الرئيس معصوم يدعو لمؤتمر دولي يعالج الإرهاب ومأساة النازحين

الأزمة اليمنية على صدارة قمة شرم الشيخ..

بغداد ـ الصباح الجديد:

انطلقت، أمس السبت، فعاليات القمة العربية في دورتها السادسة والعشرين في مدينة شرم الشيخ المصرية بمشاركة معظم الرؤساء والملوك والقادة العرب.
وسط تيارات تعصف بسفينة الشرق اوسطية فيما تكاد الاستقطابات تقسم الجسم الحاكم في منطقتنا على كتل متراكبة تتباعد احياناً وتتواجه احياناً اخرى. فالموضوع الرئيس للقمة الذي هو الأزمة اليمنية والقرار الذي تصدت بموجبه عشر دول وفقاً للمصادر السعودية لتنفيذ عملية «عاصفة الحزم» بتوجيه ضربات جوية مفاجئة منذ ليلة الخميس الماضي بمشاركة عما لا يقل عن 185 طائرة حربية.
وبدا ان المعارضين للهجمة التي قادتها المملكة العربية السعودية يتحدثون عمّا يصفونه بالـ»عدوان الأميركي السعودي»، في حين تتراصف دول كثيرة داخل قاعة المؤتمر في شرم الشيخ مع استمرار العملية حتى استسلام الحوثيين كما طالب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي حضر القمة بعد انتقاله الى شرم الشيخ عبر طريق طويلة تعرض فيها الى اكثر من هجوم على قافلته كما ذكر في كلمته امام المؤتمر.
وتمر حزمة القرارات المهمة المنتظرة من القمة بعملية تسوية على مستوى رؤساء الدول والملوك والامراء الذين يرغبون في تجاوز الخلافات الباقية بشأنها على مستوى وزراء الخارجية. وفي مقدمة القرارات ما عرف بأنه قرار تشكيل «قوة عربية مشتركة» لمحاربة الارهاب ومواجهة المخاطر المحتملة الذي صدر بغالبية الاصوات على مستوى وزراء الخارجية وليس بالإجماع.
واتّخذ العراق موقفاً متوازناً من القضية اليمنية، كما عبّر رئيس الجمهورية الدكتور فؤاد معصوم الذي شدّد على «ضرورة السعي الحثيث لتحقيق مصالحة وطنية يمنية، والعمل العاجل لحل النزاع اليمني عن طريق الحوار».
ولم تجد الولايات المتحدة سوى التعبير عن الدعم لموقف دول «عاصفة الحزم» وهي دول مجلس التعاون الخليجي مضافاً اليها دول مصر والإردن والمغرب. ولكن مصر وضعت قوات معتبرة في سياق تأمين الممرات المائية المهددة «افتراضاً» من عملية الاستيلاء المحتمل لقوات الحوثيين المدعومين من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، على مضيق باب المندب او الإطلال عليه كما هو الأمر اليوم.
الحرب الجارية في اليمن التي قد تأخذ الكثير من اهتمام وموارد المملكة العربية السعودية التي بدا عليها القلق والتوتر الشديدين خلال الإيام القليلة الماضية، فالمحللون لا يرون بصورة محددة وواضحة اين ستصل الأزمة وكم ستطول. فمن الصعب من الناحية العملياتية القضاء الفعلي على الحوثيين بالضربات الجوية وحدها، وحتى الآن لا يظهر ان ثمة قراراً سعودياً بالزج بقوات برية ومدرعة للتقدم نحو المواقع الداخلية للحوثيين وأتباع صالح. ولكن التقارير ذكرت ان المملكة قرّبت خلال اليومين الماضيين قوات كبيرة برية بمعيتها معدّات ثقيلة الى مناطق حدودية مع اليمن.
واذا ما حلّلنا اهم ما جاء في الخطاب السعودي وحتى خطاب الرئيس عبد ربه هادي فربما سيمكن ان تتوقف العمليات العسكرية اذا ما تراجع الحوثيون عن احتلال عدن وتراجعوا عن المقرات والمعسكرات الحكومية في اليمن. هذا الأمر مرهون بما سيحدث في الأيام القليلة المقبلة.
المطالب العراقية الملحة التي انتظرنا في بغداد طرحها على القمة يظهر انها تأجلت او أزيحت جانباً في مواجهة هذه الاحداث، ولكن الرئيس معصوم الذي فصل الوضع المأساوي الذي يعيشه ملايين المهجرين والنازحين بفعل الجرائم التي اقترفتها جماعات «داعش» الإرهابية وما تزال، وشدّد على النقص الشديد في الموارد والإمكانات العراقية لمعالجة هذا الملف من مساعدة «الأشقاء العرب» في الجامعة العربية وفي العالم كله. وطلب من القمة العربية عقد مؤتمر دولي بمشاركة الجامعة العربية لمعالجة قضية النازحين.
وعبّر رئيس الجمهورية عن اعتزازه بالانتصارات الميدانية للقوات العراقية وقوى الحشد الشعبي وقوات البيشمركة في اقليم كردستان. وابلغ مجلس الجامعة العربية ان هذه القوات نجحت في تحرير الكثير من المناطق التي كانت تحت سيطرة «داعش»، وفكّ الحصار عن عدد آخر من المدن. وقال الدكتور معصوم: «ان القضاء النهائي على الإرهاب في العراق قد يستغرق سنة واحدة».
وتنعقد القمة العربية في وسط أزمات وصراعات داخلية واقليمية تجتاح العديد من الدول العربية بعد ما يسمى بالربيع العربي.
وشارك في اعمال القمة 14 رئيساً وملكاً عربياً، فيما بقي مقعد سوريا شاغراً.
وتناقش القمة ملفات عدة من بينها الازمة في اليمن والملف النووي الايراني.
وسبق انطلاق اعمال القمة، انعقاد اجتماع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.
وحذر رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، في كلمته التي القاها في اجتماع القمة من نشوب “حرب أهلية” في اليمن على خلفية التطورات الأخيرة، وفيما دعا جميع الأطراف للتفاوض السلمي من أجل الوصول إلى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن، أكد أن التدخلات الخارجية ستعمق النزاعات بشكل اكبر.
وقال معصوم في كلمة تابعتها ” الصباح الجديد”، إن “التطورات العسكرية الأخيرة العاصفة في اليمن وتداعياتها تستدعي بشكل عاجل بذل قصارى المساعي لتلافي وصول الصراع إلى مرحلة الحرب الأهلية وتعميق النزاعات بين كل المكونات، الأمر الذي سيؤدي إلى جلب المزيد من الأخطار للمنطقة”.
وأضاف رئيس الجمهورية “نناشد جميع الأشقاء والمجتمع الدولي العمل العاجل لإعادة أطراف النزاع إلى مائدة المفاوضات السلمية للوصول إلى حل سياسي يحفظ وحدة اليمن وسيادتها”، معتبراً أن “التدخلات الخارجية لن تكون لصالح الشعب اليمني ومستقبله وستؤدي إلى تعميق النزاعات بشكل أكبر”.
دعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، السبت، جميع الدول العربية إلى تقديم كل أنواع الدعم في ظل التحديات الخطيرة التي يواجهها العراق، وفيما أعرب عن أمله بأن يتم القضاء على “الإرهاب” بشكل نهائي في أقل من سنة، طالب بعقد مؤتمر دولي في العراق لمعالجة أزمة النازحين.
إن “شعبنا يتطلع من الأشقاء العرب إلى كل أنواع الدعم لاسيما وأن بلادنا تواجه محنة خطيرة، إذ يوجد في تسع محافظات أكثر من مليوني نازح عراقي والآلاف من اللاجئين السوريين، وهذه المحافظات تعاني من محدودية الدخل”.
وأضاف معصوم، أن “هناك حاجة لعقد مؤتمر دولي في العراق بمشاركة الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والدول المانحة لمعالجة مشكلة النازحين”.
وأوضح أن “الإرهابيين تجاوزا على جميع العراقيين دون استثناء وارتكبوا إبادة جماعية ضد مكونات دينية عراقية عريقة كالأيزيديين والمسيحيين، إذ وصلت جرائمهم إلى المساجد والكنائس ودور العبادة والممتلكات العامة والنصب الأثرية والتراثية”.
وتابع معصوم، أن “القوات المسلحة والبيشمركة والحشد شعبي وأبناء العشائر نجحوا بتحرير مدن محتلة وفك الطوق عن مدن أخرى محاصرة”، معرباً في ذات الوقت عن أمله بأن “يتم القضاء على الإرهاب تماماً في مدة لا تتجاوز السنة”.
من جانبه قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، أن محاربة العراق للإرهاب هو صون لأمن الأمة العربية، مؤكدا أن الحكومة العراقية تستحق الدعم العربي كونها تفي بمتطلبات المصالحة بين مكونات الشعب العراقي.
وقال السيسي في كلمته ،إن “محاربة العراق للإرهاب هو صون لأمن الأمة العربية”، مبينا أن “جهود الحكومة العراقية لا تصون العراق فقط بل تحفظ الأمن القومي العربي برمته”، مؤكدا “مساندة الحكومة العراقية في استعادة أمنها”.
وأضاف، “نرحب بما تنتهجه الحكومة العراقية من سياسيات مقرونة بالتطبيق لترميم علاقاتها بدول المحيط والوفاء بمتطلبات المصالحة بين مكونات الشعب العراقي”.
وتابع السيسي، أن “الحكومة العراقية تستحق الدعم العربي”.
و أعلن الرئيس المصري عن ترحيب بلاده بمشروع إنشاء قوة ردع عربية مشتركة. مشددا على أن الوضع في اليمن “وصل حد النيل من أمننا العربي المشترك”.
وقال الرئيس السيسي إن مشاركة بلاده في الحملة العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن تهدف للحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه.
وأضاف السيسي في كلمته إن “الوضع في ليبيا يزداد خطورة يوما بعد يوم”, وجدد دعوة بلاده للعمل على مواجهة ما اسماه “بالإرهاب” في ليبيا المجاورة وكذلك دعمها للحل السياسي.
الى ذلك دعا أمير قطر حمد بن تميم آل ثاني، الى اطلاق عملية سياسية شاملة في العراق لإزالة كافة النزاعات، مشدداً على ضرورة مساعدة العراق في مواجهة “الإرهاب” بما يحفظ سيادته.
وقال آل ثاني في كلمته ، إنه “ينبغي مساعدة العراق من خلال اطلاق عملية سياسية شاملة لتكريس نمط جديد من العلاقات الاجتماعية بين المكونات تزول فيها كل النزاعات وتؤسس لمرحلة جديدة وتستجيب لتطلعات الشعب العراقي”.
ودعا آل ثاني الى “مساعدة العراق على مواجهة الإرهاب بما يحفظ سيادته ووحدة اراضيه”، لافتاً الى أنه “لا يجوز تبرير الإرهاب بأي شكل”.
وابدت دولة الكويت، استعدادها للوقوف مع العراق لتجاوز التحديات، مؤكدة دعمها في تحقيق الامن بالعراق.
وقال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في كلمته ، “نعبر عن ارتياحنا للخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية بدعم الامن والاستقرار”، مؤكدا “إننا ندعم الحكومة العراقية في خطواتها لتحقيق الأمن”.
وأبدى الصباح “استعداده الدائم للوقوف مع العراق لتجاوز التحديات”.
ودعا الأحمد إلى التمسك بالمبادرة الخليجية وخلاصات الحوار الوطني الشامل في اليمن، باعتبارها تمثل الصيغة المثلي للحل وعقد مؤتمر خاص لتجنيب اليمن الانزلاق إلى حرب أهلية, وناشد الأحمد دول العالم لمد يد العون الى الشعب اليمني من أجل تجاوز محنته الحالية، وجدد التأكيد علي المبادرة الخليجية.
وقال الأحمد “لقد استطعنا بعون من الله التوصل الي آليات بالتنسيق مع أشقائنا لتجاوز العقبات ونحن في وطن الآن يزداد الوضع فيه سوءًا سواء في ليبيا أو تدخل إرهابي باليمن، ونؤكد وقوفنا مع هذه الدول في الظروف الاستثنائية التي تمر بها انطاقا من حرصنا علي تعزيز العمل العربي المشترك.. وبعد مضي 4 سنوات علي عاصفة أطلق عليها البعض الربيع العربي دمرت أشياء كثيرة وعطلت عملية التنمية وأهدرت الكثير من الثروات”.
وفي سياق الدعم الدولي للعملية السياسي في العراق حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قادة العراق على الاستمرار بتحقيق التوافق.
وقال كي مون في كلمته ، “احث قادة العراق على الاستمرار بتحقيق التوافق الوطني”.
وأضاف “اود ان اشكر الجامعة العربية لجهودها بمساعدة العراق”، لافتا إلى ان الجهود القائمة لمساعدة العراق تدفع للاستقرار الإقليمي”.
وعبر الرئيس السوداني عمر حسن البشير عن دعمه للعراق في كلمته قائلاً “نحن نتابع الوضع في العراق الشقيق ـ ونتمنى أن تسفر جهود الحكومة العراقية عن النجاح في بسط سيطرتها على كامل التراب العراقي، وان تتمكن من اعادة بناء مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وان تستوعب كافة مكونات الشعب من أجل البناء الوطني وتحقيق الأمن والسلام لجميع العراقيين، وليعود العراق للقيام بدوره الإيجابي والفاعل في محيطه العربي والإقليمي والدولي”.
ومن جانبه قال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أن دول الخليج استجابت لدعوة الرئيس اليمني هادي للحوار، واصفا ما سماه بالتمرد الحوثي تهديدا كبيرا لأمن المنطقة، مشيرا الى أن العملية العسكرية في اليمن المسماة “عاصفة الحزم” ستستمر.
ودعا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الى استمرار عملية عاصفة الحزم حتى انتهاء ما سماه “الاحتلال الحالي لمؤسسات الدولة”.
وكذلك دعا الرئيس هادي الشعب اليمني عبر كلمته للالتفاف حول الشرعية والنزول إلى الشوارع في مظاهرات سلمية, ووصف الحوثيين بأنهم “دمية إيران” في إشارة إلى دعم تقدمه طهران لهم, ويحضر القمة الرئيس هادي الذي غادر بلاده مع تقدم الحوثيين في اتجاه مدينة عدن معقله الذي فر إليه من العاصمة صنعاء.
وكان الرئيس هادي قد لجأ إلى مدينة عدن الشهر الماضي بعد أن فر من صنعاء حيث خضع لإقامة جبرية منذ سيطرة الحوثيين بشكل كامل على العاصمة في كانون الثاني الماضي.
ويعتقد بأن هادي غادر عدن بحرا بعد أن سيطر المقاتلون الحوثيون وموالون لهم على قاعدة عدن الجوية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة