قضيتنا أولا..

انطلقت فعاليات مؤتمر قمة شرم الشيخ في مصر والذي من المقرر ان ينتهي اليوم الاحد ، وهو مؤتمر سيكون استثنائيا بكل المقاييس ، فبرغم ان اهم نقطة في جدول اعماله هي الوضع اليمني وتداعياته العسكرية، الا ان نقاطا اخرى ستكون في سياق اهتماماته ومنها ، الوضعين العراقي والسوري، وتقليديا سيعرج على القضية الفلسطينية بجمل حفظناها عن ظهر قلب منذ نصف قرن من الزمان !
المهم بالنسبة لنا هو ان نعمل من داخل المؤتمر لحشد التأييد لقضيتنا العراقية ، خصوصا وان المشهد فيها يتضح شيئا فشيئا بعد زوال الكثير من الالتباسات والتداخلات فيه ، وصورة المشهد السياسي والعسكري فيه هو ان الشعب العراقي بجميع مكوناته في خندق وداعش الخطر الاعم على الجميع ، في خندق آخر، وهذا مايسهل مهمة الوفد العراقي ، برئاسة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، في الحصول على قرار واضح وجلي من قادة العرب بتأييد الحرب التي نخوضها ضد الدواعش والارهاب ، وعدم تشتيت جهودنـا واغراقها في قضايا قد تكون محل خـلاف بيـن هـؤلاء القادة ..
علينا ان لاننجر الى خندق من الخنادق فنعادي محيطنا العربي أو ندفعه لاتخاذ مواقف سلبية مما يجري في بلادنا، وسيواجه الوفد العراقي بالتأكيد ضغوطات من هذا النوع، وعلينا ان ننأى بانفسنا عن اي اتجاهات تعكر أو تعوق معركتنا الوجودية مع الارهاب ، وقد لمسنا من القادة العرب الكثير من الجفاء وعدم الاكتراث بقضيتنا بل وحتى العمل على تعميق مشكلاتنا، واستطعنا في الفترة الاخيرة ان نحلحل الكثير من المواقف وتحويل بوصلتها باتجاه دعم العراق وان دبلوماسيا ، وليس من الحكمة السياسية ان ننخرط في مواقف تعيدنا الى المربع الاول مع تلك الدول خصوصا مصر والخليج العربي.
لانقول ان قضايا العرب ومشكلاتهم لاتهمنا ولا تؤثر على نتائج صراعنا مع الارهاب وان علينا ان ندير ظهورنا لها ، الا ان الموازنة والتوازن القائم على الاجماع العربي والمواقف الرصينة من ازمات المنطقة ، هي التي تساعدنا على استمرار تطوير علاقاتنا مع المحيط العربي والاقليمي والدولي معا وان لانكون حطبا في صراعات لاناقة لنا فيها ولا جمل ، وكما يقول المثل الشعبي العراقي «اللي بينه يكفينه» ، خصوصا ونحن في وضع غير قادرين فيه ان نكون فاعلين في حل مشكلات المنطقة والصراعات العسكرية الجارية فيها واخيرها مايجري في اليمن الشقيق..
هذه على مانظن حقائق لن تكون غائبة عن اجندات الوفد العراقي ، التي ستكون امامه فرصة ايضا لتوضيح الكثير من لوحة المشهد العراقي للذين يريدون ان يروها بعيون الآخرين ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة