المسدسات لا تقتـل الناس

أكرم العبيدي *

المسدسات لا تقتل الناس .. الناس يقتلون الناس ..أمام هذه المقولة نتوقف ونرى ما يحصل عندنا من قتل عشوائي يومي بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والعبوات اللاصقة والكاتم وكأن الإنسان ارخص ما يكون وهذه واحدة من المشكلات التي برزت عندنا وبنحو فاق تصورنا الإنساني والانتماء لمنظومة الإنسانية بمفهومها الواسع .. وكأن أدوات القتل وجدت لقتل الإنسان لأخيه الإنسان بدم بارد.
ما الذي يدفعني لقتلك مثلا هل ما بيننا من خلاف في الفكر أو العقيدة أو بالانتماء لمذهب ما أو انه شيء آخر يدفعك لقتلي مثلا .. أسئلة قد يجد البعض لها ما يبررها ويختلق لها الأعذار وربما يسوق لها من خلال الإعلام أو المنشورات التي تدفعك لقتلي او تدفعني لقتلك .. وهنا غاب العقل وحضر الوحش بداخلنا أنا وربما أنت أيها المختبئ وراء ما يبرر لك القتل وبهذه الطريقة التي تشفع لك وتجعلك خارج سياق التهمة وتأنيب الضمير هذا إذا كان عندك ضمير أصلا.
الإنسان يقتل الإنسان ثقافة أصبحت جزءا من حياتنا وركلنا كل المفاهيم خارج حدودنا ولم نعد نعي ان للإنسانية مفاهيم شتى تتمسك بها وتجعل منها سيرة حياة ونظاماً وقوانين تحترم .. نحن أخرجنا كل شيء واستحضرنا القتل البشع والذي فاق في بعض الأحيان حدود التصور والفعل ولدينا مثلا حاضر لا يمكن نكرانه ( سبايكر) تلك الجريمة التي لا يمكن تبريرها مهما كان الدافع لارتكابها لكننا نجد من يبر وربما من يسوق صوراً للطرف الآخر واعني هنا ( القاتل) بوصفه مظلوماً ومن حقه قتل ظالمه.. سياق خارج سياق الإنسانية.
بعض القنوات العربية تظهر شخصاً مطعوناً بالحقد وبالكراهية يسوغ القتل بطريقة بشعة من خلال كلامه فهو يبرر لداعش قتل الناس بالمجان ويعدُّ كل ما تقوم به داعش ردت فعل على ظلم الغرب الكافر والمجوس لإخوانه المسلمين هؤلاء الإخوان حاضنة داعش وممولها والدافع لها لقتل الناس هذا أنموذج لقتل الإنسان لأخيه الإنسان .
قناة العربية مثلا تظهر فلماً من حركته وفعله يعرف بانه قد صنع بمهارة العارف والمدرك وتسوغه للمشاهد بالقول ( لم نتأكد من صحة الفلم) كل هذا لتبرر ما تقوم به من صناعة أفلام مفبركة من اجل خدمة أجندتها تلك الأجندات المتعلقة بالمال والفعل الطائفي وبهذا تبرر للإنسان قتل أخيه الإنسان .. ان القتل لا يبرره شيء لكن هذه الفضائية وأختها الجزيرة لا تتأخر عن دعم الإرهاب والقتل وتحاول بشتى طرقها ان تجد ما يسوغ للمتلقي فعل القتل.
ان تسويغ القتل وتبريره مسألة تحتاج منا لوقفة ومراجعة كونها من اخطر ما تمر به الإنسانية من تحولات في مفاهيمها التي أسس لها الإنسان عبر مخاض وصراعات وثورات شهدها العالم على المستوى الفكري والعقائدي والسياسي ليثبت مفاهيمه التي يخربها اليوم الإنسان ذاته تحت مسميات عدة ومنها ما يسمى ب( داعش) هذا التنظيم الذي يتبجح بالقتل العشوائي والمبتكر للإنسان لهذا نحتاج اليوم لسياسات ومؤسسات خاصة تعيد للبعض ما تركته لنا الإنسانية عبر تحولاتها.
نحتاج أيضا لدول لا تؤمن بالقتل وللأسف هذه الدول اليوم تحيط بنا فكيف نستطيع إن نغير أجندات وعقلية من يقود هذه الدول وكيف نلغي المسافات التي بيننا من القطيعة التي أوجدها التحول في العراق بعد العام 2003 هذا التحول الذي تعده بعض تلك الدول خطراً عليها وبتنا نسمع من يتحدث عن أحداث اليمن مثلا ويقول أن الخطر واحد وان المجوس قادمون لا محال .
إن هذا الخلط بين الأحداث وعدم التفريق بين الفكر التكفيري والذي يدعو لقتل الإنسان وبأبشع ما يكون وبين الفكر التحرري الذي يدعو لتحرير ما اغتصب من الأرض العراقية واحدة من المشكلات التي يجب ان تجابه بقوة وان لا نترك السموم تتسرب لحياتنا وتوقف زحف الأبناء باتجاه تحرير أراضينا وتنظف الأرض والعباد من رائحة تلك السموم التي انتشرت في بعض النفوس قبل الأرض والبلاد.
إضافة الى الفتاوى التي يطلقها المدعو رافع الرافعي مفتي الديار العراقية تحرض على القتل وتجيز قتل العراقيين وكأن العراق كل العراق ضيعة صغيرة في احدى مقاطعات هؤلاء القتلة وللأسف الشديد هناك من يفتح أبواب مدنه وفنادقه لهؤلاء المحرضين على القتل لهذا نجد إن إيقاف هذه الأصوات وتوضيح ما يحدث بالعراق من خلال مؤسسات الدولة المسؤولة عن ملف العلاقات الخارجية مهم جداً وإيجاد وسائل إعلام متخصصة بالرد على تلك الأصوات وتفنيد ما يطلق منها من فتاوى وشائعات بات أمرا ضرورياً وملحاً في المرحلة الحالية.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة