الأخبار العاجلة

لاأحد يعرف !

سجالات مشروع قانون المساءلة والعدالة وحظر البعث ، اتخذت في الفترة الاخيرة طابعا كوميديا منطلقا من نوع من انواع ، ليس فقط انعدام الثقة بين مؤسسات عليا في البلاد وانما التزوير والتحريف وربما هو امتداد لفضائح الشهادات المزورة!
قبل اجتماع السبت الماضي لمجلس برلماننا الموقر للقراءة الاولى للقانون، جرى الحديث عن نسخ مزورة ومحرّفة من مشروع القانون وصلت الى رئاسة البرلمان ، وصمت الجميع بانتظار فك اللغز ، لغز الجهة او الشخص الذي زوّر او حرّف مشروع القانون !
لكن المثير للسخرية والاعجاب معا ، ان اجتماع السبت (28-3) اعاد النكتة مرّة اخرى بالقول ان مشروع القانون االذي بين ايادي السادة النواب غير الذي كان متفقا عليه !
قصة هذا القانون ، ان نصّه الاصلي تم التصويت عليه في مجلس النواب في اطار ورقة الاتفاق السياسي التي وقعها قادة الكتل السياسية القائدة للبلاد ، ولا نناقش هنا نص القانون او اشكاليات الاختلافات عليه فيما بعد ، فهذا موضوع آخر ..والذي جرى ان مجلس الوزراء أرسل نسخا من القانون «الجديد» الى مجلس النواب والى مجلس شورى الدولة ونسخة ثالثة لاأحد يعلم من أين أتت ووصلت الى رئاسة البرلمان ، وهو ماقاله السيد سليم الجبوري رئيس البرلمان العراقي ، الذي قال بوضوح انه تسلم ثلاث نسخ مختلفة من مشروع القانون وحوّلها الى اللجنة القانونية التي احتجت على رئيس البرلمان ، ولديها نسخة اخرى من مشروع القانون جاء اليها من مجلس شورى الدولة الذي تلاعب بنصوص القانون خارج اطار ورقة الاتفاق السياسي التي تم التصويت عليها برلمانيا ن والنتيجة ،ان تم تأجيل االقراءة الاولى للقانون حتى يتبين الخيط الابيض من الاسود .. هذا هو ملخص القصة ، وهي قصة تعج بالكوميديا السوداء صراحة ، من الفوضى في قضايا مهمة واختلافية، بين مجلس الوزراء ومجلس شورى الدولة والبرلمان ، وكما يقول المثل العراقي الشعبي «مينعرف حماهه من رجلهه» ..
السؤال هو : كيف يجري التلاعب بمشروع قانون تم الاتفاق عليه بين الكتل السياسية ؟
ومعروف ان معظم قوانيننا ذات الطابع السياسي يجري تمريرها توافقيا وهذا جزء من «العرف « السياسي للعملية السياسية في البلاد.
ومن هو الشخص أو الجهة التي لم تتلاعب بمشروع القانون فقط وانما باشاعة هذه الفوضى في مؤسسة التشريع والرقابة في البلد واثارة المخاوف بين القوى السياسية وتعميق هواجس عدم الثقة بينها؟ !
لاأحد يعرف ، ويبدو ان لاأحد يريد ان يعرف ..
المطلوب الآن من السيدين العبادي والجبوري ان يبحثا في الموضوع ، ونخشى ان نقول يشكلا لجنة ، لاننا كمن يقول اتركوا الموضوع فاذا كانت قضايا مثل سبايكر وسقوط محافظات بيد الارهاب تاهت حقائقها بين اللجان ، فكيف تستطيع لجنة ان تقول لنا من يشيع مثل هذه الفوضى في البلاد؟
ولا نتجنى على أحد اذا قلنا ان الموضوع مقصود وتقف وراءه اهداف سياسية وربما حتى تخريبية ، وكما قال النائب موفق الربيعي في مؤتمر صحفي بمبنى البرلمان ان الموضوع ليس بنية حسنة وانما «بي نيّه» !!
واللبيب من الاشارة يفهم ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة