقطاع التربية ونشر ثقافة حقوق الانسان والتركيز على المخميات من خلال مراقبة الخروقات التي تحدث هناك.
وأشار التقرير ان 3 من موظفيهم تعرضوا للمساءلة والمحكمة,في الوقت الذي كانوا يقومون بعملهم، مما يدل على نقص الوعي وعدم اظهار الاحترام لمن يقوم بواجب حقوق الانسان. وتقول رئيسة منظمة تمكين المرأة في كردستان العراق سوزان عارف ان هناك اسباباً تؤدي الى زيادة خروق حقوق الانسان، وبالاخص تلك الموجهة ضد المرأة والطفل في المخيمات، موضحةً “عدم الاخذ بنظر الاعتبار الاحتياجات الخاصة للنساء في وقت النزاعات ووقت النزوح وفي داخل المخيمات يؤدي الى زيادة الانتهاكات وبالاخص في مجال الانتهاك الجنسي والتحرشات وكذلك الحال للاطفال والقصور في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والامن الغذائي والملابس”.
كما اشارت عارف الى ان منظمات المجتمع المدني التي تقدم خدمات محدودة للنازحين لامكاناتها المادية المحدودة، الا انها لا تستطيع السيطرة على بعض المظاهر السلبية التي بدأت تنتشر بين النازحين والتي تستهدف النساء والفتيات، مشيرة الى زيادة ظاهرة زواج الشرف وتضيف قائلة: “زواج الصغيرات في المخيمات التي تسمى بزواج الشرف لاعتقاد العائلة بانها تحافظ على شرف العائلة، وهناك حالات كثيرة ورصدنا حالة انتحار فتاة بعمر 14 سنة لان النازحين من مختلف الطبقات والعادات والتقاليد تلعب دور، والمساعدات فقط هي انسانية وتقديم المأكل والملابس، ولكن ماذا عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي واستمرار الحياة لهؤلاء”.
ويوصي التقرير حكومة الاقليم الى الاستعجال في اصدار التعليمات الخاصة بتطبيق قانون حق الحصول على المعلومات بالتنسيق مع الهيئة العامة لحقوق الانسان والاستعجال في نقل سنجاء اصلاحية اربيل الى السجن الجديد والاهتمام اكثر بالخدمات الصحية والمدارس والاصلاحيات ومديريات التوقيف.
كما يوصي التقرير ايضا بالعمل على تكليف المراقبة على المستشفيات والعيادات الاهلية من ناحية تقديم الخدمات والادوية والفحوصات وتحديد اسعار الفحوصات ومراقبة استيراد الادوية.
وتؤكد التوصيات ايضا على ضرورة اجراء تدريبات اكثر لعناصر الداخلية والاسايش لتحسين ادائهم عند اعتقال المتهمين وكذلك تنظيم وحماية المظاهرات حسب القانون والاسس الدولية الخاصة بحماية حقوق الانسان.وشكا رئيس الهيئة من استمرار تلقي الهيئة ميزانيتها من حكومة الإقليم وهو ما يؤثر على أدائها في العمل.
وقال بطرس “للاسف لغاية الان المفوضية تاخذ ميزانيتها من وزارة المالية في حكومة الاقليم وهي تحت رقابة حكومة الاقليم في وقت يشير قانون الهيئة الى تخصيص ميزانية خاصة مستقلة لها وان تخضع الهيئة الى رقابة ديوان الرقابة المالية في الاقليم”.
واكد بالقول “لغاية الان وبسبب عدم استقلالية الجانب المالي فان الهيئة لم تسجل في الهيئة العاليمة لحقوق الانسان (ICC) ونحاول تسجيل الهيئة مرة اخرى لكي نستطيع الحصول على عضوية الانضمام ولهذا نطالب الحكومة بتخصيص ميزانية مستقلة للهيئة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة