إنطلاق المرحلة الثانية من معركة تحرير تكريت بمشاركة التحالف الدولي

الحشد الشعبي ينفي انساحبه من أطراف المدينة
صلاح الدين ـ عمار علي:
بدأت الصفحة الثانية من عمليات تحرير محافظة صلاح الدين بعد توقف دام نحو إسبوعين، في وقتٍ أعلنت فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أول أمس الأربعاء عن إصدارها أوامر لطائرات التحالف الدولي بتنفيذ ضربات جوية على مواقع تنظيم “داعش” في مدينة تكريت، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي في كلمة متلفزة، عن بدء مرحلة إستكمال الفصل الأخير من عمليات تحرير محافظة صلاح الدين بالكامل من سيطرة مسلحي “داعش”.
وإنطلقت رسمياً المرحلة الثانية من العمليات العسكرية التي تقودها قوات الجيش العراقي بمساندة مقاتلي الحشد الشعبي وعدد من متطوعي أبناء العشائر لتحرير محافظة صلاح الدين، حيث لم يتبقى من عملية تحرير المحافظة سوى قضائي بيجي والشرقاط وناحية الصينية وبعض المناطق داخل مركز مدينة تكريت.
وباشر طيران التحالف الدولي بغاراته الجوية على مواقع تنظيم “داعش” إستجابةً لطلب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.
واكدت مصادر ميدانية ان الإستعانة بطائرات التحالف الدولي جاء لحاجة بعض المناطق لهكذا نوع من الطيران نظرا لوجود أهداف دقيقة ونوعية لا تستطيع الطائرات العراقية معالجتها، بحسب مسؤولين محليين وخبراء عسكريين في صلاح الدين.
وباشرت القوات الأمنية بالهجوم على مدينة تكريت من عدة محاور رئيسة، حيث أوضح ضابط في قيادة عمليات صلاح الدين رفض الكشف عن إسمه الى “الصباح الجديد” محاور الهجوم قائلا:
ان المحور الأول من جهة مناطق العوجة وعوينات ووادي شيشين الواقعة جنوب مدينة تكريت، والتي تسيطر عليها الأجهزة الأمنية بالكامل.
واضاف اما المحور الثاني فكان من جهة مناطق الديوم والقادسية وصولاً إلى منطقة القصور الرئاسية على ضفاف نهر دجلة غرب تكريت.
والمحور الثالث من جهة مناطق الحي الصناعي والحجاج والبوطعمة والمزرعة بإتجاه قضائي بيجي والشرقاط شمال المدينة.
و المحور الرابع من جهة ناحية العلم ومنطقة الفتحة شرق تكريت.
أهداف العمليات العسكرية في المرحلة الثانية تتركز على مناطق إستراتيجية
ناحية “الصينية” التي تشهد تواجداً مكثفاً لمسلحي “داعش” فهي ناحية تابعة إلى قضاء بيجي وتقع إلى الغرب منه بمسافة (10 كم)، كما إنها تضم القاعدة العسكرية الرابعة التابعة للجيش العراقي، فضلاً عن إنها تحاذي منطقة صحراوية مكشوفة تمتد إلى قضاء حديثة غربي محافظة الأنبار.
قضاء “بيجي” الواقع على بعد (40 كم شمالي مدينة تكريت) والذي يتوسط الطريق العام الرابط بين العاصمة بغداد ومدينة الموصل، ويعتبر نقطة إلتقاء مهمة وإنطلاق بين ثلاث محافظات عراقية وهي (صلاح الدين وكركوك ونينوى)، وتعود أهمية قضاء بيجي بحسب مراقبين، إلى عاملين مهمين أحدهما “إقتصادي” لأنه يضم أكبر مصفاة نفط في العراق وهي مصفاة بيجي، أما العامل الآخر فهو “إستراتيجي” بالنسبة للتنظيمات المسلحة التي تعتبره أشبه برادار يرصد تحركات القوات الأمنية، كما إن بيجي تعتبر مركزاً جيداً للتمويل والتنسيق بين الموصل وباقي المدن في محافظة صلاح الدين، وعلى الرغم من تحرير قضاء بيجي في وقت سابق، إلا أن قوات الجيش العراقي لم تتمكن من بسط سيطرتها على القضاء بسبب عدم جدية الحكومة العراقية في تقديم الدعم اللوجستي المطلوب لتلك القوات، بحسب خبراء عسكريين.
قضاء “الشرقاط” الذي يعتبر منطقة مهمة من الناحية الجغرافية، لأنه يتوسط ثلاث محافظات، حيث يقع على بعد (115 كم) جنوب محافظة نينوى، وعلى بعد (125 كم) شمال تكريت مركز محافظة صلاح الدين، وعلى بعد (135 كم) غرب محافظة كركوك، وتغطيه التلال والمرتفعات بمساحات واسعة من عدة جهات، فمن الجنوب تحده تلال تدعى الخانوكة، ومن الغرب تحده مرتفعات الجميلة، والتي تحتضن منطقة سكنية تسمى قرية الجميلة, ومن الشمال تحيطه تلال تسمى الجرناف.
الى ذلك نفى المتحدث بإسم الحشد الشعبي أحمد الأسدي في تصريح متلفز إنسحاب مقاتلي الحشد من معارك تكريت، مؤكداً أن القوات ثابتة في مواقعها وتحكم الخناق على مسلحي “داعش”، ويأتي ذلك في وقتٍ أعلن فيه قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الجنرال لويد اوستن أن ما سماها بـ”الميليشيات” (يقصد فصائل الحشد الشعبي)، لم تعد تشارك في عمليات تطهير مدينة تكريت من عناصر تنظيم “داعش”، كما أعلنت سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن انسحابها من أية عملية تحرير لمدن العراق بوجود تدخل أميركي وصفته بـ “الوقح”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة