احتلالات داعش

خمسة قواسم مشتركة في احتلالات داعش وبسط سيطرته وتوسيع نفوذه ، هذه القواسم تواجدت في اكثر من دولة وبشكل متطابق تقريباً ، القاسم الاول ان داعش احتلت ثلث مساحة دول كالعراق وسوريا ومصر وليبيا ، ففي العراق سيطر التنظيم على الموصل وصلاح الدين واجزاء من ديالى والانبار وكركوك ، وفي سوريا سيطر على دير الزور والرقة والبو كمال ومناطق اخرى ، وفي مصر يسيطر عبر جماعة انصار بيت المقدس على سيناء التي تقدر بثلث مساحة مصر واجزاء اخرى من محافظات مختلفة ، وليبيا يسيطر التنظيم بشكل مباشر او عبر جماعات اعلنت بيعتها له على مناطق واسعة في محافظات مختلفة ، القاسم الثاني هو تسليم جيوش او انسحابها امامه لتتيح له فرصة احتلال محافظات بكاملها كما هو الحال بالنسبة لتسليم الجيش السوري لمحافظة الرقة وانسحابه من دير الزور ، وكذلك انسحاب الجيش العراقي بشكل دراماتيكي من محافظة نينوى ، القاسم الثالث يتحالف التنظيم مع عشائر ويطلب بيعتها فيبايعه الكثير من ابناء هذه العشائر كما حصل في العراق ومصر ، القاسم الرابع يسيطر التنظيم على حقول النفط ويديرها للحصول على موارد مالية كما هو الحال في العراق وسوريا وليبيا ، اما القاسم الخامس المشترك في احتلالات داعش فهو اقامة التنظيم للمعسكرات في المناطق الصحراوية كصحراء الانبار في العراق وصحراء سيناء في مصر ، ولا يمكن القول بأن هذه القواسم المشتركة يمكن ان تكشف عن تخطيط مسبق او استراتيجية مدروسة قام بها داعش ام لا ولكن الواقع ان هذه القواسم الخمسة تعد مصادر قوة في تحركات التنظيم الارهابي ، فمساحة الثلث تعطيه السيطرة والتحكم في ادارة المعارك ، وتسليم الجيوش له يعني انهيارها امامه وفي ذلك عامل ضغط نفسي كبير على الدولة ، ومبايعة عشائر له برغم انقسامها في هذا الامر يعني وجود حاضنة له ، وسيطرته على النفط يعني حصوله على موارد مالية تقوي نفوذه ، وتواجد معسكراته في الصحراء بشكل مخفي يعطيه القدرة على استكمال التدريب والتجنيد والابتعاد عن ارض المعركة في حال هزيمته في جبهة معينة ، وعلى الدول التي شملتها هذه القواسم المشتركة العمل على افقاد التنظيم لمصادر القوة التي يحصل عليها من خلالها ، ويبدو ان العراق يسير بهذا الطريق اسرع من أي دولة اخرى وقد يحقق نتائج ايجابية قريباً ، في حين سوريا وليبيا تتفاقم فيهما الامور التي تتعلق بهذه القواسم المشتركة في احتلالات داعش.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة